Accessibility links

أسرار اغتيال مالكوم أكس: ماذا حملت الرسالة؟ 


مَن قتل مالكوم أكس، ومَن وقف وراء إخفاء المجرمين الحقيقيين طيلة نصف قرن؟

Advertisements

” اليمني الأميركي” – سيمون آلبا  

ها هي رسالة جديدة موقَّعة باسم شرطي في شرطة نيويورك، أُعلنَ عنها بعد وفاته، تُعيد قضية مقتل داعية الحقوق المدنية مالكوم إكس (1925ــــ 1965) إلى الواجهة بعد أكثر من خمسين سنة مرَّتْ على الجريمة التي أودتْ بحياة أحد دعاة الحقوق المدنية الأميركيين من أصولٍ أفريقية، والذي كان في الـ 39 من عمره عندما تم اغتياله.

أدلة جديدة تفتح قضية اغتيال مالكوم إكس على مزيد من الأسئلة تكشف كثيرًا من الحقائق، ليس عن جريمة الاغتيال وحسب، وإنما أيضًا عن شخصية مالكوم إكس، وما كان يُمثِّله على مدى مسيرته الكفاحية في العمل السياسي المدني مناصرًا لحقوق الأميركيين من أصولٍ أفريقية… إذ كان حينها مدافعًا شرسًا في وجه ما كان سائدًا حينها من نظامٍ وقِيم أميركية غير عادلة. 

وطالبت عائلة مالكوم إكس بإعادة فتْح التحقيق في مقتله في ضوء أدلة جديدة، وأكدتْ بنات مالكوم أهمية إعادة فتح التحقيق في الجريمة في ضوء ما ظهر من أدلة، وجاء الطلب استنادًا إلى رسالة بعثها مِن على فراش الموت رجلٌ كان يعملُ شرطيًّا وقت الجريمة عام 1965م، وتفيدُ الرسالة أنَّ شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي تآمرا في العملية.

وكتبَ ريموند وود أنَّ مسؤوليته تمثلتْ في ضمان اعتقال فريق الأمن التابع لمالكوم إكس، قبل أيام من إطلاق النار عليه في مانهاتن، على حدِّ قول عائلة الأخير.. وأُدِينَ ثلاثة رجال في عملية القتل، وحُكم على الرجال، وجميعهم أعضاء في حركة (أمة الإسلام) السياسية والدينية، بالسجن المؤبد، وتُوفِّيَ أحدهم منذ ذلك الحين، بينما تم الإفراج عن الاثنين الآخَرَين.

 

أدلة جديدة تفتح قضية اغتيال مالكوم أكس على مزيد من الأسئلة تكشف كثيراُ من الحقائق ليس عن جريمة الاغتيال وحسب وإنما أيضًا عن شخصية مالكوم أكس.

 

مالكوم أكس…عن قُرب

في 12 نيسان (أبريل) 1964 وقفَ زعيم حركة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان مالكوم إكس على منصة كنيسة الملك سليمان المعمدانية في ديترويت، وتحدَّثَ عن بديلين في نقاش الحقوق المدنية، تيار الفكر اللا عنفي، والردّ على العنف في مواجهة العنف. 

ولطالما عُرفَ ذلك الخطاب باسم ورقة الاقتراع أو الرصاصة، لقد كان نقدًا لاذعًا للعلاقات بين الأعراق، ودعوة إلى إرساء حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية.

قال مالكوم: «لا، أنا لستُ أميركيًّا»، «أنا واحد من 22 مليونًا أسود من ضحايا النزعة الأميركية.. واحد من 22 مليونًا أسود من ضحايا الديمقراطية، لا شيء سوى النفاق المقنع؛ لذا فأنا لا أقفُ هنا أتحدثُ إليكم كأميركي، أو وطني.. لا، ليس أنا، أنا أتحدثُ كضحية للنظام الأميركي، وأرى أميركا من خلال عيون الضحية، لا أرى أيّ حلم أميركي، أرى كابوسًا أميركيًّا».

بعد يوم واحد غادر مالكوم إكس للحج إلى مكة، حيث أخبر الصحافي أليكس هالي أنه غيّر معتقداته حول القومية السوداء، وبدلاً من الدعوة إلى فصل الأجناس في أميركا، فإنه يدعو إلى جبهة موحدة ضد تفوّق البيض، قد تشمل هؤلاء الحلفاء للقضية الذين يصادف أنهم من البِيض.

مالكوم إكس، الذي كان يُنظر إليه في وقت ما على أنه وجْهٌ عام لحركة (أمة الإسلام).. ترك الحركة فيما بعد، وخفف من رسالته المتشددة بشأن الانفصال المسلح، ومع ذلك ظل مدافعًا متحمسًا عن وحدة السود، واحترام الذات، والاعتماد على الذات.

يقولُ داود وليد، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، فرع ميشيغان: «الشيء الوحيد الذي جسده مالكوم إكس هو القدرة على التغيير»، «… قال إنه على استعداد للعمل مع أيّ شخص لتحقيق المزيد من العدالة في المجتمع، بما في ذلك مَن كانت بشرته بيضاء، هذا مهم جدًّا.. لكي نمضي قدمًا كمجتمع، يجبُ أنْ نكون مستعدين للنمو وتغيير مواقفنا، ويجسّدُ مالكوم إكس هذه الطريقة».

أثناء حديثه في اجتماع منظمة الوحدة الأفرو – أميركية المشكَّلة، حينها، في قاعة أودوبون بمدينة نيويورك، تم إطلاق النار عليه 12 مرة.

 

على فراش الموت، كتب ريموند رسالة، ليتم الإفراج عنها بعد وفاته، توضح إجبار الحكومة له على التصرف بطريقة «تضر بتقدم شعبي الأسود».

 

موت أيقونة

لم يتم القبض على غالبية قتلة مالكوم إكس.. أحد أعضاء المجموعة، تالمادج هاير، تباطأ في هروبه بعد إصابته برصاصة في ساقه.  

في المحاكمة التي تلتْ ذلك لقتلة مالكوم إكس المفترَضين، أصرَّ رجلان على براءتهما (محمد عزيز وخليل إسلام)، كما دعا هاير، الذي اعترف بالاغتيال، إلى براءتهم، قائلاً إنّ الرجال الثلاثة الآخرين المتورطين لم يكونوا حتى مشتبه بهم، على الرغم من أنَّ هاير لم يكشف عن أسماء شركائه.

وكما قيل في فيلم وثائقي على Netflix بعنوان (مَن قتل مالكوم إكس؟)، فإنَّ هؤلاء الرِّجال لم يكونوا قادرين على دخول القاعة، كما أنَّ بروزهم في حركة أمة الإسلام، وحتى مشاركتهم في وحدتها شبه العسكرية، ثمرة الإسلام، كان يمكنُ ملاحظتها من خلال الأمن الطبيعي لمالكوم لهذا الحدث، لكن مالكوم لم يكن يتمتع بأمنه الطبيعي في ذلك اليوم.

استهدفت الحكومة الفيدرالية مالكوم وغيره من قادة الحقوق المدنية بمراقبة مشددة وحملات هادفة لتشويه سمعة عملهم. 

قبل أكثر من 50 عامًا بقليل، كان للحكومة الفيدرالية مصلحة في الحفاظ على الوضع الراهن حينها لنظام قمعي ضد المواطنين الأميركيين غير البِيض، وهذا الاهتمام، وفقًا لضابط شرطة سابق، سيتم الحفاظ عليه بأيّ وسيلة ضرورية.

 

كتب وود: «كانت وظيفتي التسلل إلى منظمات الحقوق المدنية في جميع أنحاء مدينة نيويورك، للعثور على دليل على نشاط إجرامي، حتى يتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من تشويه سمعة قادته واعتقالهم». 

 

معلومات جديدة عن المسؤول الفعلي

عمل ضابط شرطة نيويورك السابق ريموند وود متخفيًا حول حركة الحقوق المدنية، كما أوضحت صحيفة (واشنطن بوست)، وكان يريدُ الاستقالة، ولكن قيلَ له – دائمًا – إنه سيتم القبض عليه بتهمٍ باطلة إذا لم يعمل على تعطيل الحركة. 

على فراش الموت، كتب ريموند رسالة، ليتم الإفراج عنها بعد وفاته، توضّح إجبار الحكومة له على التصرف بطريقة «تضر بتقدُّم شعبي الأسود».

كتب وود: «كانت وظيفتي التسلل إلى منظمات الحقوق المدنية في جميع أنحاء مدينة نيويورك، للعثور على دليل على نشاطٍ إجرامي، حتى يتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من تشويه سمعة قادتها واعتقالهم». 

كان دوره، المتعلق باغتيال مالكوم إكس، هو تشجيع أفراد الأمن التابع لمالكوم إكس على ارتكاب جرائم، من أجل تبرير اعتقالهم زورًا.

«آمل أنْ يتم تلقّي هذه المعلومات على أساس أنني حملتُ هذه الأسرار بقلبٍ مثقل وآسف بشدة لمشاركتي في هذا الأمر». 

المعلومات التي تم نشرها تربطُ شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي بمؤامرة لتعطيل حركات تحرير السود في الولايات المتحدة.. هذه أخبار كبيرة، لكنها ليست مفاجأة للكثيرين.

«نحن نعلمُ على وجه اليقين أنه خلال عصر برنامج الاستخبارات المضادة، عملت الحكومة الفيدرالية، بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون المحلية، بنشاط ليس فقط لتقويض القيادة السوداء وقادة الحقوق المدنية، بل كانت وراء السجن غير القانوني، وحتى اغتيال بعض القادة السود»، قال وليد، «هذا، بلا شك، تم إثباته.. لكن هذه ليست أخبارًا جديدة حقًّا داخل مجتمع السود؛ لأنه يُعتقد على نطاق واسع منذ عقود أنَّ الحكومة كان لها دور تلعبه فيه».

وقالت إليساه شاباز، إحدى بنات مالكوم إكس: «يجبُ إجراء تحقيقٍ شاملٍ في أيّ دليل يقدّم رؤية أعمق للحقيقة وراء تلك المأساة الرهيبة».

 أما فيما يخص موقف شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي من هذه الأدلة فقد قالت شرطة نيويورك، في بيانٍ، وفقًا لموقع (بي بي سي عربي)، «قبل عدة أشهر، بدأ مدّعي عام مقاطعة مانهاتن مراجعة التحقيق والملاحقة القضائية التي أسفرتْ عن إدانتين بقتل مالكوم إكس».

وأضاف البيان: «لقد قدّمت شرطة نيويورك جميع السجلات المتاحة ذات الصلة بهذه القضية إلى المدعي العام، وتظل الدائرة ملتزمة بالمساعدة في هذه المراجعة بأيّ شكلٍ من الأشكال».

وتبقى الدعوة قائمة لفتح التحقيق من جديد في القضية، وكشْف المتورطين في جريمة الاغتيال وإنصاف الآخرين.. بما فيها إعادة الاعتبار لشخصية زعيم الحركة المدنية مالكوم إكس، الذي يُمثّل أيقونة مدنية في الدفاع عن حقوق الإنسان في أميركا.

  • 47
    Shares
Advertisements

تعليقات