Accessibility links

Advertisements

رستم عبدالله*

الساعة الثانية ليلاً، الجو خانق، آلاف الرؤوس المترقبة والحالمة منحنية تتصفح عالم الإنترنت مستخدمة أحدث الأجهزة الذكية، العرق يتصبب من وجوه ناعمة، شاحبة، مرهقة، وعيون تلمع، تحدق في الشاشات الفضية اللامعة.

 الآلاف من الأموال تتدفق على محلات بيع كروت الإنترنت، تطلب شراء مزيدٍ من الكروت، وتحويل باقات للموبايل، ما أن يشتعل الموبايل بشعاع الوايرلس الأبيض، حتى تنتفض الأجساد البضة مبتهجة، وتنفرج الشفاه فرحة، تتراقص الأصابع الرقيقة بين عدة تطبيقات، وإن كان الواتس آب الأكثر حظًّا… يرتفع صوت الأم مناديا على ابنتها:

– كم الساعة يا قمر ..؟!

– الثانية يا أمي..

– نامي يا ابنتي، كفاية ارحمي نفسك ونظرك، وارحمي الموبايل من هذا العذاب..

– حاضر الآن يا أمي.. سأشاهد حالات الواتس آب الجديدة لصديقاتي وأنام.. 5 دقائق فقط..

تُقلّب قمر حالات الواتس آب بتوتر وحسرة..

حالات خطوبة، زفاف، عقد قران، زواج، مواليد، أعياد ميلاد لأطفال حلوين، أعياد زواج، مناسبات، وحالات نادرة لوفاة.. تحتضن وسادتها برغبة، تعض شفتيها بقهر، وتطفئ الموبايل وتنام، على أمل اللحاق بقطار الواتس آب السريع.. تحلم بشريك العمر، لا يهم معدنه، شكله، حالته المادية، أهم شيء أن يعتقها من ربقة العنوسة، وتفاجئ وتغيض صديقاتها بحالة واتس آب مبهرة.

*قاص وروائي يمني. 

   
 
Advertisements

تعليقات