اخبار امريكا

حكما يقضي بعدم مشروعية الإجراء المتخذ من قبل وزارة الخارجية الامريكية  بمصادرة جواز السفر الخاص بمواطن من الجنسية الأميركية في صنعاء
حكما يقضي بعدم مشروعية الإجراء المتخذ من..


إف بي آي: أحد المؤيدين لداعش من سكان ديربورن هايتس خطط لمهاجمة كنيسة في ديترويت
إف بي آي: أحد المؤيدين لداعش من سكان ديربورن..


 نيويورك تايمز:المجموعات الحقوقية تطالب بالتحقيق في الجوازات المرفوضة في السفارة الأميركية في اليمن
نيويورك تايمز:المجموعات الحقوقية تطالب..


قاضٍ أم أستاذ جامعي أم رئيس لرابطة كرة السلة.. ما خطط أوباما بعد مغادرته البيت الأبيض؟
قاضٍ أم أستاذ جامعي أم رئيس لرابطة كرة..


أوباما : الحرب على الإرهابين وليس على الاسلام
أوباما : الحرب على الإرهابين وليس على..


اتهام أمريكي يدعي سعيد فاروق في  حادثة اطلق النار
اتهام أمريكي يدعي سعيد فاروق في حادثة اطلق..


للقضاء على داعش.. هذه خطط المتنافسين على رئاسة البيت الأبيض
للقضاء على داعش.. هذه خطط المتنافسين على..


  دونالد ترامب: مستعد لإغلاق مساجد فى أمريكا لو انتخبت رئيسًا
دونالد ترامب: مستعد لإغلاق مساجد فى أمريكا..


تحديا لحاكم ولاية متشجن ... مخرج أميركي يفتح أبواب منزله للاجئين السوريين
تحديا لحاكم ولاية متشجن ... مخرج أميركي يفتح..


أوباما يرفض التفرقة الدينية في استقبال اللاجئين
أوباما يرفض التفرقة الدينية في استقبال..


أوباما ينتقد موقف ترامب من المهاجرين غير الشرعيين
أوباما ينتقد موقف ترامب من المهاجرين غير..


[المزيد]

اعلانات
Book    مطعم لاشيش    http://yourrights.com/    Malek Al Kabob   
اعلانات

احلام السراب قصة قصيرة من الواقع - بقلم: د-اسماعيل محمد النجار
[الخميس أغسطس 6]

احلام السراب قصة قصيرة من الواقع
د-اسماعيل محمد النجار
6-8-2015
قائد نبهان توفى وترك وراءه اسرة مكونة من زوجتة كاتبة صلاح القعود عمرها ثلاثون سنة و ثلاثة اولاد اصغرهم عمره سنتين عبدالله قائد نبهان. تعرضوا للاهمال والمضايقة والاستيلاء على ممتلكاتهم من عمومتهم في احدى قرى بعدان اأضطرهم للانتقال و العيش في مدينة اب . كان عبدالله مثار اهتمام امه و اخوانه على اعتبار انه الابن الاصغر ويتميز بالحذق والذكاء الحاد سافر اخوانه للاغتراب في السعودية نتيجة ظروفهم الصعبة على الرغم من صغر سنهم وظلت كاتبة ترعى عبدالله وتدير شئوون الاسرة

نشا عبدالله منذ نعومة اظافره هاويا لعبة كرة القدم و يمارسها مع اطفال الحارة ثم انتقل للعب والمباريات في الحارات الاخرى و كانت والدته تلاحقه من مكان لاخر وترعاه وتحمل ملابسه الرياضية من بدلة الرياضة والشرابة والجزمة لمكان اللعب ثم يستبدل ملابسه العادية وتقوم والدته بترتيبها وحفظها حتى يستكمل اللعب وبنفس الوقت تجهز له الماء والحلو وتنشفه من العرق وتساعده على ارتداء ملابسه كان يتركها وتنتظر حتى يتبادل اطراف الحديث مع زملائه اللاعبون و كلما كبر عبدالله كانت والدته تنتظره في مكان ابعد لتتيح له مجال للتصرف وتكوين شخصيته وتنتظره على احدى الحجار التي تكيفها للجلوس والانتظار في احدى اركان الحارة التي يلعب فيها . وتكون واقفة اومتكئة على جدران البيوت المحيطة بالمساحة التي يلعب فيها الفريقان كانت تشجع الفريق الذي يلعب فيه عبدالله ويزداد حماسها وتفاعلها عندما يمسك الكرة وكان لاعبا موهوبا يلفت انتباه الرياضيين فاذا امسك الكرة يتلاعب باللاعبين في كل الاتجاهات وتظل الكرة بين ارجله حتى يعطيها لاحد فريقه او يهدف على الخصم و عندما ينتصر الفريق ويكون عبدالله الهداف لا تعرف والدته ماذا تعطيه مكافأة وتشجيعا له فتمنحه مبالغ مالية اوحلويات او تعطيه هدايا وقد تصل احيانا الى اقتطاع مبالغ مالية من المخصصات الضرورية للاكل لاخوانه او نساء اخوانه حتى ترضي عبدالله اما اخوانه يلزمهم الصبر ارضاء لوالدتهم. وفي السنة السابعة من العمر دخل عبدالله نبهان المدرسة و كانت والدته تشجعه على الذهاب للمدرسة وتعطيه مبالغ نقدية والفطائر والعصائر وتقوم بمراقبته عند الذهاب وتنتظر حتى يكمل يومه الدراسي و ترافقه للعودة للمنزل

كان عبدالله ذكي ومتفوق في دراسته مقارنة باقرانه و يتميز بسرعة اكتساب المعلومة سواء من المدرسين او المذاكرة ويقوم بالشرح والتعليم لزملائه عند طلبهم وهكذا اصبح عبدالله نبهان رائدا لزملائه من اللاعبين وزملاء الدراسة .

وفي سن العاشرة اصبح عبدالله نبهان يتحرج ويتافف من مرافقة والدته للمدرسة ولمباريات كرة القدم واضطرت والدته ان ترافقه خلسة للمدرسة ومباريات كرة القدم في الحواري والمدارس وانتسب عبدالله لنادي الفتوة واصبح ضمن فريق الاشبال المتميزين وظلت والدته ترافقه وتراقبه عن بعد وعندما يكتشف ذلك ينزوي بها ولا يتورع عن تعنيفها وتصل الامور بعض الاحيان لرميها بالاحجار مما اضطرها للتنكر ومرافقته للمباريات دون ان يشعر وبعد ان اصبح ضمن منتخب الفريق الاول كانت تحضر متنكرة لمشاهدة المباريات والاستمتاع وتشجيع عبدالله و اعتبرت من اقوى المشجعين لفتا للانظار كانت تصرخ وتلحق الصراخ بالبكاء عندما يهدف عبدالله او يصاب اثناء اللعب
كان البعض من الموثوق بهم من اللاعبين او ادارة النادي يعرفون انها والدة عبدالله وهم حريصين ان لا يشعر احد بذلك .

اما في المدرسة فكانت والدة عبدالله حريصة على التواصل الدائم مع ادارة المدرسة ومدرسيه وتتابع وضعه الدراسي عن قرب دون ان يلحظ
كان المدرسين مهتمون بعبدالله في دراسته ويوجهونه بشكل دائم وكانت امه في غاية الفرحة والسرور عندما يعود عبدالله حاملا لشهادة التفوق على زملائه واصبحت نفقة عبدالله للدراسة ولعب كرة القدم باهضة و على حساب لقمة العيش لاخوانه واطفالهم .
و يدفعون و ينفقون عليه حرصا على تفوقه وحتى يتخرج من المدرسة ويحصل على بعثة للخارج لدراسة الطب املين ان يعود دكتورا ناجحا ينتشلهم من عوز الفقر و الحاجة و يساعدهم و اولادهم للحاق به و كانت والدتهم تقنعهم بذلك
اما عبدالله لم يكن يفكر في ظروف والدته واخوانه وكل ما يهمه توفير حاجاته والعيش كامثاله من زملائه الميسورين في المدرسة والنادي.

اشتهر عبدالله في مدينة اب واصبح رياضيا مرموقا ليس على مستوى المحافظة فحسب بل على مستوى الجمهورية كما اشتهر بتميزه الدراسي وتخرج من الثانوية العامة او البكالوريا بتفوق وكانت فرحة والدته واخوانه عندما حصل على بعثة دراسية لدراسة الطب في جامعة دمشق و اجتمع اقاربه و زملاؤه من المدرسة والنادي لوداعه في حفل تكريم ووداع في مقر نادي الفتوة و كانوا يرددون عبدالله خير من يمثلنا في الخارج ويعود الينا طبيبا متفوقا وناجحا ليخدم اهله و مدينته
غادر عبدالله مطار صنعاء الدولي وكانت انظار والدته واخوانه ومودعيه شاخصة الى السماء عند ارتفاع الطائرة و كلما ابتعدت زاد املهم بمستقبل آمن وجميل للاسرة

وصل عبدالله دمشق و كان الواقع مختلفا تماما عن اليمن وبدا يتهيا في سكنه و اقامة علاقة مع الطلاب اليمنيين في سوريا ليتجاوز آلام الغربة والانقطاع عن محيطه و في كلية الطب جامعة دمشق بدا دراسته متفوقا و كانت قدراته الدراسية عالية لفتت انتباه مدرسيه و ادارة الكلية و كنا في دمشق نراه مثالا و قدوة لنا في الدراسة و تمكن عبدالله خلال فترة دراسته من ربط علاقة قوية مع زملائه وزميلاته كما تمكن من ربط علاقات اسرية مع بعض الاسر في دمشق من خلال زملائه و زميلاته و ارتبط مع احدى زميلاته بالخطوبة ومن خلال سلوكه وتصرفه يظهر لمن عرفه او ارتبط بعلاقة معه و خاصة خطيبته انه من اسرة غنية اوارستقراطية كانت طلباته من والدته واخوانه للمال كبيرة وعلى حساب لقمة العيش و اصبحت طلباته تثقل كاهل والدته واخوانه وتجاوزت لقمة العيش للاستدانة وبيع بعض الممتلكات الخاصة داخل المنزل وما يهون عليهم ذلك سماعهم عن تفوقه الدراسي

و وصلت اسرته لمرحلة الفقر المدقع مما اضطر والدته للانتقال للعمل في المنازل للحصول على المال و مساعدة اخوانه لتحمل نفقاته الدراسية .
و التحق عبدالله في احد اندية الشام واصبح لاعبا متميزا في ملاعب دمشق و تكونت له شعبية بين الجمهور السوري و كلما تعرفوا على يمني يسالونه عن عبدالله نبهان ويستفسرون عن الرياضة في اليمن
حصل عبدالله على شهادة البكالوريوس وكانت الفرحة الكبرى لاسرته متمنين عودته لينتشلهم من فاقة الحاجة والعوز و يسدد ديونهم. لكنه اصر على البقاء في دمشق بعد حصوله على مقعد دبلوم دراسات عليا تخصص امراض باطنية مقنعا اسرته ان البكالوريوس لم تعد تنفع ولا مناص من التخصص و هكذا استمر الدكتور عبدالله في دراسته و استمرت اسرته في معاناتها حتى نال شهادة دبلوم دراسات عليا .

و حان الوقت ليهيء الدكتور عبدالله للسفر وبداءها بالاتصالات بمعارفه في اليمن لاستقباله و تهيئة اوضاع عودته واتفق مع خطيبته على الزواج بعد ان يكون قد هيأ ورتب اوضاعه في اليمن واعدا اياها بالسفر لاستكمال الماجستير و الدكتوراة في فرنسا و كما ودع في اليمن كان وداعه في سوريا حاشدا من الرياضيين السوريين وزملائه ومدرسيه في الكلية ومحيطه الرياضي من لاعبين و المهتمين و عندما وصل مطار صنعاء الدولي كانت والدته وجميع افراد اسرته بانتظاره و عند لحظة اللقاء كان يظهر على جسمه ووجهه اثار النعمة بينما والدته نحيفة وشاحبة اما اخوانه فتظهر عليهم اثار الاعياء والتعب من الشقاء اما اطفالهم فكانوا هزيلين يعانون من نقص التغذية ومع ذلك كان الجميع سعيد بوصول الدكتور عبدالله وفرحين بتمتعه بالصحة والنعيم و خاصة والدته التي كانت لاتكف عن البكاء والدعاء له واضعة يداها على راسه ووجهه طيلة الوقت

اعتبر الجميع وصول الدكتور عبدالله منقذ و مخلص لهم من حالة الفقر الذي كان سببا فيه معتقدون ان الدكتور عبدالله يعرف ذلك ويأملون من خلال مقابلتهم ان تزيد قناعته لما وصلوا اليه اما الدكتور عبدالله عندما رأهم كانت انفه مرفوعة و ترحيبه ينتابه الفتور وكل ما كان اخوانه واولادهم يحلقون ويقبلونه يتافف منهم محاولا الابتعاد اما والدته فكان ينظر اليها نظرة دونية لشكلها و كلامها و ملابسها و يباشرها بالانتقاد على ملابسها و تصرفاتها
و لكنهاو من شدة الفرحة لا تسمع وتعتبر الموضوع طبيعي وخاصة ان ابنها اصبح دكتور كبير و يريد ان يصل بها لمرحلة جديدة ليعوضها عن مرحلة الشقاء
غادر الجميع المطار متوجهين لمدينة اب و كان الدكتور عبدالله قد اخذ المقعد الامامي بجانب السائق حتى يبتعد عن التحليق به وتقبيله من والدته واخوانه و عندما وصل لمنزل اخوانه (ايجار ) كانوا قد اعدوا له غرفة خاصة وضعت الاسرة كل ما استطاعت توفيره اوتحصيله لتحسينها على ان تكون مؤقته حتى يبدا الدكتور عبدالله بالعمل ويستأجر منزل يليق بالاسرة.
كانت المفاجأة قوية لوالدته و اسرته عندما رفض الاقامة في المنزل و الغرفة و طلب منهم استئجار غرفة مع ملحقاتها في احد الفنادق الكبيرة بمدينة اب
لم يقتصر الامر عند هذا الحد بل طلب نفقات الايجار في الفندق مما زاد الدهشة والاستغراب والذهول لطلبه و اعتذر اخوانه لعدم استطاعتهم الدفع فرد عليهم حاولوا توفير المبلغ وسوف ادفع لكم المبلغ اضعاف مضاعفة عندما ابدا عملي كرر اخوانه الاعتذار لانهم لا يملكون شيء
بكت الام و قالت له ساتولى تدبير المبلغ و بالفعل قامت والدته ببيع اثاث الغرفة المعدة لسكنه في المنزل حتى يتم تسديد مستحقات الفندق و عندما كانت تاتي للفندق للجلوس معه كان يتحاشى في البداية الجلوس معها و في الاخير الابتعاد عنها و يبرر ذلك بانشغاله بترتيب اوراقه واوضاعه ووصل الامر لاعطاء توجيه لادارة الفندق بعدم استقبالها و اخبارها بعدم وجوده
كان الدكتور عبدالله على تواصل حثيث مع زملائه القدماء في المدرسة والنادي واستعان بهم لمساعدته لترتيب اوضاعه في صنعاء وقد تمكن عبر مساعدتهم من التوظيف في المستشفى الجمهوري و ساعدوه في تاثيث عيادة محترمة في شارع الزبيري على نفقتهم حتى يستقر ويعيد اليهم ما انفقوه حسب وعده

بدا الدكتور عبدالله استقراره للتعريف بامكانياته وقدراته الطبية في مجال تخصصه عبر المستشفى وزملائه وبالفعل كانت البداية جيدة.
و استمرت والدته بالسفر بين الفترة والاخرى لرؤيته و بالكاد ان تتمكن من رؤيته نتيجة تهربه واستعارته من لقاءها بل وصل الامر للاتصال باقربائه و اشعارهم بعدم استقباله لوالدته نتيجة انشغاله وعلى الرغم من انزعاجهم من طلبه حاولوا اقناعها بتركه و مسح يدها منه وان تهتم باخوانه حتى يستوعبوها معهم وخاصة انها وصلت لمرحلة الضعف و لكنها كانت تصر على السفر لصنعاء وتظل تراقبه عند خروجه من المنزل او العوده و عندما اكتشف ذلك امسك بها وطالبها بمغادرة صنعاء وعدم العودة وقال لها ان مركزه الاجتماعي مهم ولا يريد ان تكون سبب في نظرة دونية له من قبل الناس و ليس لديه الوقت للجلوس معها

انقهرت امه و هي تبكي بالم وحرقة شديدين و تقول اضعت عمري من اجلك وفي الاخير تتعامل معي هكذا وعادت ادراجها الى اب وعلى الرغم من حالة القهر ظلت متعلقة به بشكل غير طبيعي ودخلت في خلافات مع اولادها نتيجة ارتباطها القوي كام مع ابنها الصغير عبد الله
و كانوا يرددون عليها لقد وصلنا لحالة الفقر وكل ما كنا نامل فيه اصبح سرابا لقد حرمنا انفسنا وابناءنا من ابسط مقومات الحياة والى الان مازلت مصرة ان يكون ابنك بينما نحن شقاة له و حاولوا نصح امهم تركه و البدء بحياة جديدة وكانت تقابلهم بالصمت والبكاء

تفرقت الاسرة وكلا ذهب لحاله و تركوا والدتهم تتنقل في البيوت تعمل لما يسد رمقها حتى في المنازل اصبحت غير مرغوب فيها للعمل لوهنها وضعفها لذلك انتقلت لمرحلة التسول و الحصول على الصدقة لدى بيوت اقرباؤها و ممن يعرف قصتها كامل المعرفة ويشفق عليها .
و بعد ان تخلى عنها جميع اولادها قام اقرباؤها باعطائها غرفة وحمام لتسكن و كانوا يتصدقون عليها بالطعام والشراب .

بعد مرور سنة من وصول الدكتور عبدالله و عمله الجاد وقدراته الطبية استطاع تحقيق نجاح مبهر و اصبح مشهورا لدى الكثير من الناس كطبيب متخصص و شاعت اخباره في صنعاء وغيرها من المحافظات . و بنفس الوقت انقطعت رسائله لخطيبته في دمشق عندما شعرت خطيبته ان فرص الزواج بالدكتور عبدالله غير ممكنة ارسلت له رسالة تعلن فسخ الخطوبة و اقدامها على الزواج . اما الدكتور عبدالله فقد تزوج من عائلة ميسورة و معروفة في اب و استقرت معه في صنعاء وحرص الدكتور عبدالله على اعطاء زوجته الكثير من ثوابت حياته و شخصيته و طلب منها عدم الاهتمام بما تقوله والدته او اخوانه عنه وغرس فيهم الاعتقاد بان والدته واخوانه يكرهونه و يحقدون عليه لنجاحه و ان والدته تعاني من حالة نفسية حاولت زوجته اقناعه بضرورة العناية بوالدته و اخوانه و تحسين اوضاعهم و تسكين امه في منزلهم للاهتمام بصحتها و لكنه رفض ذلك طالبا منها ان تغلق اذنيها

حاول اقرباء الدكتور عبدالله اقناع والدته بضرورة العيش مع اولادها في اب لكنها رفضت ذلك نتيجة مقاطعتهم لها و بدات تعاني من المرض حتى اشتد بها و كان الجيران واقرباؤها يرعونها في مرضها ويسعفونها للمستشفيات و يتصدقون عليها. و عندما تصل اخبار مرضها للدكتور عبدالله يرسل بعلاجات ومصاريف العلاج لكنها ترفض وتصر على ارجاعها اليه وتقول لقد فات الاوان و عندما فتك بها المرض واصبحت تنازع الموت طلبت لقاء اولادها و منهم الدكتور عبدالله .
حضر الجميع ودخل اخوة عبدالله اولا و استقبلتهم وطلبت منهم ان يسامحوها للحالة التي اوصلتهم اليها. وقالت اعرف انني السبب و هذا والله يا اولادي مقدر من الله وخارج عن ارادتي و لقد جعلتكم فقراء في الدنيا لكني ادعوا لكم الله في اخر لحظة من حياتي ان يجعلكم من اغنياء الجنة فخر الجميع على ركبها و ارجلها طالبين منها المغفرة و مسامحتهم فرفعت عيناها للاعلى تناشد وتترجى رب العالمين ان يعوضهم على صبرهم و طاعتهم لها .

بعد ذلك دخل الدكتور عبدالله وكانت قد غطت على وجهها لتحرمه من رؤيتها في اللحظات الاخيرة من عمرها و منعه اخوانه من الاقتراب منها حسب طلبها . وفي لحظتها الاخيرة رفعت سبابة يدها اليمنى لتنطق بشهادة لا اله الا الله ومحمد رسول الله ولفظت انفاسها الاخيرة حاول الدكتور عبدالله الاقتراب منها ولمسها بقوة وازالة الستار عن وجهها و لكن اخوانه منعوه حسب وصيتها واخذوه للخارج على الرغم من مناشدة الناس لهم بتركه يلقي النظرة الاخيرة عليها و عندما لم يتمكن ضرب راسه على جدار الغرفة من الخارج عدة ضربات و خرج الدم بغزارة واصيب بحالة اغماء و تم اسعافه للمستشفى ودخل العناية المركزة نتيجة الضرب الشديد لراسه والنزيف الغزير. و خلال فترة بقاؤه في العناية المركزة تمت طقوس الجنازة والدفن لوالدته وعندما صحى من غيبوبته تعاطف معه الاطباء و لم يخبروه بدفن والدته حتى لا تسوء حالته و اخبروه ان الجميع بانتظاره ليتم الدفن وقبل ان يستعد للخروج اخبره احد الاطباء بدفن والدته وان اكرام الميت دفنه خرج من المستشفى والدموع تنهمر من عينيه وذهب الى احد اقاربه ليدله على مكان دفن والدته و اخذ منه مفتاح الغرفة التي كانت تقيم بها والدته و في نفس اليوم عاد للمقبرة الساعة السابعة مساء ومعه ادوات الحفر وبالفعل فتح القبر وحمل والدته للغرفة

كان الجيران يعتقدون ان الدكتور عبدالله يسكن غرفة والدته لفترة للتكفير عن ذنوبه و لم يعرفوا ان جثة والدته داخل الغرفة .
استخدم الدكتور عبدالله المطهرات لرش جثة والدته للتقليل من عفونتها وكان يقضي معظم وقته يقبل ارجلها و يفتش محتويات الغرفة. فوجد كتبه و ملازمه و ملخصاته من اول ابتدائي حتى الانتهاء من الثانوية العامة (البكالوريا ) كما وجد ملابسه في النادي و المدرسة وبحاله جيدة وشاهد جميع صوره مع زملائه في النادي والمدرسه و صوره في المباريات و جميع شهاداته على الجدران و كانت مغطاة بستائر من القماش و زاده ذلك الما وضربا لنفسه بشكل عنيف و صراخه ندما والما حتى ان صوت صراخه كان يصل للجيران

حاول الجيران مساعدته و التخفيف من المه ومعاناته و مده بالاكل والشرب وعرضوا عليه تنظيف الغرفة لكنه رفض و كلما كان الجيران يقتربون من الغرفة كانت رائحة العفونة تفوح وبقوة
اصيب الدكتور عبدالله بحالة اغماء و لم يعد الجيران يسمعون صراخه او يرون دخوله وخروجه من الغرفة اضافة لشمهم لرائحة عفونة قوية منبعثة من الغرفة فقرروا فتح الغرفة و كانت المفاجاة عندما وجدوا الدكتور عبدالله ملقى على جثة والدته و في حالة غيبوبة نتيجة عدم الاكل والشرب و عفونة الجثة تم اسعافه للمستشفى و اعيد دفن والدته و في مكان غير معروف حتى لايكرر الدكتور عبدالله ما عمله

قضى الدكتور عبدالله عشرون يوما في المستشفى حتى عاد اليه وضعه الصحي و خطأه الاطباء واقرباؤه على ما اقدم عليه و طلبوا منه الدعوة و الحج و الصدقة الجارية لوالدته و الاهتمام باخوانه حتى يغفر الله له وكان يقول لو عملت ذلك هل سيغفر لي ربي قالوا نعم وتعهد بذلك ولكن عقدة الذنب ظلت تلازمه .

و عاد الدكتور عبدالله لممارسة عمله و لكن بصعوبة نتيجة شريط الذكريات المؤلمة لوالدته التي ظلت تلازمه وابعدته عن التركيز ونتيجة ذلك فقد مرضاه بسبب تخلفه و غيابه المستمر عن عمله
مرت خمس سنين و لم يكن الدكتور عبدالله قد انجب و قامت زوجته بعمل الفحوصات و تاكدت من اطباء النسائية عدم وجود أي مانع للحمل لديها بينما كان وضع الدكتور عبدالله النفسي سيء بعد وفاة والدته و لم يفكر جديا بالانجاب و كان اعتقاده ان انجابه للاولاد سيعطي فرصة لاولاده للانتقام لوالدته واشد مما عمل بها .

ظلت زوجته تصر على ضرورة قيامه بفحوص الانجاب و اشعرته بقيامها بجميع فحوصات الانجاب و نتائج الفحوص ايجابية و ان احتمالات عدم الانجاب ناتجة من مشاكل لديه
بدأ الدكتور عبدالله يقلق من صحة كلام زوجته ويساوره الاعتقاد بفقدان زوجته بعد ان فقد امه وعلى وشك ان يفقد ممارسته لعمله الطبي

قام الدكتور عبدالله بعمل فحوصات الانجاب بدون اشعار زوجته وكانت الصاعقة عندما اكتشف عقمه و زادت حالته سوء نتيجة هذا الخبر و اصبح يترك عمله لاسابيع واشهر حتى ترك ممارسة عمله الطبي واقدم على تناول الشراب . وقضى معظم وقته في حالة سكر و نشات خلافات قوية مع زوجته و بدات تشكو من وضعه لاهلها والاخرين واصبحت لا تطيق العيش معه بل ان مقومات الحياة الزوجية قد انتهت و كل ما كان يحدث بينهم مشاجرة تعايره بعقمه وتحمد الله بانها لم تنجب منه وان زواجها منه كان خطأ كبير دمر مستقبلها و كانت تستعير منه و لم تعود تدعوه بالدكتور عبدالله بل تدعوه ابن كاتبة . كانت تهجره ووصل الامر لاستدعاءها لاهلها لاعادتها لمنزل عائلتها وطلب الطلاق او التفريق

ومع فقدان عمله ترك منزله و كان يقضي معظم اوقاته بالسفر للمحافظات والتجول بالشوارع و ينام في الفنادق او لدى اصدقائه اما اخوانه فقد رفضوا استقباله وقالوا ان ظروف حياتهم لا تمكنهم من تحمله .
تمكنت زوجته من الطلاق بعد مشاكل كبيرة اجبر على تركها و اصبح الدكتور عبدالله يقضي اوقاته وينام بالشوارع و ملابسه متسخة ووصل الامر للتسول للحصول على الطعام او الانتظار حتى ينتهي مرتادوا المطاعم من تناول الطعام ليتناول ما تبقى
لم يعرف اقرباؤه واصدقاؤه ما حصل لانه يبتعد عن الصورة وعاش هذه الفترة من حياته في محافظتي حضرموت و عدن وعندما عرفوا ذلك امسكوه وادخلوه المصحة النفسية و كانت صحته تتحسن و يخرج من المصحة و سرعان ما يعود لحالة التشرد والتسول ولبس الملابس الممزقة والمتسخة
اعتقل اكثر من مرة بسبب قيامه بعملية نشل من الدكاكين والسوبر ماركات ليسد رمقه وحاجته وزادت حالته سوء .

وعاش متشردا في الشوارع و اصيب بالعديد من الامراض نتيجة التشرد والبرد القارس و في ليلة شتوية قارسة البرد وجدت جثته ملقاة على احد الارصفة التي كان ينام عليها مفترشا صفائح من الكرتون ومغطى ببعض الطرابيل ( الاغطية من الامطار ) و عندما حضرت الشرطة لمعاينة الجثة والمكان تم تفتيش جيوب الدكتور عبدالله فوجدوا هويته ( البطاقة الشخصية ) كما وجدوا رسالة مكتوب عليها اتمنى ان اكون قد لاقيت جزائي في الدنيا واتمنى ان ادفن بجوار قبر والدتي وان يكتب على قبري كان الدكتور عبدالله حلم السراب لامه واخوانه ومن عرفه .

قائمة التعليقات [0 تعليقات] - اضافة جديد
  • لن يظهر التعليق الا بعد مراجعة الادارة له
  • الرجاء قصر التعليق الى 500 كلمة
  • التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • الرجاء الالتزام باداب الحوار والابتعاد عن الكلمات المخله بالادب
اضافة تعليق جديد
الاسم:
كلمة التاكيد:
التعليق:
د-اسماعيل محمد النجار

احلام السراب  قصة قصيرة من الواقع
احلام السراب قصة قصيرة من الواقع


[المزيد]

الرئيسية - الاتصال بنا - من نحن - سجل الزوار - ارسال خبر
جميع الحقوق محفوضة © 2017
إن الآراء المتضمنة والمرتبطة بهذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع