اخبار امريكا

حكما يقضي بعدم مشروعية الإجراء المتخذ من قبل وزارة الخارجية الامريكية  بمصادرة جواز السفر الخاص بمواطن من الجنسية الأميركية في صنعاء
حكما يقضي بعدم مشروعية الإجراء المتخذ من..


إف بي آي: أحد المؤيدين لداعش من سكان ديربورن هايتس خطط لمهاجمة كنيسة في ديترويت
إف بي آي: أحد المؤيدين لداعش من سكان ديربورن..


 نيويورك تايمز:المجموعات الحقوقية تطالب بالتحقيق في الجوازات المرفوضة في السفارة الأميركية في اليمن
نيويورك تايمز:المجموعات الحقوقية تطالب..


قاضٍ أم أستاذ جامعي أم رئيس لرابطة كرة السلة.. ما خطط أوباما بعد مغادرته البيت الأبيض؟
قاضٍ أم أستاذ جامعي أم رئيس لرابطة كرة..


أوباما : الحرب على الإرهابين وليس على الاسلام
أوباما : الحرب على الإرهابين وليس على..


اتهام أمريكي يدعي سعيد فاروق في  حادثة اطلق النار
اتهام أمريكي يدعي سعيد فاروق في حادثة اطلق..


للقضاء على داعش.. هذه خطط المتنافسين على رئاسة البيت الأبيض
للقضاء على داعش.. هذه خطط المتنافسين على..


  دونالد ترامب: مستعد لإغلاق مساجد فى أمريكا لو انتخبت رئيسًا
دونالد ترامب: مستعد لإغلاق مساجد فى أمريكا..


تحديا لحاكم ولاية متشجن ... مخرج أميركي يفتح أبواب منزله للاجئين السوريين
تحديا لحاكم ولاية متشجن ... مخرج أميركي يفتح..


أوباما يرفض التفرقة الدينية في استقبال اللاجئين
أوباما يرفض التفرقة الدينية في استقبال..


أوباما ينتقد موقف ترامب من المهاجرين غير الشرعيين
أوباما ينتقد موقف ترامب من المهاجرين غير..


[المزيد]

اعلانات
Book    مطعم لاشيش    http://yourrights.com/    Malek Al Kabob   
اعلانات

السلطة الغاشمة للإمام الأخضر - بقلم: د. محمد الميتمي
[الخميس يناير 6]




نظمت وزارة الزراعة بالتعاون مع الفاو والبنك الدولي ومنظمات أخرى دولية في فندق "موفمبيك" ندوة حول تأثير أضرار القات على الاقتصاد اليمني وحياة اليمنيين عموما. ليس هناك أحد في اعتقادي: يمني، أو غير يمني يشك في التأثير الماحق للقات على حياتنا، ولكن الشك الوحيد هو في مقدرتنا على مواجهته.

ليست هذه هي الندوة الأولى أو المحاولة الأولى للتصدي لظاهرة القات في اليمن. ففي إبريل من عام 2002 نظمت وزارة التخطيط والتنمية مؤتمرا صاخبا حول القات، وهو المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من المؤسسات الرسمية اليمنية والمنظمات الإقليمية الدولية وقدمت فيه دراسة عن القات كلفت نحو 300 ألف دولار. وكان قد خرج ذاك المؤتمر بعدد من التوصيات والمقترحات التي ترجمتها الحكومة اليمنية يوم ذاك إلى 12 قرارا للتصدي للقات، بيد أن واحدا من تلك القرارات لم يلق طريقه إلى التنفيذ. وفي منتصف السبعينيات، اجتمعت حكومة محسن العيني للبحث في السبل الكفيلة لمواجهة آثار القات المدمرة على حياة اليمنيين، غير أنها خرجت بهزيمة ساحقة.


قرارات كثيرة ودراسات وفيرة وخطابات صاخبة حتى الآن سمعناها وقرأناها عن القات، هذا الظالم الجائر، الذي جعل منا شعبا "كسيحا" عاجزا لا يقوى على تحديات العصر، ومحط تندر بين شعوب الأرض. ويحضرني في هذه المناسبة برنامج قدمته شبكة السي إن إن الأميركية عن اليمن ضمن برنامجها الأسبوعي "Inside the Middle East" الذي تناول ثلاث دول يومها هي مصر ولبنان واليمن، وكان العنوان الوحيد المؤلم في هذا البرنامج هو ما يخص اليمن، يقول: "كل شيء في اليمن هو القات" (All in Yemen about Qat) ، ولست بحاجة إلى أن أسترسل ما قدمه عنا ذلك البرنامج من صور وتعليقات، وليس مع ذلك هو الوحيد. ما هي قصة هذه الشجرة اللعينة التي تمكنت منا كل هذا التمكن فلم يعد أحد منا قادرا- لا مواطنا ولا مسؤولا، لا حكومة ولا شعبا- في دحرها من حياتنا على الرغم من كل ما تفعله بنا؟!


الحق أن ما تفعله هذه الشجرة باليمنيين يفوق الأسطورة، ويفوق ما فعله الأئمة باليمنيين على امتداد حكم غاشم متخلف ظالم دام نحو تسعة قرون. فقد سجن الأئمة -كما نعرف جميعا- شعبا كاملا في محيط مثلث الجهل والفقر والمرض، ومنعوه من العيش في رحاب الحرية والتأمل، والتحليق في فضاء الفكر والمعرفة، والانطلاق في ميدان النهوض والتقدم وأغرقوه في بحر من الخرافات والظلال. كانوا يقتاتون من جسده وروحه ويرقصون على أوجاعه وأناته. يفرضون عليه الإتاوات السنوية، وينهبون مقدراته وثرواته رغما عنه بالقوة الغاشمة. جعلوه حبيس جهله وعزلوه عن العالم وحركة العصر المتدفقة من حوله. كل هذا الظلم والجور والإيلام كان يتم قسرا خارجا عن إرادة الشعب اليمني ورغبته. حتى ثار عليه اليمنيون وأطاحوا به من عرشه. لكن لا أحد كان يتخيل أن الشعب اليمني سوف يستبدل الإمام بإمام أكثر قسوة وبطشا، سطوة وعتوا. الأول كان إماما من جنس البشر، والثاني هو إمام من فصيلة الشجر.


الأول فرض نفسه بالقوة الغاشمة ورغما عن إرادة الشعب اليمني، والثاني توجناه إماما علينا بإرادتنا ليفعل فينا كل هذا الفعل. فينهب ثرواتنا، ويبدد مواردنا، ويشتت قدراتنا، ويشل تفكيرنا وعقولنا ويحبسنا يوميا لساعات طويلة في حجراتنا.


يأخذ منا الإتاوات يوميا بمحض إرادتنا فيما كان الإمام يأخذها منا قسرا مرة أو أكثر كل عام. ينزعنا بعيدا عن أطفالنا ويقطّع أوصال علاقتنا الأسرية. ينهب مداخلينا ويمتص صحتنا. إنه القات هذا الإمام الأخضر الذي صفدنا بمختلف الأغلال ومنعنا من الالتحام والانضواء في مناخ العصر سريع الإيقاع والحركة. تعالوا لنتأمل سويا في جانب واحد من اللوحة الكئيبة المتشعبة والمتعددة الألوان التي يرسم خطوطها وقسماتها القات لحياتنا. فاليوم هناك ما بين 300 إلى 350 مليون شجرة قات تزحف على السهول والجبال، الوديان والمدرجات فتقتلع كل الأشجار الطيبة لتحل محلها.


فقد نمت زراعة القات بسرعة مهولة واستعمرت مساحات شاسعة من أراضينا الزراعية. فخلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين فقط زادت مساحة الأرض الزراعية بشجرة القات من 8 آلاف هكتار في بداية السبعينيات إلى أكثر من 130 ألف هكتار في الوقت الحاضر، وهو ما يساوي 10بالمائة من إجمالي المساحة المزروعة للبلاد عام 2006م. أي أن معدل هذه الزيادة قد بلغت أكثر من 16 ضعفا تقريبا في ثلاثة عقود ونيف بينما نما السكان خلال هذه الفترة بمعدل لا يزيد عن ثلاثة أضعاف، وبمتوسط معدل نمو سنوي للقات يقدر بحوالي 8بالمائة، بينما ينخفض في المقابل إنتاج القمح المحلي بحوالي 5 بالمائة سنويا.


وهذا يعني أن نسبة السكان الذين جرهم القات إلى قبضته وتحت هيمنته وحكمه قد تزايدت، وأن قاعدة ضحاياه قد اتسعت لتشمل النساء والرجال، الأطفال والشيوخ والشبان، الأثرياء والفقراء، الأصحاء والمرضى. ويسطو القات على أكبر نسبة من الموارد المائية النادرة والمحدودة في اليمن، فهو يستهلك نحو 850 – 1000 مليون متر مكعب من مياه الري، وهو ما يمثل ثلث موارد المياه المستهلكة في اليمن لكافة الاستخدامات. وقدر الناتج المحلي الإجمالي للقات عام 2006 بالأسعار الجارية بنحو 200 مليار ريال يمني، وهو ما يعادل أكثر من 16 ضعف قيمة محصول القمح ونسبة 41 بالمائة من إجمالي قيمة الناتج الزراعي لعام 2006م. وبسبب ذلك يلجأ اليمنيون إلى استيراد الغذاء من الخارج ويرهنون قوتهم ومصيرهم بالظروف الخارجية. إن استهلاك هذه الشجرة يستأثر بعشرة إلى خمسة عشر بالمائة من دخل الفرد في المتوسط.


لا تكتفي شجرة القات باستنزاف مواردنا المائية والمالية، بل يدفع بالمزيد من السكان إلى خنادق الفقر ويحبس الملايين في الغرف المغلقة ويودع مئات الآلاف منهم أسرة المرض. فاستهلاك القات يسهم بنحو 7-8 بالمائة من معدل الفقر الوطني السائد اليوم في اليمن. وهاهو يستنزف معظم وقت اليمنيين. فطبقا لدراسة حديثة عن القات فإن ما ينفقه المجتمع اليمني من الزمن على القات يقدر بحوالي 1.59 مليون يوم في السنة، على اعتبار أن عدد المخزنين طبقا لتقديرات هذه الدراسة يقدر بحوالي 4.4 ملايين إنسان من أصل 18 مليونا في عام 2000م.


لا يكتفي القات بمثل هذه السيطرة على وقت اليمنيين. فهو يشكل نمط حياتهم وثقافتهم ورؤيتهم للعالم المادي والروحي، بحيث غدا القات، وهو أخطر ما في الأمر وأعسره، جزء من شخصية اليمني وثقافة المجتمع. فعندما يعتزم المرء – مثلا- بناء مسكن له فأول شيء يخطط له في هذا المنزل هي غرفة المقيل ومستلزماتها قبل غرفة الأطفال للدراسة إذا كانت ظروفه غير ميسورة. وعندما يخطط الفرد المخزن لجدول أعمال اليوم التالي يكون القات على رأس قائمة جدول الأعمال هذه. وعندما يقيم فرحا أو مأتما لا بد للقات أن يكون حاضرا وبقوة، وعندما يفكر أو يكتب دراسة أو بحثا أو مقالا، أو طالبا يهم للامتحان فإن أول من يستعين به في هذه المهام هو القات.


بلغ الهوس بالقات إلى أن أصبح له ريحا تنقله وتحمله على التكاثر والانتشار. فالمعروف لدى المزارعين في كل بلدان العالم أن ريح الخريف تهب فتحمل الأزهار والبذور في الهواء للتلاقح.


ويشعر المزارعون بغمرة السعادة بهذه الريح. فيطلقون عليها ريح الزرع أو ريح الخير. بيد أن زارعي القات ومخزنيه يطلقون عليها ريح القات. فيا لها من ريح حبذا لو لم تهب. وعلى الرغم من كل هذه المظالم والمخاطر والآثام التي يحملها القات لنا معه في حياتنا فإن جبروته فاق كل قدراتنا على التحدي والمواجهة معه. ففي إبريل من عام 2002 كان قد صدر مجموعة من القرارات بشأن ظاهرة القات وسبل التصدي لها. منها قرار مجلس الوزراء رقم 134 لعام 2002 بشأن توصيات المؤتمر الوطني للقات الذي ينص على العمل السريع بتنفيذ توصيات مؤتمر القات بكل الوسائل الإدارية المناسبة والمتاحة، كما صدر عن الحكومة القرار رقم 135 لعام 2002 بشأن تبعية الحدائق العامة والإشراف على إدارتها لوزارة الشباب والرياضة بغرض توفير البيئة المناسبة للشباب وغيرهم لممارسة الأنشطة الذهنية والبدنية.


وصدر قرار مجلس الوزراء رقم 136 لعام 2002 بشأن التعامل مع المواد الكيماوية المهربة وحرقها، وكذا المستوردة بالطرق الرسمية لتأمين بيئة صحية للأرض والشجر والإنسان. وصدر كذلك قرار الحكومة رقم 137 لعام 2002 بشأن حظر تعاطي القات في الأجهزة الحكومية ومراكز التعليم، والقرار 138 بشأن التوعية الإعلامية بأضرار القات والقرار 139 بشأن استخدام وتداول المبيدات الكيماوية المستخدمة في الزراعة، والقرار رقم 140 بشأن التوعية التربوية بإضرار القات. وهي جميعها قرارات متتابعة ومتناسقة تصب جهودها في مكافحة القات وخلق بيئة جديدة للإبداع والعمل والنهضة.


قبل ذلك كله، كان فخامة رئيس الجمهورية قد توجه بمبادرة منذ أكثر من عام لحظر تعاطي القات في المؤسسة العسكرية والعاملين فيها وحث اليمنيين على الإقلاع عنه. وبالرغم من كل هذه المبادرات الطيبة والمشكورة ، وكل هذه القرارات ، فإن للقات على ما يبدو سطوة لا يضاهيها سطوة وقوة ما بعدها قوة. حيث نجد أن كل تلك القرارات قد عمل "الإمام الأخضر" على تعطيلها ووقف العمل بها. فبدلا من أن ينحسر تناول القات في كل الفضاءات اليمنية، نجد بدلا عن ذلك أن الوزارات والمؤسسات الرسمية تبجَل دخوله إلى مواقعها حتى هذا اليوم بالرغم من كل تلك القرارات الحكومية، بل أنها تفرد له أماكن خاصة وتجهزها بأحسن الأثاث ليتناول فيها موظفوها هذه الشجرة رغما عن أنف الحكومة وضربا بكل قراراتها. بل إننا لم نجد لهذه القرارات تنفيذا حتى على الأقل في الجوانب الإعلامية كالتلفزيون، والإذاعة والصحف الرسمية عملا بهذه القرارات. فهل من سبيل آخر للعمل؟. هل نحن بحاجة إلى ثورة من داخلنا على هذا الإمام الغاشم؟ أم نحن بحاجة إلى تدخل خارجي لمساعدتنا على الإطاحة به؟

ربما أجد نفسي مدفوعا بعد أن عطل "الإمام الأخضر" كل قرارات الحكومة وأبطل مفعولها، وبعد أن حيَّد كل اللجان والهيئات وجبهات الصمود والتصدي التي أنشئت لمواجهته، أن أدعوه بكل توسُل واسترضاء وتذَلُل أن يكون "عادلا ومنصفا" - على الرغم أنه لا يفهم هذه العبارات ولا يطيقها- بأن يغادر اليمن بمحض إرادته البحتة ويبحث له عن شعب آخر في هذا الكوكب ليفعل به إن أراد القات وقبل ذلك الشعب ما فعل بنا، ويترك اليمنيين وشأنهم ويجد له ضحية أخرى غيرنا. وهل يسمع..؟
تلك فقط جوانب من الصورة التي يحكم فيها القات قبضته على مقدراتنا ومصائرنا. وإذا كان الشعب اليمني قد احتاج ان يقدم الضحايا ليثور ضد حكم الأئمة الغاشم، فإن الثورة على القات ينبغي أن تتم من داخلنا وعلى أنفسنا حتى نتمكن من الفكاك من أسر هذه الشجرة الظالمة ونلحق بركاب العصر قبل فوات الأوان.


السياسية نت


قائمة التعليقات [1 تعليقات] - اضافة جديد
  • لن يظهر التعليق الا بعد مراجعة الادارة له
  • الرجاء قصر التعليق الى 500 كلمة
  • التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • الرجاء الالتزام باداب الحوار والابتعاد عن الكلمات المخله بالادب
بقلم Keyanna @ الخميس يوليو 28
  • Great artilce, thank you again for writing.

اضافة تعليق جديد
الاسم:
كلمة التاكيد:
التعليق:
د. محمد الميتمي

السلطة الغاشمة للإمام الأخضر
السلطة الغاشمة للإمام الأخضر


[المزيد]

الرئيسية - الاتصال بنا - من نحن - سجل الزوار - ارسال خبر
جميع الحقوق محفوضة © 2017
إن الآراء المتضمنة والمرتبطة بهذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع