اراء:

اوقفوا الحرب في اليمن


غياب نجم السياسة


إرهاب.. ولگن ضد من ؟!


الثورة الشعبية


الاحتجاج الجنوبي.. ومستقبل وحدة اليمن؟!


كارثتان: حاكمة ومنتظرة


اعلانات
Book    مطعم لاشيش    http://yourrights.com/    Malek Al Kabob   
اعلانات

الثورة الشعبية - عبد الباري طاهر
[الثلاثاء مايو 3]


الثورة الشعبية لايصنعها أو لم يصنعها شخص أو أشخاص أو حزب أو حتى عدة أحزاب. فهي ليست انقلاباً عسكرياً، أو عملاً نخبوياً، أو تعبيراً عن صراع طبقي بين عدة شرائح وفئات ضداً على شرائح وفئات أخرى. فالثورات الشعبية التي عرفتها أوروبا في القرن السابع عشر كانت موجهة بالاساس ضداً على العروش والاقطاع والكنيسة المهيمنة على الدولة وعلى الحياة بصورة عامة.

أما ثورات «التحرر الوطني»، التي قامت أما عبر انقلابات عسكرية: مصر، سوريا، العراق، اليمن الشمالي، أو حروب تحرير شعبية: كوبا، الجزائر، فيتنام، اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب)، أو نضال سلمي: الهند، إيران، ثورة 1905 في روسيا ضد بطرس الثاني، جنوب أفريقيا بزعامة المناضل نلسون ماندلا، وهناك انتفاضتان في السودان: انتفاضة أكتوبر 64 ضد إبراهيم عبود والانتفاضة الثانية عام 1986.

في اليمن بدأ الاحتجاج الجنوبي عام 2007، وشهدت مدينة عدن عدة اعتصامات، وامتدت المظاهرات إلى العديد من المدن: لحج، الضالع، المكلا.

وفي صنعاء وفي نفس العام بدأت احتجاجات واعتصامات وبعض المسيرات المطلبية والمحدودة شارك فيها صحفيون وحقوقيون وأطباء ومعلمون ومن ألوان طيف مختلف، وكانت الناشطة توكل واحدة من أهم قيادات هذا الحراك الاحتجاجي.

شبان من طلاب جامعة صنعاء يعدون بأصابع اليد ذات مساء وقفوا قريباً من جامعتهم احتجاجاً على قمع السلطة وفسادها، وعلى انسحاب المشترك الذي سير جموعاً بشرية غفيرة في صنعاء كاستعراض للجماهيرية ثم انكفأ.

وتلقى الشباب المنتمي للحزب الاشتراكي الضرب والاعتقال لينهمر سيل احتجاجات الطلاب خارج الجامعة، ورغم أنف القيادة الطلابية التي راحت توزع التهم وتلوم المناضلة توكل كرمان والمناضل أحمد سيف حاشد اللذين لعبا دور البطولة إلى جانب الطلاب.

عدة أسابيع والطلاب من جامعة صنعاء المكون الاساس يتعرض للقمع الضاري دون غطاء سياسي من أحزاب اللقاء المشترك التي نزلت متأخرة بعد أن طالتها تهم السلطة الكيدية بأنها المحرك للطلاب.

لا ينكر تأثير الثورتين: التونسية والمصرية، وبالاخص الاخيرة. كما لا ينسى الاثر البالغ والعميق لاحتجاجات الحراك الجنوبي في عدن، والضالع، والمكلا، ولحج، وتنادي صنعاء وتعز.

بدأت بشائر الانتصار بتكون ساحات الثورة المحررة في المدن الرئيسية: صنعاء، عدن، تعز، إب، الحديدة، والمكلا، وذمار، وبدأ النظام المنخور يتداعى باستقالات وزراء مهمين قريبين للقصر. كما استقال أعضاء كبار في «حزب الحاكم» والعديد من الدبلوماسيين، وأعلن اللواء علي محسن صالح دعمه للثورة الشبابية في ساحة التغيير القريبة من مقر الفرقة الاولى مدرع، التي يقودها اللواء محسن، واستقال ضباط آخرون كبار من قبيلة صالح «سنحان» كمؤشر على تداعي أركان الحكم الذي بادر باقالة الحكومة خوفاً من فرار وزرائه من السفينة الغارقة.

في البداية التقى الاحمران: علي صالح وعلي محسن في منزل نائب الرئيس عبدربه منصور هادي بعد وساطة من الشيخ أحمد إسماعيل أبو حورية أحد أهم وجهاء سنحان، وممثل دائرتها في مجلس النواب، ليتفقا على الخروج معاً. تراجع صالح كدأبه في كل عهد أو ميثاق أو وثيقة يوقعها ثم ينقلب عليها قبل أن يجف مدادها: وثيقة العهد والاتفاق التي مهرها بتوقيعه ثم أقسم أيماناً مغلظة لتنفيذها، ثم أعلن الحرب بعد التوقيع ووصمها بوثيقة الخيانة، وهناك نماذج عديدة وكاثرة لعل من أهمها اتفاق فبراير بينه وبين أحزاب اللقاء المشترك عام 2009.

كان لانضمام شيوخ حاشد وبكيل وكبار من ضباط الجيش جانب إيجابي مهم خصوصاً بعد أن التحقت أعداد كبيرة من هذه القبائل ومن خولان والبيضاء وأرحب ومن قبائل قريبة ومهمة كان صالح يراهن عليها في التلويح بنهب صنعاء وفي التهديد بحرب أهلية، وإن كانت لا تزال بنداً في الاجندة.

يتصور صالح أن اليمن كل اليمن يمكن أن تختفي من الخارطة، ولكن لا يقبل أن يرحل طوعاً أو كرها عن كرسي السلطة. يعتقد أنه بنى اليمن طوبة طوبة، وأنها ملكيته الخاصة، وضيعته الموثقة في الشهر العقاري!

وبانضمام زعماء القبائل وكبار الضباط ودخول المشترك على الخط، ودخول مجلس التعاون الخليجي وتبنيه مبادرتين الاولى تطالب صالح بالتنحي، أما الثانية فتطالبه بتسليم سلطاته إلى نائبه.

بقصد أو بدونه جرى تهميش القيادة الفعلية للثورة الشعبية -قيادة الشباب، وبدأ «المسلمون بعد الفتح» يتحدثون عن الثورة بلهجة هجينة، ويساومون عليها وباسمها، وبعضهم وبرعونة فائقة يوجه لها الأوامر، ويحدد خط السير، ولحظة الحسم.

ذلكم ما كان ينتظره صالح. كل ما يهم صالح هو أن يجد خصماً سياسياً حاضراً ليحمله مسؤولية بيع الثروات والعجز المدقع عن التنمية والاندماج الوطني والمجاعات والفتن والحروب، وتدمير الاقتصاد. يراهن صالح على تصوير صراعه القاتل مع شعبه وكأنه صراع مع تمرد عسكري، ومع معارضة سياسية تريد إشعال حرب أهلية.

معروف أن الفتن والحروب هي السر الاعظم الذي جاء به إلى الحكم، وأن الحروب الوسيلة الوحيدة والمثلى التي مكنته من الرقص على رؤوس الثعابين لـــ33 عاماً. فتاريخ اليمن المليء بالفتن والحروب لم تزدهر الحرب فيه كما في عهد صالح. لقد أصبحت تجارة لن تبور، تصل بضائعها إلى أركان الدنيا. أما في الداخل فحدث ولا حرج.

الرحيل طوعاً أو كرها آخر ما يفكر به أو يقبل. والمساومات والوساطات لا تحقق حلمه بالبقاء حتى لو كانت منحازة بسبب الانحياز السعودي، وخوف دول مجلس التعاون الخليجي من انتصار ثورة الشباب في جزء من أهم بلدان الجزيرة العربية، غير مدركين أن بقاء صالح هو الأشد خطورة من أي تحول ديمقراطي، يقوده شباب آتون من صالات المحاضرات، وكراسي الدرس.

قد يشعر بعض جوارنا بخطورة الديمقراطية والحداثة، ولكنهم في كل حال وعلى كل حال ليستا أخطر من الفتن والحروب والارهاب والقرصنة التي يعتبر بقاء نظام صالح البيئة الانسب لازدهارها وانتشارها بفضل الفساد والاستبداد.

مبادرة مجلس التعاون في صيغتها الثانية وطبعتها الثالثة ملغومة. كما أن «مسلمي عام الفتح» بتطلعهم إلى تكرار تجربة تحالف: العسكر وشيوخ القبائل وشيوخ الاسلام السياسي، هو الوجه الآخر لحكم صالح نفسه وربما بصورة أكثر دمامة وقمعاً.

فهل يدرك قادة المشترك أن الاعتراف والتأكيد المتكرر على استقلالية «ثورة الشباب» هي السبيل الوحيد لإفشال مكائد صالح في إشعال «حرب أهلية لا ملجأ ولا منجى منها إلا إليها» بالنسبة لتفكيره الجهنمي وملاذه الاول والاخير. لا يتقن صالح ولا يجيد غير صناعة الفتنن وإشعال الحروب والتباهي بالانتصار على شعبه. ابتداء من حروب المنطقة الوسطى فحرب 94 مروراً بالحروب الست في صعدة، وعشرات الحروب في أكثر من مكان.

اختطف «المسلمون» بعد عام الفتح الدولة الاسلامية لما يقرب من 600 عام، ويحاول «المنضمون للثورة» والذين يعلنون صباح مساء زهدهم في الحكم، وعدم رغبتهم في الوصاية على الشباب، يحاولون قبل انتصار الثورة قطف ثمارها، وقد بدأوا في شق الصف بالهيمنة على اللجان داخل بعض الساحات، وتقديم وجه طالباني يفزع أنصارهم ومحازبيهم بمقدار ما يفجع شباب الثورة ويروع الشعب اليمني ودول الجوار والعالم.

الوجه الطالباني الذي يحرص مسلمو ما بعد عام الفتح تقديمه هو الذي يعيق الانتصار، وهو الذي يراهن عليه صالح في شق الصف، وفي الاستجابة لداعي الحرب الاهلية التي لم يكن بعيداً عنها في يوم من الأيام.

الدفع بشباب الساحات وبالاخص ساحة التغيير في صنعاء إلى مذبحة كنتاكي، ومحرقة شارع الجزائر وشارع الستين، يعيق الانتصار، وقد تؤدي انتهاكاتها المتكررة في الساحة، ومصادرة الحريات العامة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والحريات الصحفية، وحق المرأة في المشاركة والحضور، والاعتداء على الشابات والشبان، والتصريحات عن الزحف أو التحرك إلى هذه الجهة أو تلك، وكأن الشباب بيادق بأيديهم.. قد تؤدي مثل هذه التصرفات إلى تعريض الثورة للخطر، وهو ما يراهن عليه صالح.

المساومة أو التفاوض مع صالح بدون أخذ مطلب الشباب في الساحات ستكون نتائجه وخيمة. كما أن الإيغال في فرض قيادات على الشباب أو احتكار لون واحد، واتجاه فكري وسياسي معين على الثورة وكأنه الممثل الشرعي والوحيد للثورة الشبابية لا يخدم الثورة، وقد يعيق الانتصار أيضاً، بل قد يسهل مرور جرائم السلطة وخططها.

يراهن الحاكم على التمسك بالاطار الدستوري بمعنى أن يقدم استقالته إلى مجلس النواب الذي انتهت شرعيته خلال اليومين الماضيين. فهل يريد «السيد الرئيس» حسب الدستور إجراء الانتخابات أولاً لكي يتمكن من تقديم الاستقالة إلى مجلس نواب منتخب؟ حيل الحكم كثيرة.

ولكن ما لا يدركه، ولا يعرفه حق المعرفة أن شرعيته قد سقطت وإلى الابد، وأن شباب الساحات المليونية، ومن ورائهم 24 مليونا هم أساس الشرعية الثورية الجديدة (أليس الشعب مصدر كل السلطات حسب الدستور اليمني، وجل دساتير العالم الديمقراطي والمتحضر?)

بالاتفاق مع النداء

قائمة التعليقات [0 تعليقات] - اضافة جديد
  • لن يظهر التعليق الا بعد مراجعة الادارة له
  • الرجاء قصر التعليق الى 500 كلمة
  • التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • الرجاء الالتزام باداب الحوار والابتعاد عن الكلمات المخله بالادب
اضافة تعليق جديد
الاسم:
كلمة التاكيد:
التعليق:
اخبار عامة

تفجيرات في السعودية أودت بحياة أربعة
تفجيرات في السعودية أودت بحياة أربعة


من هو صادق خان أول مسلم ينتخب على رأس بلدية لندن؟
من هو صادق خان أول مسلم ينتخب على رأس بلدية..


إيران ترد على اتهامات السعودية بالتدخل في شؤون دول أخرى
إيران ترد على اتهامات السعودية بالتدخل في..


إبرام الاتفاق النووي الإيراني وأوباما يشيد بخطوة نحو
إبرام الاتفاق النووي الإيراني وأوباما يشيد..


إعدام إماراتية لقتلها مدرسة أمريكية
إعدام إماراتية لقتلها مدرسة أمريكية


الدولة الإسلامية تتبنى الهجوم على القنصلية الإيطالية بالقاهرة
الدولة الإسلامية تتبنى الهجوم على القنصلية..


دراسة تربط بين احتمال وجود علاقة سببية بين التدخين وانفصام الشخصية
دراسة تربط بين احتمال وجود علاقة سببية بين..


وفاة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل
وفاة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل


فيسبوك يصل أما بابنها بعد 15 عاما من الفراق
فيسبوك يصل أما بابنها بعد 15 عاما من الفراق


تشييع جثمان النائب العام المصري هشام بركات
تشييع جثمان النائب العام المصري هشام بركات


مصدر:الكويت تعتقل مشتبها بهم في تفجير مسجد
مصدر:الكويت تعتقل مشتبها بهم في تفجير مسجد


[المزيد]

الرئيسية - الاتصال بنا - من نحن - سجل الزوار - ارسال خبر
جميع الحقوق محفوضة © 2017
إن الآراء المتضمنة والمرتبطة بهذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع