اراء:

اوقفوا الحرب في اليمن


غياب نجم السياسة


إرهاب.. ولگن ضد من ؟!


الثورة الشعبية


الاحتجاج الجنوبي.. ومستقبل وحدة اليمن؟!


كارثتان: حاكمة ومنتظرة


اعلانات
Book    مطعم لاشيش    http://yourrights.com/    Malek Al Kabob   
اعلانات

كارثتان: حاكمة ومنتظرة - عبد الباري طاهر
[الجمعة يوليو 3]




تعيش اليمن أوضاعا غاية في الصعوبة والتعقيد. بعض هذه الصعوبات موضوعي-خارج الارادة, والبعض الآخر ذاتي يرتبط بالممارسات السياسية, وبنهج الحكم القائم في جوهره على الغلبة والانفراد مما ينعكس سلباً على مجمل السياسات الاقتصادية الاجتماعية والثقافية. فرغم الطابع المظهري لقبول الحكم بالتعددية السياسية والحزبية وهامش محدود للحريات الصحفية إلا انها تعددية معلولة وهشة, لا تسمح بتداول في انتخابات النقابات والاتحادات والمنظمات الجماهيرية ذات الوزن والتأثير: العمال, النساء, الطلاب, الادباء والصحفيين والمعلمين والأطباء والمهندسين...الخ.

أما هامش الحريات الصحفية فهو اكثر شكلانية من التعددية السياسية والحزبية التي تقوم بوظيفة شاهد الزور, بينما لا تسهم في تطور الحياة السياسية والفكرية. فالحريات الصحفية محاصرة بواقع مجتمع أمي بالمعنيين: الأبجدي, والمعرفي. فالأبجدية تصل الى حدود الـ 60% في الرجال بينما تتجاوز الـ 70% في النساء. أما الأمية المعرفية بما فيها التقنية, فإنها السمة الغالبة للمجتمع اليمني. وكلتاهما: الأبجدية والمعرفية وان كانتا ذات طابع موضوعي إلا أن نهج الحكم المتعاقب منذ أمد يكرس هذه الأمية ويحرص على استمرارها وبقائها.

لقد دأبت الدولة ومنذ مطلع السبعينيات في الجمهورية الـ ع. ي على إفساد التعليم سواء عبر تسييسه وادلجته, وإلغاء المواد العلمية والمواد الفنية وتجريم الاختلاط وتحويل مئات المدارس الحكومية إلى معاهد دينية تدرس الاتجاه السلفي الوهابي, وإعادة صياغة المناهج بما يقوي هذا الاتجاه المتشدد. وانخرط المئات والآلاف من خريجي هذه المعاهد السلفية التي تدعمها الدولة في حرب أفغانستان والبوسنة والهرسك وفيما بعد في العراق. لقد توسع الحكم في تحالفه مع التعليم المذهبي فشجع معهد دماج في صعدة, ودعم إنشاء جامعة الإيمان والمدارس والتيارات السلفية المحافظة في معبر ومأرب والحديدة وحضرموت, وأسهمت هذه التيارات او كانت الخلفية السياسية والايديولوجية لتحالف قبلي اسلاموي أسهم في نشر الاغتيال السياسي والاختطافات المتكررة والاعتداء على السواح.

حرب 94 كانت ذروة تحالف الثلاثي الشرير: العسكر والقبيلة والتيارات السلفية. ورغم الجدل والتصارع بين الحين والآخر بين السلطة وهذه التيارات, إلا أن الحبل السري لم يقطع نهائياً. وكانت حرب صعدة المتكررة منذ 2004 تعبيراً عن رد فعل طائفي زيدي في مواجهة الاستناد على السلفية الوهابية في مواجهة الاتجاهات اليسارية والقومية: الاشتراكي والناصري والتجمع الوحدوي وأطراف من البعث. وإذا كانت الاتجاهات السلفية سبباً في نشأة التيار الزيدي (مجموعة الحوثي) فقد أصبحت أداة مواجهة فكرية وسياسية وحتى عسكرية معه في الحرب الدائرة منذ ستة أعوام في جبال صعدة.

دولة الغلبة والحرب لا تستطيع البقاء في الحكم والانفراد بالسلطة إلا بالحرب؛ فهي حريصة على استمرار جذوة الحرب مشتعلة في اكثر من منطقة: تمول حرباً هنا وتشعل حرباً هناك ولكنها لا تسمح بالاحتجاج المدني, ولا تتيح او تفتح المجال للحريات الصحفية والديمقراطية. ويوماً عن يوم تعمق تحالفها مع التيارات الجهادية في القبيلة والاسلام السياسي.

حرب 94 وضعت اليمن امام مسلسل حروب تبدأ ولا تنتهي. فالحاكم او الحزب او الأطراف المنتصرة بالحرب, تصبح الحرب لديها المفردة او الأداة السحرية التي تلجأ اليها لحل أي قضية تواجهها. فمطالب المحتجين الجنوبيين ومطالب المدنيين واحتجاجاتهم على الانتقاص من مواطنتهم ونهب الأراضي والإحالة بالمئات على المعاش والتمييز في الوظائف, تقابل بالرصاص الحي, وعسكرة المناطق المحتجة. في العقل العسكري والمنطق القبلي فالحرب لا تحل إلا بالحرب والقوة وحدها هي العلاج الناجع للأوجاع السياسية والأزمات الاقتصادية وأزمة الغلاء الفاحش وقضايا غياب الامن والسلام والاستقرار وتفشي الفساد والتفلت في جهاز السلطة الخرب والمتآكل.

حرب صعدة المشتعلة منذ 1994 ترد عليها السلطة بتحويلها إلى صراعات وثارات قبلية وعداوات طائفية وسلالية وهو ما حولها ويحولها الى حرب أهلية.

تدفع بوعاظ السلاطين الى إصدار فتاوى التكفير وتوجيب الحرب ضد أبناء الجنوب كما فعلت غداة حرب 94 وتشجع التيارات السلفية على عقد مؤتمر لمواجهة الاحتجاجات في الجنوب والحرب في صعدة وتهديد المجتمع المدني بما في ذلك أحزاب المعارضة المكفرة والمفسقة من هذه التيارات التي هي البيئة الصالحة لتفريخ الإرهاب والتطرف والعنف. تعجز السلطة عن الاجابة عن اسئلة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية السياسية, وتجيب بامتشاق السلاح على مطالب حقوقية وسياسية لا يمكن حلها إلا بالحوار والتشارك والمساواة والإنصاف. والعجز ليس حكراً على سلطة فاسدة ومستبدة, فهذا العجز والترهل يشمل النخب السياسية في قيادات الأحزاب كلها. فهذه الأحزاب –أي القيادات- لم ترتبط بهموم الناس ومعاناتهم, واعتادت منذ النشأة على مساومات الغرف والسرية والحصول على الفتات بمساومات سياسية وحلول مبتسرة وجزئية تؤدي الى إطالة أمد الأزمة بدلاً من الحل.

ان عجز الاحزاب السياسية في المشترك عن النزول الى الميادين وقيادة الاحتجاجات السلمية المدنية, يفتح ابواب الصراع امام الصقور في الحكم -وما اكثرهم, وفي حرب صعدة ذات البعد الطوائفي والسلالي والقبلي, وفي اطراف في الاحتجاج الجنوبي وفي الخارج؛ تدفع بالصراع والمطالب بعيداً عن ارادة اهلنا في الجنوب, وطموحهم في تشارك حقيقي وفي حل معضلات معيشية وسياسية والعودة الى حكم مدني ديمقراطي يحتكم فيه الناس الى الاهلية والكفاءة وحرية الناس الحقيقية في الاختيار. استمرار تصلب شريان السلطة الفاسدة والمستبدة وعجز المعارضة السياسية (اللقاء المشترك) عن قيادة الشارع, يفتح الباب امام احتمالات التفكك والانهيار. وما إغلاق ثماني صحف بقرار اداري الا مظهر من مظاهر اغلاق الباب امام الحريات الصحفية لينفتح فقط امام الاغتيال والاختطاف والقتل وتدمير البلد. وتصر على بقاء كوارث حربها في الجنوب ونهب اراضي الناس وإلغاء شراكة الجنوب وتعطيل المصالح في الشمال والجنوب واهدار الثروات وتبديد الموارد وعسكرة كل شيء. رهان الدولة على "القوة" رهان خائب.

ففي بلد يتجشع العنف وذاكرته الحربية قاتلة بكل المعاني, ومعاناته كبيرة, وخلاصه لا يكون الا بالتفتح والتسامح والتحاور وتشارك ألوان الطيف المجتمعي والفكري والسياسي في الحكم وادارة الشأن العام, وقبل كل شيء تلمس اوجاع الناس ومعاناة المجتمع.

في زيارة الرئيس الاخيرة لموسكو تحدثت الانباء عن شراء سلاح بمليار دولار في بلد تغرق عاصمته في الظلام ويطال الاطفاء الاحياء كلها عدة مرات في اليوم, وتفتقر البلد كلها الى مياه الشرب, ويعيش اكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر, وتتهم الدولة بتشجيع الفتن والاحتراب في طول البلاد وعرضها. وحقاً فإن خلق ما يسمى بلجان الدفاع عن الوحدة هي (اداة فتنة) وربما تمهد لحرب أهلية تتحقق: الجزأرة والافغنة والصوملة التي يعدنا بها الحكم غير الرشيد.

إن حكماً يستمد شرعيته من الغلبة ويعتمد في بقائه على القوة, مآله الزوال, وزواله لا يحتاج أكثر من إرادة شعبية للاحتجاج السلمي الديمقراطي. ان السكوت او خفوت الاحتجاج على إغلاق ثمان صحف أهلية مستقلة والاكتفاء ببيانات لا تتجاوز الإدانة اللفظية, وتكون بمثابة براءة الذمة, أمر محزن. فأحزابنا لا تدرك انه لم يبق من مؤشر على وجود ديمقراطية في اليمن غير الهامش المحدود للحريات الصحفية. وبإغلاق ثماني صحف, يدق الحكم آخر مسمار في نعش التعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والتعبير.

تريد السلطة لجرائم من نوع استخدام الرصاص الحي ضد المدنيين الجنوبيين المحتجين وان تمردون ان يرتفع صوت او يحتج احد على مصادرتها لحق كفله الدستور والقانون والاعلان العالمي والعهود والمواثيق الدولية, وتريد لجريمة قتل الاطفال والنساء الالمان في صعدة ان تمر برواية واحدة هي روايتها وتريد للفساد والاستبداد الا يمسا او يشار اليهما باصبع. وربما للامر علاقة بجرعة لا تبقي ولا تذر.

لقد خفت صوت الاحزاب وصوت مؤسسات المجتمع المدني باستثناء ندوة يتيمة للشقائق واخرى لصحفيات بلا قيود يعود الفضل فيهما للناشطتين: امل الباشا وتوكل كرمان. وغاب دور نقابة الصحفيين كما غاب ايضاً دور اصحاب الصحف المصادرة؛ وهو ما يصعب الامر على المتضامنين. وقد طال قمع الحريات الصحفية العديد من المواقع وتحديداً مواقع الصحف المصادرة وموقع التغيير الذي يديره الصحفي القدير عرفات مدابش -شفاه الله.

كثيراً ما يتحدث السياسيون عن الازمة الشاملة وليس من تجسيد حقيقي للمعنى غير الحال اليمني, ففي الحالة اليمنية الراهنة تصبح الحياة جحيماً لا يطاق لكل او غالبية المواطنين, ويدرك المسؤولون -او على الاقل جزء منهم- استحالة استمرار حكمهم بالطريقة اياها.

والازمة الشاملة في اليمن ليست بحاجة الى من يفلسفها او يتعب في تشخيصها فحريقها المشتعل والمتصاعد يومياً يجتاح المدن والقرى ويخنق الافراد والجماعات وتكاد نيرانها ان تمتد الى القصور المحصنة.

نقلا عن "التجمع"


قائمة التعليقات [0 تعليقات] - اضافة جديد
  • لن يظهر التعليق الا بعد مراجعة الادارة له
  • الرجاء قصر التعليق الى 500 كلمة
  • التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • الرجاء الالتزام باداب الحوار والابتعاد عن الكلمات المخله بالادب
اضافة تعليق جديد
الاسم:
كلمة التاكيد:
التعليق:
اخبار عامة

تفجيرات في السعودية أودت بحياة أربعة
تفجيرات في السعودية أودت بحياة أربعة


من هو صادق خان أول مسلم ينتخب على رأس بلدية لندن؟
من هو صادق خان أول مسلم ينتخب على رأس بلدية..


إيران ترد على اتهامات السعودية بالتدخل في شؤون دول أخرى
إيران ترد على اتهامات السعودية بالتدخل في..


إبرام الاتفاق النووي الإيراني وأوباما يشيد بخطوة نحو
إبرام الاتفاق النووي الإيراني وأوباما يشيد..


إعدام إماراتية لقتلها مدرسة أمريكية
إعدام إماراتية لقتلها مدرسة أمريكية


الدولة الإسلامية تتبنى الهجوم على القنصلية الإيطالية بالقاهرة
الدولة الإسلامية تتبنى الهجوم على القنصلية..


دراسة تربط بين احتمال وجود علاقة سببية بين التدخين وانفصام الشخصية
دراسة تربط بين احتمال وجود علاقة سببية بين..


وفاة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل
وفاة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل


فيسبوك يصل أما بابنها بعد 15 عاما من الفراق
فيسبوك يصل أما بابنها بعد 15 عاما من الفراق


تشييع جثمان النائب العام المصري هشام بركات
تشييع جثمان النائب العام المصري هشام بركات


مصدر:الكويت تعتقل مشتبها بهم في تفجير مسجد
مصدر:الكويت تعتقل مشتبها بهم في تفجير مسجد


[المزيد]

الرئيسية - الاتصال بنا - من نحن - سجل الزوار - ارسال خبر
جميع الحقوق محفوضة © 2017
إن الآراء المتضمنة والمرتبطة بهذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع