Accessibility links

أكدوا أن الأطراف مستفيدة من الحرب وتتقاسم النفوذ والمال


يمنيون من تيارات مختلفة يطلقون نداءً الكترونيًّا لوقف الحرب

 

اليمني الأميركي : خاص

أطلق يمنيون من تيارات وشرائح وفئات مختلفة نداءً لوقف الحرب في بلادهم في أول تحرك يمني مدني من نوعه بهذا المستوى، ويتم التوقيع عليه عبر الانترنت بعد أن دشنه مئات من أبرز الأسماء في النخب اليمنية المختلفة، في مقدمتهم الشاعر الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح، والكاتب عبدالباري طاهر – نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق، ومئات الأسماء ممن ينتمون لمختلف مناطق البلاد.
ووفق النداء الموجّه إلى ملوك ورؤساء وأمراء البلاد العربية والجوار المسلم، وإلى رؤساء الولايات المتحدة والدول الأوروبية وروسيا الاتحادية والأمين العام للأمم المتحدة، فإنه يهدف إلى لفت الأنظار “إلى مأساة بلد ومحنة شعب، تسحق أبناءه آلة القتل والدمار، على مدار الساعة، ولا يسمع صراخه أحد أو يلتفت إلى مأساته بشر”.
ويؤكد المشاركون في إطلاق النداء: لقد أصبحنا على يقين من أن قرار إنهاء الحرب الداخلية والخارجية لم يعد بأيدي اليمنيين المتقاتلين، بل بأيدي بعض القوى الإقليمية المتنافسة والقوى الدولية المساندة لها.. والأطراف اليمنية في مستويات معينة أضحت مستفيدة من الحرب.. وهي بطرق شيطانية تتقاسم النفوذ والمال، وتستفيد من تباطؤ الحسم وإطالة أمد الحرب.. وربما تُدرك أكثر من الممولين ومن أطراف الصراع الإقليمي صعوبة ـ إن لم يكن استحالة ـ الحسم العسكري، الذي لا مصلحة لها فيه ولا تريده”.
واستطردوا: “ولهذا وجدنا أن توجيه النداءات إلى المتقاتلين في الداخل اليمني لم يعد مجديًا.. فما لم تقتنعوا أنتم بأن الحرب الطاحنة في اليمن يمكن لها أن تتوقف، فلن يعود السلام وسيظل اليمن يحترق، وستؤثر حرائقه حتمًا على مصالحكم وعلى أوضاع المنطقة، لاسيما أوضاع الدول المجاورة”.
وأشاروا إلى ما صارت تعانيه اليمن، حيث إن “الحياة توقفت، أجهزة الدولة أصبحت عاجزة عن أداء وظائفها، المرافق الخدمية دُمّرت، القتلى يدفنون يوميًّا بالمئات والجرحى لا تسعهم المستشفيات التي تفتقر إلى وسائل العلاج الضرورية، ولا يمكن نقلهم إلى الخارج بسبب توقف المطارات عن العمل، والحصار الخانق برًّا وبحرًا وجوًّا، ويزيد من وطأة الحصار الخارجي حصار داخلي لمدن ومناطق يعيق حركة المواطنين وتواصلهم ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها”.
كما أشار النداء إلى أنه “في الأشهر الأخيرة توقفت الجهات المسؤولة عن دفع رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين مما سبب مجاعات تتسع دائرتها يومًا بعد يوم، كما سبب شللاً للحركة التجارية لضعف القدرة الشرائية عند بعض السكان وانعدامها عند البعض الآخر.. وهذه الحالة المأساوية شملت اليمن كله، شماله وجنوبه.. وكلٌ يحمِّل غيره مسؤولية ذلك”.
وأردف النداء: “لقد حذّرت المنظمات الإنسانية مرارًا من هذه الكارثة التي حلت باليمن قتلاً وتدميرًا ومجاعات وأوبئة تسببت فيها الحرب، ولكن لا أحد منكم أبدى اكتراثًا بتلك التحذيرات، وكأنكم قد توافقتم جميعكم على قتل اليمنيين وتدمير بلدهم، أو على الأقل توافقتم على الصمت وترك اليمنيين يقتل بعضهم بعضًا، ويأتيهم الموت من الجو والبر والبحر، لتحقيق أهداف خارجية، رُسمت مسبقًا”.
واختتم النداء مخاطبًا رؤساء الدول والمنظمات المشار إليها آنفًا “أنّ قرار إيقاف الحرب لم يعد قرارًا داخليًّا يمكن أن يتخذه اليمنيون، بل أصبح قراركم أنتم، ولأن إيقاف هذه المأساة لم يعد بأيديهم بل بأيديكم، فإننا نتوجه إليكم باعتباركم سادة الحرب الحقيقيين القادرين على إيقافها، لعل نداءنا هذا يلقى استجابة منكم فتشفقون على هذا الشعب المنكوب وتأمرون بوقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار ووضع حلول سلمية تحقن الدماء وتحفظ الأرواح وتوقف الدمار وتخرجنا من هذه المأساة الإنسانية المروعة”.
ومن المعلوم أن أكثر من 7600 يمني قتلوا واصيب 42 ألفًا منذ اندلاع القتال، معظمهم سقطوا نتيجة الغارات الجوية التي يشنها “التحالف” الذي تقوده السعودية.
وأدت الحرب والحصار إلى أزمة انسانية حادة، إذ أضحى 70 بالمئة من اليمنيين بحاجة إلى معونات انسانية عاجلة.

تعليقات