Accessibility links

أحمد الأغبري

عندما تزور منزله يدهشك تواضع وبساطة المبنى مقارنة بالمنازل المجاورة في الحي الذي يُعد من الأحياء الراقية في العاصمة صنعاء.
وأنت تدلف إلى صالة الاستقبال البديعة في هذا المنزل الجميل تكون الكتب أول من يحييك برائحة الحبر والورق …
يدخل بك إلى مجلسه في الطابق الثاني والمُطل على حديقة منزله في هالة من الترحاب لتجلس حيث سبق وجلس عدد كبير من عمالقة الأدب والثقافة العرب والأجانب ممن زاروا صنعاء وكان لابد لهم من زيارة المقالح وحضور مجلسه الثقافي كإحدى بوابات اليمن الثقافية وشرفاته الفكرية .
منذ أكثر من نصف قرن لم ينفصل المقالح عن مسار الحركة الوطنية اليمنية مدافعاً جسوراً عن تطلعات ثورة 26 سبتمبر، وحتى بعد اختطافها في 5 نوفمبر 1967م لم تتغير مواقفه وبقي صلباً وفياً لمبادئها في تعاملاته ووظيفته وكتاباته، وحتى في هذه اللحظة العصيبة لم يكتب مختلفاً مع تاريخه وموقفه المنحاز للوطن (الأرض والإنسان والدولة الوطنية)..
لعل أبسط وصف يختزل عظمة تجربة وموقف الدكتور المقالح، هو أن حياته اليومية هي الوجه الآخر لقصائده وكتاباته…لم يجاف يوماً قيم الحب والتسامح والسمو كأنه التعريف الإنساني لكل تلك القيم. يعيش حياته بحيوية تدهشك، فانشغالاته العامة لم تؤثر على علاقته بالقصيدة، وكذلك بالمجتمع، إذ لم يغلق أبوابه عن الناس، كما لم تغره وتسلبه إرادته وكلمته وتشغله عن القضية الوطنية؛ فكان ومازال، منذ نحو نصف قرن، وفياً لقضيته ووطنه وإنسانيته.
يمضي معظم ساعات يومه مع الناس سواء في مكتبه بمركز الدراسات والبحوث اليمني الذي يرأسه، وفي قاعة دروسه مع طلبته من باحثي الماجستير والدكتوراه بجامعة صنعاء، وفي الفعاليات الثقافية وكذا في مجالس أصدقائه عصراً…كما أنه مع الناس في كتاباته لم يبتعد عنهم وينشغل عن معاناتهم مُلتزماً موقفاً نبيلاً ذائداً عن مستقبل الوطن وحقوق المواطنة منافحاً عن قيم الثورة والوحدة…ومثل هذا الثبات في الموقف لا يمكن أن يتجلى كل هذه العقود إلا عن أصحاب المشاريع الكبيرة، وأمثال هؤلاء يكونون دوماً في مرامي أصحاب المشاريع الصغيرة..

تعليقات