Accessibility links

مجلس مدينة هامترامك بين أزمة المنصب ومنصب الأزمة


تجدد الخلاف بين المجلس ومسؤولي المدينة

لم يكن متوقعًا ألّا يصل مجلس مدينة هامتراك إلى وفاق ينهي الأزمة القائمة حول منصب مدير المدينة، بل كان مفاجئًا أن تتصاعد حدة الخلاف، وتتسع هوة الانقسام وصولاً إلى وضع المدينة في (مأزق المنصب)؛ لِأن المدينة في هذه الحال “ستجد نفسها ليس فقط في موقف متزعزع في السعي لإيجاد موظف بدوام كامل لتولّي منصب مدير المدينة، بل وفي السعي لإيجاد موظف مؤقت -أيضًا- لتولي هذا المنصب”، وفي كل حال يؤشر كل ذلك إلى عجز الجميع عن إيجاد أرضية مشتركة اسمها (المصلحة العامة)، والوصول إلى نقطة التقاء اسمها (الانتصار للمجتمع والمدينة.

 

هامترامك -“اليمني الأميركي” – إيلي نومان:

ماذا حدث ؟
اشتدت حدة التوترات بين أعضاء مجلس مدينة هامترامك والمسئولين في المدينة خلال الشهر الماضي. وتمحور لب القضية المختلف عليها حول مصير مديرة المدينة السيدة/ كاترينا باول، إذ صوت أغلبية أعضاء المجلس في الشهر الماضي ضد قرار إجراء مفاوضات بشأن منح تمديد لعقد العمل الخاص بالسيدة/ باول، مما يشير إلى وجود نيّة بإنهاء فترة توليها لمنصب مدير المدينة في هامترامك.

4 مقابل 3
الجدير بالإشارة إلى أن أربعة من أعضاء المجلس كانوا صوتوا ضد تجديد عقد السيدة/ باول ؛ وهم سعد المسمري، وأبو موسى، ومحمد حسن، و القائم بأعمال منصب العمدة عنام مياح ، مقابل ثلاثة أعضاء صوّتوا لصالح تجديد العقد – وهم أيان بيروتا، وأندريا كاربينسكي، والعمدة كارين مايوسكي. وانفضّ المجلس بصورة مفاجئة عقب قيام عدد من المسئولين بتبادل الشتائم مع بعضهم البعض.

تعثر
وعلى الرغم من أن الإجراءات التي أشارت إلى انتهاء فترة تولي السيدة/ باول لمنصب مديرة المدينة كانت قد بدأت منذ أشهر عدة إلا أن الجهود الرامية لإيجاد من يتولى هذا المنصب قد تعثرت، وفي الشهر الماضي تم توجيه الدعوة لعقد اجتماع استثنائي في أحد أيام الجمعة لمناقشة القضية العالقة المتصلة بانتهاء عقد السيدة/ باول. وعلى الرغم من أن مجلس مدينة هامترامك لم يصدر بعد محضر ذلك الاجتماع إلا أن ثمّة مقطع مصوّر على اليوتيوب لأحد المستخدمين – اسمه «Andrew P” – يكشف حدّة في نوعية الخطاب بين العامة و مسئولين في المدينة.

مصلحة المجتمع
وتطرق العديد من أفراد العامة إلى (مسألة العجالة) التي تمت بها جدولة ذلك الاجتماع المسائي والذي تم الاعلان عن انعقاده في المساء السابق ليوم الاجتماع فقط، ففي حين أن قانون ميتشغان بشأن الاجتماعات المفتوحة ينص على ضرورة إصدار الاشعار لأي اجتماع استثنائي لأي مجلس عام قبل مرور ما لا يقل عن 18 ساعة من انعقاده – وهذ بالتحديد هو الوقت الذي تم على اساسه جدولة الاجتماع المنعقد يوم الجمعة. إذ صرح أحد سكان المدينة في أحد التعليقات قائلا: «إنه لمن المقزز جدا أن نقف هنا ونشاهد الخيارات التي يتخذها الأغلبية منكم بدون الالتفات لمصلحة المجتمع وسكان هذه المدينة». كما قام العديد من سكان المدينة بكيل عبارات التوبيخ لمجلس المدينة للقيام بالإعلان عن وظيفة شاغرة في مجلس المدينة، فلقد أوضح مارك راجسديل (المدير السابق لمكتب الأشغال العامة في هامترامك) قائلاً: «قد أحتاج لتذكيركم أنه خلال فترة عمل السيدة/ باول توفر لدينا فائض بمقدار 4 ملايين دولار».

انقسام مستمر
وحين أتى وقت التصويت الأخير تبيّن أن المجلس لازال محتفظا بنفس الانقسامات التي كانت قد طرأت عليه عند عملية التصويت المنعقدة في فبراير الماضي. وبحسب تصريح عضو المجلس محمد حسن: «نود أن نقوم نحن بتوظيف شخص لتولي منصب مدير المدينة من خلال استخدام صلاحياتنا … وليس شخص من مكتب المحافظ، أو يعيّنه مدير حالات الطوارئ».
وكذلك كان رأي عضو المجلس سعد المسمري، والذي قام بسرد سلسلة من المظالم ضد السيدة/ باول: «إنها لا تمارس عملها بشكل جيد، وليست بارعة أو حتى من المستوى المقبول في مجال الادارة المالية … وتقوم بإدارة المدينة بعقلية ديكتاتورية». غير أن عضوي المجلس بيروتا وكاربينسكي قاما بمقاطعة المسمري خلال الفترة المخصصة له للحديث، مدعيين أن الاتهامات التي وجهها للسيدة/ باول بشأن المحسوبية وإساءة استخدام الاموال العامة هي اتهامات باطلة، كما قام كلاهما فيما بعد بالنهوض والاعتراض على القائم بأعمال العمدة مياح عند طلبه من المجلس إجراء التصويت.
وفي الختام تمخض الاجتماع الاستثنائي عن إصدار قرار بالإعلان عن وظيفة شاغرة لمنصب مدير المدينة بمجرد انتهاء عقد عمل السيدة/ باول في نهاية يونيو القادم، ونصت دعوى القرار على أنه خلال فترة تولي السيدة / باول للمنصب «لم يتم تقديم الخدمات العامة في المدينة بأسلوب مقبول» وبأن السيدة / باول «استخدمت توجها انتقائيا في فرض القوانين المحلية ورفضت على الملأ إصدار أوامر بمقاضاة أفراد محددين من أصحاب الأملاك الذين لهم حظوة لديها»، هذا بالرغم من أن التفاصيل بشأن هذه الادعاءات تظل غير محددة.

أزمة المنصب
وفي وجود منصب شاغر يلوح في الأفق، يبدو أن مدينة هامترامك ستجد نفسها ليس فقط في موقف متزعزع في السعي لإيجاد موظف بدوام كامل لتولّي منصب مدير المدينة بل وكذلك في السعي لإيجاد موظف مؤقت أيضا لتولي هذا المنصب. ففي أثناء ورشة عمل مخصصة لمناقشة الميزانية تم عقدها في أحد أيام السبت في أواخر مايو قام مدير الخزينة العامة في المدينة ونائب مدير المدينة السيد/ جون جابور بكيل العديد من الاتهامات للسيدة/ باول وقام بمغادرة الاجتماع بعد أن انتهى من كلامه، وفي يوم الاثنين التالي للاجتماع قامت السيدة/ باول بفرض إجازة إدارية على السيد/ جابور.

مايوسكي و المسمري
وحدث الكثير من اللغط والنقاش حول فحوى كلام السيد/ جابور أثناء الاجتماع، مما تولّد عنه نقاشات انبثقت على صفحات «الفيسبوك» بين مسئولين في المدينة. إذ أدعى المسمري أن جابور صرح بأن مديرة المدينة قد كذبت بشأن ميزانية المدينة وبأن السيدة/ باول قد حثّته (أي جابور) على عدم الحديث عن ذلك أمام أعضاء مجلس المدينة. وجاء الرد من العمدة كارين مايوسكي على تعليق المسمري، مدّعيا فيه بأن جابور كان قد تلقى أمرا بأخذ الاجازة المفروضة عليه بموجب ارتكاب تصرفات غير مهنية، إذ كتبت مايوسكي: «لقد كان عدوانيا ويسعى للمواجهات، ورفض تغيير نغمة كلامه أو حتى مناقشة الميزانية بذاتها … وبموجب اللائحة فإن القرارات الخاصة بالطاقم الاداري تعتبر من صلاحيات مدير المدينة وليست من صلاحيات مجلس المدينة».. أما عضو المجلس أيان بيروتا فقد عكس ما يجول بداخله في تصريح أدلى به لصحيفة اليمني الأمريكي قائلا: «أعتقد أن السيدة/ باول تصرفت بشكل مسئول وذلك بإخراجه من الاجتماع … ويتفق معي في ذلك عضوا المجلس موسى وحسن واللذان قال كلاهما للسيدة/ باول بأن تصرف السيد/ جابور قد خرج عن الإطار السليم ولا يمكن القبول به في أي سياق مهني».

انتخابات العمدة
ومع وجود الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية فإن سياسات مدينة هامترامك لديها القابلية للتحول؛ فمدينة هامتراك ستشهد في شهر أغسطس الانتخابات الأولية وستتضمن سباقاً على منصب العمدة يتنافس فيه كل من العمدة الحالي السيدة/ كارين مايوسكي وعضو مجلس المدينة حسن، بالإضافة إلى القادم الجديد السيد/ كمال رحمن والعضو السابق في مجلس المدينة السيدة/ كاثي جوردون. وسيصبح منصب السيد/ حسن شاغرا عندما يترشح لمنصب العمدة، مما سينتج عنه وجود ثلاثة مناصب شاغرة في مجلس المدينة تخضع لحدوث تغيير فيها، وذلك في حين أن كل من كاربينسكي وبيروتا سيسعيان إلى تجديد فترتيهما لأربع سنوات أخرى قادمة.

ماذا بعد؟
الأزمة الراهنة تضع الجميع على محك هام واختيار أهم؛ فمن سيردم الفجوة و ينتصر لمصلحة المدينة وصالح المجتمع؟

تعليقات