Accessibility links

عادل معزب لـ«اليمني الأميركي»: تعييني إضافة للتنوع داخل المدنية


يُمثّل تعيين عادل معزب عضوًا في المجلس التعليمي لمدينة ديربورن محطة مهمة في تاريخ الجالية اليمنية والعربية في المدينة، ليس لأنه أول يمني أميركي يُعيّن في هذا المنصب، وإنما لكونه من النماذج الشابة الجديرة بتقديم الجالية وتمثيل المجتمع الأميركي المتنوع داخل هذه المدينة استنادًا لتأهيله وتجربته وخبرته.
في هذا الحوار يتحدث معزب لـ«اليمني الأميركي» عن بداياته وتجربته التعليمية ومسيرته في العمل التطوعي ومشواره التنافسي، وعلاقته بالعمل الجديد في المجلس التعليمي للمدينة.

ديربورن – « اليمني الأميركي»:
حوار: رشيد النزيلي

كغيره من اليمنيين هاجر عادل معزب إلى الولايات المتحدة بحثًا عن حياة أفضل تحت مظلة الحلم الأميركي، ففي العام 2000 وصل إلى مدينة ديترويت، وكان والده يعمل حينها في شركة فورد… يقول: كأيّ يمني أميركي عندما وصلت إلى هنا واجهتني صعوبات ومحطات وكان لا بد أن تجاوزها وصولاً للنجاح.

Advertisements

اللغة 

كانت أول محطات التحدي بالنسبة له بموازاة التعليم هي إجادة اللغة الإنكليزية، وقصة عادل مع تعلم الإنكليزية فيها من التحدي والإصرار الكثير؛ فقد خاض سباقًا صعبًا، ومرّ بتحديات إلى أن اتقن اللغة… كان عمره حينها 13 سنة، والتحق عقب وصوله بمدرسة في ديترويت كان جميع طلابها لا يتحدثوا العربية… يقول: كانت مرحلة صعبة، لكنها مثمرة، واستطعتُ تجاوز معوقاتها، وبذلتُ جهدًا كبيرًا في تعلّم اللغة حتى اتقنتها.. حيث كنتُ أتحدث مع والدي بالإنكليزية، وأستمع للراديو والتلفزيون، وأكتب كل يوم الكلمات الجديدة التي تعلمتها.. وتدريجيًّا تطورْت.

المسيرة التعليمية

فيما يتعلق بالمسيرة التعليمية التي مر بها عادل، فهي مسيرة جيدة ارتبط خلالها بحب الهندسة وعلوم الحاسوب والبرمجة، وعندما تخرّج من الثانوية تقدّم لعدة جامعات وتم قبوله في بعضها، لكنه فضّل الالتحاق بجامعة ديربورن؛ كونها قريبة من منزله ومحببة له.. كما يقول: كانت أول سنة في الجامعة صعبة جدًّا مقارنة بمستوى الطلاب فيها، إلا أنني تحديتُ نفسي وتجاوزتُ المعوقات، ودرستُ ونجحتُ وتخرجتُ بدرجة بكالوريوس في هندسة وعلوم حاسوب عام 2008م.

لم يكتفِ عادل بهذا المستوى، بل استمر في مشواره التعليمي، حيث نال الماجستير العام 2016م.. يقول: الماجستير جاءت بعد سنوات من التخرج في الجامعة، حيث التحقتُ بجامعة «واين ستيت» العام 2013م في مجال إدارة الأعمال، في اطار حلمي بأن يكون لديّ شركة خاصة، ورغبتُ في امتلاك المهارات اللازمة لإدارتها، وتخرجتُ بالماجستير مع مرتبة الشرف.

العمل التطوعي

على مدى تجربته ارتبط عادل بالعمل التطوعي منذ مرحلة مبكرة من عمره في رحلته التعليمية داخل الجالية اليمنية والعربية والمجتمع الأميركي عمومًا.. يوضح: إلى الآن لم أُنجزُ الكثير، لكن لدينا الوقت لعمل الأكثر..أشعر أنني مقصر تجاه مجتمعي. ويتابع: بدأتُ العمل التطوعي منذ دراستي في الثانوية، حيث كنتُ أساعد الطلاب، وأسسنا النادي العربي في (فورد سن).. العمل التطوعي يمنحك شعورًا بالرضا والسعادة التي قلّما تجدها في عمل آخر.. بدأتُ في تأسيس فرع جمعية الطلاب والمهنيين اليمنيين بميشيغان، وترأستُ الجمعية منذ العام 2011 حتى العام 2013، وعندما كنا نذهب للثانويات ونقدّم برامج كنتُ ألحظ في عيون الطلاب مدى تلهفهم لسماع قصصنا، وعلى الدوام كان كل هذا يُشعرني بالرغبة في تقديم المزيد لمجتمعي.

المجلس التعليمي

مرّت تجربة عادل مع المجلس التعليمي بعددٍ من المحطات لم ييأس في أيّ منها، إلى أن تم تعيينه – مؤخرًا – عضوًا فيه، وما زال تطلّعه مستمرًا لخوض الانتخابات المقبلة.

حتى العام 2010 لم يكن في المجلس التعليمي أيّ عضو عربي، باستثناء عضو واحد، بينما الكثير من طلاب مدارس المدينة هم من العرب الأميركيين.. يقول: لا يعني هذا أن أعضاء المجلس لم يؤدوا واجبهم، بل على العكس من ذلك، لكن ثمة مشاكل تكون بحاجة لمعالجة ممن هم في هذا المضمار، ولذلك كان لا بد من الانتقال إلى المرحلة القادمة والمشاركة في صُنع القرار.

واستطرد: في العام 2015 كان هناك مقعد شاغر في المجلس، وتقدّم له (18) شخصًا، وتم تعيين فدوى حمود التي استقالت خلال هذه السنة، وجاءت انتخابات العام 2016، ولم يحالفنا الحظ، حيث نلنا المركز الثالث بـ(11) ألف صوت.. وفي العام 2017 كان هناك مقعد شاغر، ولم يحالفنا الحظ أيضًا، حيث حصل انقسام في المجتمع العربي، وفي انتخابات العام 2018م دخل كثيرون السباق، ولم يحالْفنا الحظ، وفي العام 2019م كان هناك مقعد شاغر من أصل (11) متقدّمًا، وتم قبولي وحالفني الحظ.

الأولى في ديربورن

يُعد عادل – بلا شك – أول مهاجر يمني يُعيّن عضوًا في المجلس التعليمي للمدينة، لا سيما وأنّ تعيينه جاء بـ(4) من أصل (6) أعضاء مصوِّتين.. يقول عادل: إنه سيعمل على تغيير نظام التعيين الحالي، بحيث يتم الاعتماد في التعيين على الحاصلين على نسبة تصويت أعلى في آخر انتخابات للمجلس.

وأكّد معزب أن تعيينه لا يُمثّل تهديدًا لأيّ أحد؛ فهو يُمثّل جميع طلاب المدينة بلا استثناء، مؤكدًا إيمانه بالانتماء للمدينة بكل تنوعها، ولن يتوانى في تقديم أيّ شيء لصالح طلابها.. يقول: لسنا عامل تهديد، بل عامل دعم وتطوير لخدمة الجميع في مدينة ديربورن، وكل الطلاب سواسية، ولن نفرق بين أي منهم.. كما أن تعييني إضافة للتنوع داخل المدنية، وإنْ شاء نكون عند حسن الظن، في خدمة الجميع دون استثناء.

وأضاف: ما يهمّني هو نجاح مدارس ديربورن، فأنا أُمثّل الجميع، ولا يوجد في نفسي أي شيء تجاه أي شخص، وأنا هنا لخدمة الناس ومدارس ديربورن.

الانتقال

وأكد معزب أنه لا يُخطط لأيّ انتقال لمنصب آخر، فمشاريعه الحالية هي خدمة طلاب المدينة من خلال المجلس التعليمي الذي سيترشح له في الانتخابات المقبلة أيضًا…يقول: لو كان في نيتي تقلُّد مناصب أخرى لكنتُ خضتُ انتخابات المجلس البلدي، لكن همي الأول هو الطلاب خلال الـ(6) سنوات القادمة في المجلس التربوي، وسأترشح في الانتخابات المقبلة.

الجالية اليمنية

بخصوص نصائحه لأبناء الجالية اليمنية الراغبين في العمل والمنافسة في مجال الخدمة العامة، يقول عادل: أنصحهم بمزيد من الصبر والعمل والتأهيل والانفتاح على الآخرين، على المستوى الأميركي.

Advertisements

تعليقات