Accessibility links

نجاح «مايك داجن» في «ديترويت».. هل يعبر به إلى منصب نائب الرئيس؟


هناك شخصيات تنجح بدون تطبيق نظرية الاقتصاد المعروفة بالدفعة القوية؛ حيث تنجح من خلال المثابرة والاجتهاد والإخلاص، وعدم الإيمان بضربات الحظ؛ وهذا ما تؤكده تجربة “مايك داجن” عبر مسيرته العملية، والتي تحاول صحيفة “اليمني الأميركي” تسليط الضوء عليها من خلال رصد عدد من التقارير والآراء التي طُرحت في وسائل الإعلام باللغة الإنجليزية،

ديترويت – «اليمني الأميركي» :

وتناولت مسيرتة كعمدة أبيض للمدينة، التي فاز في انتخاباتها، فيما ٨٠% من سكانها أميركيين من أصول أفريقية؛ إلا أنهم رشحوه؛ لأن إعادة الأمل للمدينة هو أهم من الاعتبارات الأخرى بالنسبة لهم..

فهل نجاحه في المدينة سيؤهله للفوز بمنصب الحاكم أو العبور إلى سباق الانتخابات الرئاسية؟

“مايك داجن” المعروف بـ “مترو داجن” نسبة لـ“مترو ديترويت” لم يكن فوزه بمنصب عمدة “ديترويت” وليد صدفة، لكنه نتاج تراكمات من الخبرة توارثها عبر أجيال؛ فوالده كان قاضيًا في المحكمة الفيدرالية، حيث عين من قِبل الرئيس “ريجان”؛ وكذلك والدته التي عملت مع محافظ المقاطعة “ماكنامير” كمساعدة للمحافظ لسنوات عدة.

“مايك داجن” محامٍ ورجل أعمال، ومعروف في الأوساط العامة بأنه رجل إنجازات تحققت ويشهدها المجتمع اليوم؛ ويعرفون عنه أنه عندما يتولي منصب في أيّة إدارة فإنه ينجح فيها بشكل لافت، بدليل نجاحه في مؤسسة المركز الصحي المعروف (أم دي سي)، وهو مثال على قدرته على تحقيق النجاح من العدم، حيث استطاع إنقاذ المؤسسة من الإفلاس، وتحويلها إلى واحدة من أنجح المؤسسات.

“مايك داجن” من مواليد عام 1958، وينحدر من أسرة سياسية، وهو متزوج ولديه أربعة أولاد.

درس (داجن) الثانوية في المدرسة الكاثوليكية بمدينة “ديترويت”، وحصل على الشهادة الجامعية في إدارة الأعمال، ومن ثمّ درس القانون في جامعة “ميشيغان”..

عمل في مقاطعة”واين” كمدّعٍ عام، وتنقل في المناصب في إدارة المقاطعة، وبعدها انتقل إلى إدارة مركز “ديترويت الطبي”.

عمدة “ديترويت”

“مايك داجن” هو العمدة الخامس والسبعين للمدينة، حيث تولي المنصب كأول مرة عام 2013، وحصل على الإشادة والتركيز، حيث فاز بالتصويت، وهو رجل أبيض في مدينة أغلبها من الأصول الأفريقية، فيما الأقلية فيها بيضاء، في الوقت الذي كان آخر رجل أبيض تولى هذا المنصب، في العام 1970..

الترشيح 

عاش (داجن) حياته في مدينة “لافونيا”، لكنه انتقل لمدينة “ديترويت” قبل الانتخابات بسنة وبضعة أشهر، وقدّم استقالته من منصب المدير التنفيذي لـ”مركز ديترويت الطبي”، المعروف بـ( أم دي سي)، لكنه، وبحسب القانون، لم يستطع طرح اسمه في سجل المرشحين كواحدٍ من الأسماء؛ بسبب عدم اكتمال فترة إقامته في المدينة، حيث يجب على المرشح أن يكون مُقيمًا في المدينة لنحو سنتين، لكنه طلب من المواطنين أن يكتبوا اسمه في قسيمة الانتخاب، وفعلاً فاز على منافسه بنسبة %55 من الأصوات، وبهذا كان أول أبيض يتولي عمدة المدينة منذ 1970.

سر الفوز 

ثمة سرّ وراء هذا الفوز، يمكن النظر إليه من خلال الأسرة والتراكمات والمؤهل، والخبرة، والإنجازات التي حققها خلال تاريخه، بالإضافة إلى سجله النظيف في الإدارة العامة.. كل هذا جعل احتمال فوزه كبيرًا، بالإضافة إلى أن شعار حملته الانتخابية كان “كل منطقة في مدينة ديترويت لها مستقبل”..

إلا أن محللين يقولون: إن هناك أشياء أخرى ساعدته على الفوز؛ منها أنه ينتمي لمجموعة “ماكنامير”، التي تُعتبر أقوى مجموعة متماسكة، ولها خطوط واضحة في تزكية كلّ مَن يتولي العمل العام، حيث لها باع طويل في إدارة المحافظة، هي اليوم من أقوى المجموعات.

انتهاء العنصرية 

(داجن) أكد في خطابه أن العنصرية انتهت في “ديترويت”، وأن عمله -الآن- هو مواجهة عنصرية الاقتصاد.. ويؤكد على أن العنصرية انتهت في مدينته بحصوله على 75 % من الأصوات التي تُمثّل المدينة من الأفريقيين الأميركيين، الذين يمثّلون 80 % من سكان المدينة؛ لهذا يعتقد أن العنصرية لا وجود لها، وأن الاقتصاد وتطوير جميع أحياء المدينة هو ما يسعى إليه في فترة إدارته الحالية للمدينة.

ديترويت

في عام 1960 كانت “ديترويت” من أغنى المُدن الأميركية، وقبل أربع سنوات كانت بعض أحياء المدينة تمثل صورة من صور نهاية أمريكا، من حيث البيوت المهجورة والعمارات شبه المنهارة، والأحياء المهملة.

فكرة (داجن) كعمدة لإعادة إحياء المدينة، هي فكرة رجال أعمال يستثمرون في المدينة، ويروا أنه الشخص المناسب للمحافظة على مصالحهم، هكذا يتحدث كل مَن يعلم بالأمور الخفية لإدارة المدينة بحسب أراء بعض الناقدين.

الأفريقيون الأميركيون

“آدم الصوفي” يمني أميركي عاش في “ديترويت” سنوات طويلة، ويؤكد أن الأفريقيين الأميركيين ليسوا عنصريين، بل إنه عاش معهم، ولم يجد فيهم من العنصرين ما يتجاوز %1‏ من السكان فقط؛ وهو الأمر الذي يُفسر ترشيحهم لرجل أبيض، انطلاقًا من اعتبارات أهمها ما يقولون: إنه “إعادة الأمل للمدينة، والخروج من حالة اليأس؛ لأن (داجن) -بالنسبة لهم- هو آخر الحلول”..

منصب حاكم الولاية 

عندما سأله الزميل الناشر رشيد النزيلي، في إحدى المقابلات السابقة، عن طموحه في الذهاب إلى مكان؛ ذكر (داجن) أنه لن يذهب إلى أيّ مكان آخر، وأنه سوف يستمر في أعماله كعمدة للمدينة، التي يريد أن يفعل فيها أشياءً كثيرة.. وعندما تناول الإعلام -مؤخرًا- استفتاء المواطنين في حال تقدّم (داجن) لترشيح نفسه كحاكم للولاية، أكدت التوقعات أنه سوف يفوز، إلا أنه رفض طرح اسمه كمرشحٍ لمنصب الحاكم، الذي سيكون موعدها في شهر تشرين الأول/ نوفمبر المقبل..

الرئاسة الأميركية 

هناك علاقة بين (داجن) و”جان بيدون”، نائب الرئيس الأميركي السابق، حيث رجحت بعض التقارير أن يكون (داجن) هو مرشح رئيسي كنائب رئيس عن الحزب الديمقراطي، إذا – فعلاً – رُشِّح “جان بيدون” للرئاسة في المرحلة القادمة.. ومَن يدري قد تكون التوقعات والاحتمالات بأن يذهب إلى مكان آخر.. إلا أن شخصية (داجن) نجحت في عملها في العمل المحلي في مدينة “ديترويت”، وما زالت تواجه تحديات في إحياء المدينة وتطويرها، وبخاصة على صعيد أن يمتد التطوير ليشمل جميع الأحياء، بالمستوى الذي هو عليه تطوير مركز المدينة، المعروف بـ “داون تاون”..

تعليقات