Accessibility links

لاكوانا- «اليمني الأميركي»: حوار/ كب كوزاد:

للمرأة اليمنية معاناة مختلفة في مواطن الهجرة والاغتراب على صعيد التعليم والعمل؛ فالبعض منهنّ محظوظات بعائلات تشجعهن على التعليم والعمل، وأخريات لا يكون لهن نصيب من ذلك.. وكما عودنا السيد “كب كوزاد” في كتابته عن اليمنيات الأميركيات اللواتي يعملن في العمل العام فقد اختار لهذا العدد السيدة منى عبدالله، وهي أول يمنية تفوز في الانتخابات بعضوية المجلس التربوي في مدينة لاكوانا بولاية نيويورك، قبل سنوات.. حيث تتمتع الجالية اليمنية هناك بحضور في المدينة، ولها تاريخ ممتد إلى ستينيات القرن الماضي.

Advertisements

اشتهرت تلك المدينة بعصابة لاكوانا الإرهابية بعد حادثة 11 سبتمبر، وما زالت صورة الجالية المسلِمة هناك مشوهة منذ ذلك الوقت، وفي المقابل يتمتع المجتمع العربي والمسلم فيها بحضور لافت، وتُمثّل منى عبدالله مثالاً لهذا الحضور بوصولها، في تمثيل المجتمع، للمجلس التربوي.. وكانت أول يمنيّة تفوز بعضوية المجلس التربوي على مستوى الولايات المتحدة؛ كما شهدت المدينة نفسها فوز أول يمني بعضوية المجلس المحلي؛ ولهذا فإن مدينة لاكوانا من المدن التي شهدت إنجازات تاريخية للجالية اليمنية.

كعضو مجلس تربوي منتخب فإن النجاح لمنى عبدالله هو جعْل واعتماد أبريل/ نيسان شهرًا احتفاليًّا بالمورث العربي الأميركي مثل بقية المدن والولايات التي اعتمدت ذلك.. تقول – ذلك – منى لصحيفة (اليمني الأميركي)، وهي تبتسم، خلال تذكرها تلك اللحظة باعتبارها ذات صلة شخصية بطفولتها.

المدرسة والزي القصير 

تسترجع منى بعض ذكرياتها في الصف الأول في المدرسة، في نفس المنطقة التعليمية، وكان هناك حينها نقص في الفهم الثقافي للطلاب المسلمين لدرجة أن منى اُستُبْعِدت من الفريق الرياضي للمدرسة؛ لأنه طُلب منها ارتداء الزي الرياضي القصير بينما هي رفضت ذلك، وهو ما اضطر المُدرّس لاستبعادها بحجة أنها لم تستعد للرياضة، وحينها حضر والدها، كما تقول مني، وشرح الأمر للمُدرّس والمدرَسة، وكما تقول: أسفر هذا عن تصحيح في سياسة المدرسة، بحيث أصبحت أكثر تسامحًا في هذا الجانب، ومن حينها سُمِحَ للفتيات ارتداء الزي الرياضي الطويل أو (الترنك) الرياضي بدلاً عن الزي القصير.

من يافع إلى لاكوانا

تُعتبر منى من الجيل الثاني من اليمنيين الأميركيين، فقد وُلدت في اليوم الثاني من وصولها أميركا؛ فأسرتها من يافع (لحج – جنوب اليمن)، وقد عاشت في لاكوانا المدينة المعروفة بملك الحديد منذ 1902 إلى 1983، وانتقل والدها من العمل في غسيل الصحون إلى عامل في مصنع ليتشوروث للحديد والصلب.. في هذه البيئة تم جذب اليمنيين، مثل والد منى، إلى هذا المركز الصناعي على ضفاف بحيرة إيري.

زيارة عدن 

في منتصف شبابها زارت منى اليمن، حيث قام والدها بأخذهم جميعًا إلى اليمن لمدة شهرين، وكان هذا في العام 1986.. تقول: “لكن هذه الزيارة كانت مختلفة بالنسبة لي أنا، حيث أحببتُ الناس والثقافة في اليمن، ولكني اشتقتُ للمدينة هنا في أميركا”.

وتتذكر منى فترة وصولها عدن في فترة كانت في منتصف الحرب الباردة،:”كنا نشاهد الأوروبيين ونعتقد أنهم أميركيين، وعندئذ سألتُ: لماذا يتكلم الأميركيون لغة أخرى، لكنهم قالوا لي: هؤلاء من روسيا وليس من أميركا”.

العودة لأميركا 

عند رجوعها لمدينتها لاكوانا ترعرعت مع بنات عربيات في المدرسة، وتتذكر اضطرارها شرح ثقافتها اليمنية للعديد من زملائها في الصف، وخاصة التقاليد اليمنية التي كانت واضحة، مثل نقش الحناء على يديها، تقول: ما زلت أتذكر كيف كنا أقلية بسيطة في المدرسة، كنا حوالى خمسة يمنيين في المدرسة، والآن نُمثّل ما يقارب 40% من نسبة عدد الطلاب، وهؤلاء هم من المولودين هنا في أميركا”.

متأثرة بحياة أسرتها 

كفتاة تربّت هنا في أميركا فقد تأثرت بحياة أسرتها التي تمتلك الكثير من الصفات والعادات.. تقول: “كان والدي يقول لي دائمًا: من المهم جدًّا أن تكون المرأة متعلمة حتى وإنْ لم تعمل وتشتغل، لكن من المهم أن تكون متعلمة، من المهم جدًّا أن يكون لديها سلاح في الحياة، وهو التعليم، وكذلك ابنة عمي فاطمة – أيضًا – كانت تنصحني، على الدوام، بأهمية أن تتعلم المرأة”.

الحياة العملية والنشاط الاجتماعي 

عندما أصبحتْ مني في العشرينيات من عمرها تنقلت من مكان لآخر في أميركا، وفي حياتها العملية والمهنية استقرت وعادت لموطنها ومدينتها لاكوانا، فقد حصلت على الماجستير في تخصص التعليم وخدمة الطلاب، وكناشطة وموظفة في المنظمة العربية في المدينة عملت ونظّمت الكثير من الفعاليات ضد الحظر على المسلمين، الذي تبناه الرئيس ترامب، ولديها قناعة تامة أن هناك ظلمًا على اليمنيين.. وكانت مؤمنة بأهمية أن يكون للمجتمع اليمني في أميركا تمثيل أكبر، وأعربت عن انزعاجها من احتجاز اليمنيين في المطارات وإعادتهم في بعض الحالات ومنعهم من الدخول، كانت تلك اللحظة التي عرفت فيها منى أن عليها القيام بشيء ما.

تقول: “أنا يمنية، وأسرتي مهاجرون من اليمن، وقد تعلّمتُ ودرستُ وأعلم أن القوانين أقوى من الرئيس نفسه، كما أن دستور أميركا واضح وليس ضد الأديان أو الأقليات”.

وتضيف منى: “في إحدى الفعاليات المناهضة للعنصرية ضد المسلمين طلبت منّي إحدى الزميلات، وهي جميلة جميل – المديرة للمنظمة العربية، أن أتحدث بهذه الطريقة أمام حشد من الناس.. وتتابع: لقد تحدثتُ أمام 2000 شخص، ولم أكن متعصبة، بل تكلمت بكل ثقة؛ لأن اليمنيين أصبحوا يُمنعون من دخول أميركا، وأنا يمنية، وهذا دوري الآن”.

تريد منى الآن حثّ الآخرين على أن يكونوا ناشطين في المجتمع.. وقالت: “والديّ مهاجران، وأحب أن تتمكن النساء الأخريات من تحقيق طموحاتهن”.

Advertisements

تعليقات