Accessibility links

ديربورن – «اليمني الأميركي» :

يُمثّل مصطفى أحمد أنموذجًا للشاب المكافح من المهاجرين ضمن مَن قَدِموا للولايات المتحدة ضمن طالبي اللجوء، واستقروا هنا في مسار كفاح جدير بالضوء.. ويتقدم سنوياً عددٌ من المهاجرين العرب واليمنيين بطلبات اللجوء… ومن هؤلاء نماذج استطاعوا النجاح في حياتهم العملية هنا وأسسوا لحياة جديدة مساهمين بفاعلية في اقتصاد مدينة ديربورن من خلال انتاجيتهم المهنية..ومن هؤلاء -أيضًا- مَن صار مدرسًا أو صيدلانيًّا أو محاميًا أو طبيبًا أو رجل أعمال، وغيرهم في مهن مختلفة – تحتفظ الصحيفة ببعض أسمائهم.

Advertisements

من بين هؤلاء التقت “اليمني الأميركي” مصطفى أحمد للتعرف من خلاله على تجربته… كيف بدأت، وإلى أين تمضي؟!

دون وطن

ركبنا معه الشاحنة التي يعمل فيها للتعرف، عن قرب، على قصة الطريق والمشوار…

كان مصطفى مغتربًا في السعودية، ولم يستطع إكمال دراسته في مرحلة التعليم الثانوي بسبب ظروفه الأسرية والمالية.

ولهذا حين يتم ذكر التعليم يتألم مصطفى كثيرًا؛ لأن الأمر يذكّره بكونه لم يستطع إكمال مسيرته التعليمية بسبب الظروف القاسية التي مر بها.. يقول مصطفى (39 سنة): الظروف حرمتني من إكمال تعليمي.

بدأ اغترابه في السعودية وعمره 19 سنة، وخلال فترة اغترابه هناك عمل موزعًا لمواد غذائية، ونجح في توفير مبلغ من المال.

سافر إلى أميركا أكثر من مرة كزائر، وبعدها قرر الاستقرار هنا، لاسيما بعد أن خسر عمله في السعودية، حيث تم الاستغناء عنه، بعدما كان قد خسر مشروعه في اليمن بسبب الحرب وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية، وتحميل مشروعه مصاريف إضافية لم يستطع دفعها.

كان موقفًا مؤلمًا عندما تلقّى خطابًا بالاستغناء عنه من الشركة التي يعمل فيها في السعودية فأصبح عاطلاً عن العمل حينها، عقب فشل مشروعه في بلاده، وكان عبارة عن مطعم خسر فيه كل مدخراته، وعقب انتهاء فترة إقامته في السعودية؛ أصبح عندئذ دون وطن؛ فقرر السفر إلى أميركا مرة أخرى.

وكان مصطفى قد زار أميركا عدة مرات منذ العام 2012م، لكنه قرر العودة إليها العام 2017 بعد أن تعرض مشروعه في اليمن للخسارة جراء تداعيات الحرب المختلفة فأغلقه، وسافر إلى السعودية، ومنها إلى أميركا.. وقدّم طلبًا باللجوء مثله مثل غيره التي تسببت الحرب في مغادرتهم، وتقدم حكايته منذ مقدمه إلى هنا قصة من قصص اسهامات المهاجرين العرب واليمنيين في اقتصاد مدينة ديربورن، حيث لم يتوقف عن العمل؛ فبدأ العمل وتنقل بين عدد من الأعمال إلى أن استقر في العمل موزعًا لمواد غذائية، يشتريها من ولاية نيويورك ويوزّعها في ولاية ميشيغن، والعكس.

مصطفى متزوج ولديه طفلان، ويعيش في مدينة ديربورن…ويعمل – حاليًّا – في توزيع المواد الغذائية، وهو عمله الذي كان يمارسه في السعودية.

ديترويت 

بدأ تجربته في الولايات المتحدة بالعمل في تنظيف السيارات بمدينة ديترويت، وفي أخطر الأماكن، وهو واقع فرضته عليه الحاجة والظروف… ففي مرحلته الأولى في أميركا مرّت على مصطفى أيام لا يملك فيها قيمة الخبز الذي تحتاجه أسرته… بعدها بدأ رحلة التحدي… وهي رحلة عمل فيها لدى مستودع كبير كموزّع للمواد الغذائية، وتدريجيًّا استطاع امتلاك شاحنة ومواد غذائية، وصار لديه حلم أميركي يعمل على تحقيقه.

طالبو اللجوء

بلا شك أَسْهَمَ طالبو اللجوء في المجتمع العربي الأميركي بخبراتهم السابقة في بناء الاقتصاد بمدينة ديربورن…ومن هؤلاء مصطفى أحمد الذي نتعرف، في هذا التقرير، على قصته بتحقيق ذاته في مدينة ديربورن.

يقول مصطفي إن أميركا أفضل من السعودية… “النجاح في أميركا سهل جدًّا إذا عمل الشخص واجتهد بإخلاص”، ويضيف: أنا أعمل على توفير مواد غذائية وأبيعها للمحلات التجارية، ولديّ مخزن مؤقت استخدمه مع أحد الأصدقاء الذين لديهم تجارة في هذا المجال”.

رأس المال

استطاع مصطفى توفير رأس مال صغير جدًّا أدّخره من عمله السابق..”لكنه يكفيني موقتاً – كما يقول- حيث إن الوكلاء الذين يبيعون لي البضاعة أصبحوا يثقون بي، والحمد لله.. اشتري بضاعة من نيويورك وأبيعها في ولاية ميشيغن، وآخذ معي بضاعة من ميشيغن، وأبيعها في نيويورك، وهكذا”.

يحلم مصطفى أن يكون صاحب شركة، يقول: “حلمي أن أكون صاحب شركة في المستقبل؛ لأن أميركا هي بلد الفرص، وأنا لديّ ثقة أنني سأحقق حلمي في المستقبل القريب إن شاء الله”.

المواعيد 

مسافة الطريق إلى نيويورك تستغرق ما يقارب 12 ساعة؛ “ولهذا من المهم أن أصل في الوقت المناسب لأضع بضاعة وآخذ غيرها… من البضاعة التي أوزعها لديّ فول، وأنا وكيل لشركة فول صيني مشهور لدى اليمنيين والعرب، ولديّ حلويات، وعصائر أيضًاً”.

*كيف تختار بضاعتك؟

– أشتغل في موسمي حسب الطلب، مثلاً الآن موعد العيد؛ لهذا يجب أن أبيع كل ما يتعلق بحلويات العيد، وأيضًا في رمضان كان التمر والعصائر، ولذلك تاجرتُ في العصائر والتمر.

*ما الذي كان مفاجئًا لك في أميركا؟ 

– لم أكن أعتقد أنه من الممكن أن أعمل بنفس عملي الذي أعرفه منذ سنوات، وهو التوزيع.. لقد كنتُ معتقدًا أن المواد الغذائية العربية ليست موجودة هنا، وأن المواد الغذائية كلها أميركية، لكنني وجدتُ ضالتي؛ ولذا فإن نجاحي هو بيد الله أولاً وبفضله، وجهدي ثانيًا.

Advertisements

تعليقات