Accessibility links

مستقبل هامترامك كما تراه عمدة المدينة كارين مايوفسكي


هامترامك مدينة تتسم بالتنوع والتناقضات، وتقع في قلب مدينة ديترويت. وكونها مشبعة بثقافة غنية وتاريخ زاخر، فإن مدية هامترامك اليوم عند مفترق طرق. وهنا نستفسر هل لمدينة هامترامك مستقبل قاتم أم مستقبل مشرق؟
بدأت كارين مايوفسكي عملها في الخدمة العامة في إطار هيئة الموروث التاريخي لمدينة هامترامك. و عملت في مجلس المدينة وكرئيس مجلس المدينة ورئيس بلدية مؤقت قبل انتخابها في عام 2005 رئيسة لبلدية هامترامك كأول امرأة تتولى هذا المنصب. وأعيد انتخابها في عام 2009، وكذلك في عام 2013. وهي أول فرد من عائلتها تلتحق الكلية، إذ حصلت على شهادة الدكتوراه في الثقافة الأمريكية من جامعة ميشيغان، حيث تخصصت في دراسة الهجرة والأثنية (العرق).
قمنا مؤخرا بإجراء مقابلة مع العمدة مايوفسكي للاطلاع على آرائها حول الوضع الحالي للمدينة، وفيما يلي بعض مما أطلعتنا عليه….

“اليمني الأميركي” – ستيفن كوتس

  • تشكل الفيضانات قضية هامة في هامترامك، فكيف ستتعامل المدينة مع هذه القضية؟

 تعود هذه المشكلة لعقود، ففي الخمسينات من القرن الماضي كانت لدى مدينة هامترامك فرصة لعلاج هذه المشكلة، نظرا لأن لدينا نظام مختلط يضم كلا من الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بينما تستدعي المدن في الوقت الحاضر عزل هذه الأنظمة عن بعضها البعض. إلا أن المدينة اتخذت قرارها بهذا الشأن، وهو عدم التغيير من خلال عزل النظامين عن بعضهما، ونتيجة لذلك فإننا نتعرض لمشكلة الفيضانات. وبطبيعة الحال، فإن مشكلة الفيضانات لدينا تزداد سوءا أكثر فأكثر فأكثر على مر السنين، ويكمن جزء من هذه المشكلة في البنية التحتية لديترويت، فلم نعتد أبدا على رؤية الطرق السريعة مغطاة بالفيضانات كما يحدث الآن. وعندما تحدث فيضانات في هذه الخطوط السريعة، فإن أحواض هامترامك تجتاحها الفيضانات أيضا. ولذا نتعرض للكثير من حوادث الفيضانات الآن، ونحتاج لمبلغ يصل إلى 50 مليون دولار لإصلاح وحل هذه المشكلة. إلا أننا لا نملك ذلك المبلغ، ولن يقدمه لنا أحد. ولذلك ينبغي علينا اتخاذ اجراءات لإصلاح هذه المشكلة خطوة بخطوة. وقد قمنا أولا بإجراء دراسة لمعرفة ما يلي: أين يمكننا أن نحدث تغيير أصغر هنا بما من شأنه أن يخفف جزءا من المشكلة؟ وأين يمكننا وضع الحلول الاستراتيجية الأهم لمعالجة المشكلة؟ وهذا ما ينبغي علينا فعله في هذا الصدد. وسنقوم بإنجاز جزء صغير منه في هذا العام، وسنقوم بجزء آخر منه في العام المقبل متى ما توفر لدينا بعض التمويل، وهكذا سنقوم بحل المشكلة كأجزاء خلال السنوات القادمة. فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها معالجة هذه المشكلة. ولقد بدأنا بالفعل بالجزء الأول من المشكلة، فنحن حاليا نقوم بتنفيذ مشروع في الطرف الجنوبي من هامترامك، وهذا المشروع يستغرق وقتا طويلا، وأنا أعي بأن الناس يشعرون بالإحباط حيال ذلك، ولكن أحد مكونات هذا المشروع يتمثل ببناء حوض لاجتذاب وحفظ المياه بحيث يتوفر مكان تذهب إليه مياه الفيضانات حتى يتسنى لنظام التصريف الكامل – أي نظام تصريف المياه في ديترويت – استيعاب الفائض.

  •  هل تعتقد أن الدور الحالي للولاية في مدينة هامترامك يسير على ما يرام فيما يخص المدينة؟

 أنا أعارض بشدة مسألة إدارة الطوارئ، وقد تم إدراج هامترامك تحت إدارة الطوارئ مرتين في السنوات الست عشرة (16) الماضية، ولقد تعاملت مع نظامين مختلفين من أنظمة إدارة الطوارئ، وأستطيع أن أقول لكم أن مديري الطوارئ ونظام إدارة الطوارئ الذي أعدته الدولة لا يولون اهتماما بالمدينة، ولا بالممتلكات العينية للمدينة أو سكان المدينة أو ما يصب في صالح المدينة، ولا يهمهم ما هي أنواع التغييرات التي يجب إحداثها في المدينة لضمان استدامتها على المدى الطويل. الإصلاحات التي تتم ليست إلا إصلاحات سريعة. يتم بيع بعض الممتلكات، وتسريح بعض العاملين، وإحداث التوازن في الميزانية. ولكنها لا تأخذ في الاعتبار النقاط التالية: ما الهدف الذي نسعى لإنجازه؟ وكيف سيصبح الوضع في غضون 10 سنوات القادمة؟ وكيف سنتمكن من بناء مجتمع قادر على جذب الناس؟ لأنه لا يمكنك أن تختصر طريق الخروج من هذه المشكلة من خلال عمليات الاقتطاع (في التمويل أو الوظائف إلخ) – ينبغي عليك البناء لإيجاد طريق الخروج من هذه المشكلة بشكل صحيح، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك تتمثل بإنشاء مجتمع يحتوي على الخدمات ولديه وسائل الراحة والممتلكات العينية (الأصول) التي يريد الناس الاستثمار فيها، وذلك في الأماكن التي ترغب الشركات بالقدوم إليها وبدء أعمالها التجارية فيها، والأماكن التي يرغب الناس في العيش واستثمار أموالهم فيها. ولا يمكنك فعل ذلك إذا قمت باقتطاع الأشياء التي تولد قيمة لمجتمعك. ولكن هذا هو نوع من أنواع التكتيك، وهو الاستراتيجية التي قامت الدولة باتخاذها: وهي قائمة فقط على إجراء المزيد والمزيد من عمليات الاقتطاع.

إن الموقف تجاه المجتمع نفسه يتمثل في أن السبب في وقوع المجتمع في مشاكل يكمن في أن هذا المجتمع يديره أشخاص غير أكفاء، إما لأنهم محتالون، أو لأنهم لا يعرفون ماذا يتوجب عليهم فعله، والدولة الخيّرة تعرف كيفية إصلاح هذه المشكلة. بيد أن السياسيين المحليين منهمكون جدا في مصالحهم السياسية، وقلقون جدا حول خسارة مناصبهم في الانتخابات، وذلك لدرجة أنهم يتجنبون اتخاذ القرارات الصعبة التي يجب اتخاذها، ويتركون عملية اتخاذ مثل هذه القرارات لأشخاص من خارج المدينة. وبصراحة، هذا النظام لا يمكنه إنجاز العمل بشكل صحيح، ولن يؤدي إلا إلى دوامة من الهبوط والانحسار أكثر وأكثر في الخدمات الواجب تقديمها، والخفض في الأصول التي لدينا. كما أن هذا الأمر لا يشجع على الاستثمار في الأصول التي لدينا والأشياء التي تجذب الناس للمجيء والعيش والاستثمار في مدينتنا. ولذلك فأنا أعارض بشدة هذا النظام.

  •  لماذا تحيط ديترويت بمدينة هامترامك؟

 هذا ضرب من الشذوذ التاريخي، فمدينة هامترامك كانت عبارة عن بلدة ممتدة على طول الطريق من النهر ولمسافة تصل إلى 8 أميال. وكان الجانب الشرقي كاملا فيما هو الآن ديترويت يعد تابعا لبلدة هامترامك. أما ديترويت فكانت مدينة، والمدن يمكنها ضم أجزاء من البلدات، وهكذا توسعت ديترويت وازدهرت وبدأت تلتهم أجزاء من بلدة هامترامك حتى تم دمج هامترامك في النهاية كجزء أو قرية في داخل ديترويت، ولكن عندما تم اتخاذ قرار دمجها على أنها مدينة كان كل ما تبقى من مدينة هامترامك عبارة عن هذه الجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 2 ميل مربع. إنما وبموجب قانون الدولة فلا يجوز لمدينة أن تضم إداريا مدينة أخرى من دون التصويت على ذلك من كلا الجانبين. ولذا فعندما أصبحت هامترامك مدينة تم تجميد حدودها، ولم يعد بإمكان ديترويت أن تقضم أو تلتهم أي أجزاء أخرى من هامترامك.

  •  ما الذي يحتاج إليه المجتمع لبناء العلاقات بين مختلف المجموعات العرقية في هامترامك؟

 هناك مجموعة من الأشياء يجب أخذها في الاعتبار هنا، وأحدها يتمثل بصورة هامترامك لدى الناس من خارج المدينة، فكما تعلمون أن الصحفيين يأتون إلى هنا ولدى كل منهم قصة موجودة بالفعل في عقولهم يسعون إلى سردها، وعندها يقومون بابتلاعنا داخل قصصهم وتنميطنا في أطر القصص التي يسعون هم إلى سردها بما يتناسب مع أجنداتهم، ويحولون تلك القصص وكأنها في الحقيقة قصة وطنية أو قصة دولية. إنما ما يحدث في الواقع هو أن وسائل الإعلام تعكس صورة مشوهة عن هامترامك. والحق أقول إن تجربتي بمدينة هامترامك وبالجاليات المهاجرة بشكل عام هي أن اليمنيون والبنغال والبولنديون والألبان والبوسنيون ليسوا منسجمين مع بعضهم. فهل هذا حقا مجتمع واحد أم هو حفنة من المجتمعات المنقسمة؟

ولكن كما تعلمون، فهذا الأمر لا يثير قلقي على الإطلاق. أعني أنه بالنسبة لي هذا ليس إلا جزء من عملية الهجرة وبناء المجتمعات العرقية. وأعتقد أنه من الطبيعي تماما لأي شخص يتحدث لغة أخرى أن يشعر بالراحة أكثر مع حوله من الناس إذا كانوا يتحدثون نفس اللغة، وأعتقد أنه من الطبيعي للأفراد أن ينجذبوا نحو الأفراد الذين يشعرون بوجود قواسم مشتركة أكثر  بينهم ويمكن لمن حولهم أن يفهمهم بشكل أكبر.

ولذلك فأنا لا أشعر بالقلق إذا لم تقم أسرة من أصول يمنية بتناول وجبة عشاء مع أسرة من أصول بنغالية، وما إلى ذلك. فالمهم بالنسبة لي هو أنه في أي شارع في هامترامك يوجد خليط من الناس، وهذا الخليط يتمتع بالقدرة على التعايش جنبا إلى جنب. هذه ليست ديزني لاند، ولا مركز إبكت (Epcot)، ولكنها الحياة على أرض الواقع، وفيها يكون لدى الناس نزاعات حقيقية مع جيرانهم، أو في إطار أسرهم، أو حتى داخل مجتمعاتهم. إنما يتمثل الشيء المهم في هامترامك هو أنها صغيرة جدا، وسكانها مندمجون جدا، فنحن سكان هامترامك نعيش بالقرب من بعضنا البعض، ونعيش مع بعضنا بالبعض. ولذلك نجد دائما طريق للتعايش معا جنبا إلى جنب، ففي هامترامك يتوجب على الفرد منا التعامل مع بعضنا البعض، وفي الحقيقة أعتقد أن هذا الأمر لا يمثل فقط التحدي الكبير في هامترامك بل والفرصة الكبيرة.

  •  لماذا لا تقوم الحكومة الاتحادية بمنح مدينة هامترامك المزيد من المساعدات لدمج السكان من الأصول العرقية المتنوعة؟

 أعتقد أن الكثير من المدن في الولايات المتحدة – سواء المدن الصغيرة أو المدن الكبيرة – تمر بنفس الحالة، فالوضع الديموغرافي للبلد ككل في حالة تغيّر. أن المسألة برمتها بخصوص من هي أمريكا، وما هي أمريكا كدولة، هي شيء يتغير باستمرار، شيء يخضع باستمرار للتفاوض بشأنه ومناقشته وتحديد ماهيته وفقا للتغييرات التي تطرأ على الشعب الأمريكي، والتغييرات الناجمة عن الهجرة، والتغيرات في الوضع العالمي. إنما بالنسبة لمدينة هامترامك فهذه العملية تظهر للعيان بصورة جلية لأننا مدينة صغيرة جدا.

  •  ما هي التحديات التي نواجها الآن؟ وكيف سيكون مستقبل مدينة هامترامك؟

 أنا بصراحة لم اشعر قط بشكل إيجابي للغاية حيال مستقبل هامترامك، سواء خلال مدة 13 عاما التي تم انتخابي لتولي منصبي فيها، وحتى الآن. أعتقد أن لدينا هنا مجتمع مفعم بالحياة بشكل كبير، فالناس لدينا اختاروا بأنفسهم العيش هنا في هذه المدينة. كما أن الوضع الاقتصادي يتحسن، وأعتقد من الناحية المالية أننا في حال أفضل مما كنا عليه منذ فترة طويلة، وخصوصا منذ فترة الركود التي أضرت بنا حقا والتي أصابتنا عندما كنا على مشارف الخروج من مشاكلنا السابقة. ولكني الآن أرى أن الكثير من الأمور تبشر بالخير، وأرى الكثير من الناس الجدد الذين ينتقلون إلى المدينة، يرممون منازلهم ويعملون على بناء حياتهم في هامترامك. ونحن بدورنا سنعطيهم هذه الفرصة. وأعتقد أننا الآن بحال أفضل، ويبدو أن لدينا مستقبلا أكثر إشراقا الآن مما كانت الحال عليه قبل 16 عاما على الاقل.

تعليقات