Accessibility links

لماذا يغادر العرب واليمنيون مدينة هامترامك؟!!


Advertisements
تعد مدنية هامترامك من أهم المدن التي مثّلت، وتُمثل بيئة استقطاب للمهاجرين الأوربيين والعرب، لخصوصية بيئتها الثقافية التي تتيح قدرًا أكبر من التجانس والاندماج وبخاصة للمهاجرين العرب، حيث يشعرون فيها بأنهم في بيئتهم.

هامترامك-«اليمني الأميركي»:

توافد على المدينة على مدى تاريخها أجيال من المهاجرين الذين تعلموا في مدارسها وينتمون لمجتمعها، إلا أن الكثير منهم ما إنْ يشتد عوده وتتطور قدراته المهنية حتى يغادر المدينة بحثًا عن حياة خارجها، وهو ما ينعكس سلبًا على المدينة التي هي بحاجة لتطوير في كافة مجالات الحياة فيها. والمدينة، أيّة مدينة، لا تتطور إلا بأبنائها المؤهلين، الذين بدورهم يسهمون في تحديث تنميتها في جميع المجالات.

تتيح مدينة هامترامك الكثير من الفرص لأبنائها المتعلمين للإسهام في تنميتها، ومن خلال هذه الفرض يُتاح للمتعلمين إمكانية تنمية حياتهم وتحقيق نجاحهم.

تقول تقديرات مركز الإحصاء في الولايات المتحدة الأميركية لشهر يوليو عام 2017: إن عدد سكان المدينة (21752) نسمة، ويُمثل العرب والبنغال ما يقارب نصف السكان، ما يشير إلى خصوصية المدينة كأحد مراكز الجالية العربية في الولايات المتحدة.

وكان شعار مدارس هامترامك في فترة سابقة يقول: “تعلّم هنا وأبقى هنا في المدينة”، في إشارة إلى ما تعانيه المدينة من مشكلة في هجرة بعض أبنائها عقب تأهلهم، كما يؤكد رغبة المدينة ببقاء أبنائها فيها، مساهمين في بناء المجتمع، فعددٍ قليل جدًّا هم المدرسون والموظفون العاملون في مكاتب الخدمات يعيشون في المدينة.

صحيفة (اليمني الأميركي) استطلعت آراء عدد من سكان المدينة العرب، وبخاصة بعض الناشطين ورجال أعمال ومسؤولين اختاروا العيش في مدينة أخرى، فكان لابد من السؤال عن أسباب مغادرة المدينة أو عدم الاستقرار فيها على الأقل…انطلاقًا من حديث بين أوساط السكان بأن ندرة فرص العمل ومستوى التعليم وأشياء أخرى تعاني منها المدينة هي من أسباب الانتقال من المدينة والعيش في مكان آخر، وخاصة المتعلمين.

المغادر معذور

فاضل المرسومي – عضو مجلس بلدية المدينة:

لديّ بيت خارج العمارة التي أسكن فيها، لا ألوم أحدًا بحث عن مكان آمن لعائلته وأولاده، من حيث التعليم وأشياء أخرى، إلا أنه لا يمكنني الانتقال من شارع لآخر.. أنا أحب مطاعم ومحلات وعيادات ومدارس المدينة، وأحب كل شيء يجعل مننا جالية ومجتمعًا متجانسين.. أنا أبذل كل جهدي لجعل مدينتي أفضل المدن، وهذا ليس مستحيلًا.

والتعليم في المدينة ليس سيئًا، ويحتاج إلى جهد وتطوير، وهذا في كل الإدارات في المدن الأخرى، وأعتقد أن نظام التعليم الجديد هو الذي يدعو لدخول الكليات مبكرًا، وهذا ما يجب أن يتم التركيز عليه.

(فضل حاصل على ماجستير في الإدارة التجارية أم.بي.أى، وماجستير في المعلومات التكنولوجية، وهو مدير مبيعات في شركة الاتر)

غياب المثال

توفيق الجهيم – مالك مطعم ومحل تجاري في المدينة:

من المفترض أن يبقى المتعلمون، والذين تخرجوا في مدارس المدينة، في مدينتهم، حيث والمجتمع العربي هنا بحاجة للمدرس والطبيب والمهندس وكل المؤهلين للمشاركة في بناء وتطوير المدينة، فعندما نسأل مديري المدارس: لماذا لا يوجد مدرسين عرب في المدينة؟، يكون ردهم: هذا دور أبناء المجتمع داخل المدينة بأن يظلوا هنا، وكذلك نريدهم أن يكونوا مثالًا لشبابنا، وأيضًا يصرفون أموالهم هنا في المدينة، في تطوير اقتصاد المدينة والمساهمة في الحركة الاقتصادية.

كل الشركات التجارية ترفض الاستثمار في مدينة هامترامك بسبب الدخل المتواضع للأفراد، لكن لو عاش المتعلمون الذين درسوا هنا وتخرجوا من الجامعات لكان الوضع أفضل هنا، ولكان لدينا الكثير من الشركات تعمل هنا.

لا يوجد في المدينة محل قهوة مثل (تام هورتن) المشهورة؛ لأن دخل الفرد في المدينة ضعيف، وكذلك على مستوي العمل الحكومي.

أميركا عبارة عن أرقام، وللأسف نحن لدينا جالية لديها صفات وعادات وتقاليد ، لكن الأرقام ولغتها الاقتصادية لا زالت بعيدة عنا وعن المدينة.

مجمع مُدن

هشام ضيف الله، من سكان المدينة وصاحب مطعم في مدينة أخرى:

تعلمتُ وتخرجتُ في ثانوية المدينة، وتخرجت من جامعة ميشيغان في الهندسة، وعملت في شركة (كريسلر)، وأنا شريك في مطعم بمدينة ديربورن.

أعيش في المدينة منذ فترة طويلة، فهنا أقاربي وأصدقائي، ومقتنع أن مدينتي هذه هي بيتي الثاني، وعلينا أن ندفع الضرائب لرفع مستوى الخدمة فيها، وواجبنا نحن، مَن نؤمن بضرورة العيش هنا، الإسهام في بناء المجتمع.

نحن مقتنعون بالنظام التعليمي ومستواه ليس ضعيفًا، أو قد لا يكون الأفضل، لكن من هنا تخرج الطبيب والمهندس والصيدلاني، ولا زالت العملية مستمرة.. وقضية التعليم هي قضية التربية والأسرة، وليست قضية المدينة والإدارة التعليميةً.. مدينتنا رائعة فهي مجمع مُدن ومجمع أديان أيضًا.. هنا تحس أنك في حيّ بمدينة إب، ومن يغادر المدينة فهذا اختياره، لكن نتمنى ألا ينسى من أين جاء، وألا يبخل بتقديم العون لمدينته الأولى التي درس وتربّى فيها.

الانعزال 

عبدالملك الوجيه – رئيس الجمعية اليمنيّة في المدينة:

وصلتُ إلى نيويورك عام 1990، ودرستُ في جامعة بروكلين.. بعد زواجي في اليمن عام 1997 وجدتُ في مدينة هامترامك البيئة الأنسب للعيش والاستقرار لوجود بعض أفراد أسرتي فيها، وكذلك لتوفر المدارس والمساجد التي من خلالها تتمكن زوجتي من ممارسة مهنة التدريس التطوعي لأبناء الجالية في أكثر من مسجد، فهي في الأساس مدرّسة وخريجة جامعة صنعاء.

حرصنا كعائلة محافظة على ربط أبنائنا بالمسجد الذي تعلموا فيه اللغة العربية وأساسيات دينهم الحنيف، كان ذلك دافعًا لنا لمقاومة الكثير من إغراءات الانتقال إلى مدن أرقى، وما تمتلكه من ميزات أفضل من النواحي الاجتماعية والتعليمية فآثرنا البقاء في هامترامك والمشاركة في النهوض بجاليتنا بإمكاناتنا المتواضعة عبر العمل العام التطوعي جنبًا إلى جنب مع فريق من الزملاء الخيّرين الذين جعلوا نصب أعينهم الرقي بالوعي المجتمعي للجالية وحضّها على المشاركة في المجالات السياسية والاجتماعية للخروج من التقوقع والانعزال وبناء الجسور مع الأقليات الأخرى، وإبراز موروثنا الثقافي والفولكلوري في مناسبات عدة، وبشكل مستمر، وكذا إبراز اهتمامنا بالجوانب التعليمية والتثقيفية والبيئية للمدينة من خلال الاحتضان والمشاركة في الندوات والمحاضرات والقيام بأنشطة وفعاليات تثقيفية وفعاليات تُعنى بالنظافة والبيئة.

قد لا تملك مدارس المدينة جودة التعليم التي نطمح إليها لأبنائنا، ولكننا نسعى في تواصلنا المستمر مع المدارس والمجلس التعليمي للمدينة إلى تحسين البيئة التعليمية التي ترفع من مستوى التحصيل لأبنائنا الطلاب مما يؤهلهم للحصول على منح دراسية في جامعات جيدة.

مغادرة الولاية 

هلال الجهيم عاش في المدينة وتخرج في ثانوية هامترامك:

التحقتُ بجامعة (واين ستيت)، وحصلتُ على بكالوريوس في الهندسة، وبعدها حصلت على وظيفة في الولاية، وبقيت في المدينة، إلا أن أزمة التسريح من الوظائف جعلتني أشعر بعدم الأمان في هامترامك، فأكثر من عمل تم تسريحي منه.. وعندما اتصل بي أحد الأصدقاء يعمل مع الحكومة الفيدراليةً، وعرض عليّ فكرة الانتقال إلى واشنطن العاصمة، وجدتُ أن الفرصة أفضل، لا سيما أن العمل مستقر، وفي العمل الجديد بدأتُ أشعر بالأمان الوظيفي، ولهذا نحن هنا أكثر من (15) شخصًا عاشوا وتربوا في هامترامك، لكن ظروف العمل جعلتنا نرحل عن المدينة.. وإذا رجعتُ سوف أسكن في مدينة أخرى لأن جودة التعليم للأطفال ستكون أفضل، لكنني سأظل مشاركًا في خدمة المجتمع في المدينة، وليس بالضرورة أن أعيش هناك.

المغادرة والعودة

آدم الحربي، عربي – يمنيّ، تخرّج في ثانوية هامترامك، وفي جامعة ميشيغان، وغادر للعمل في ولاية أخرى، لكنه عاد لمدينته، ويملك محل خدمات صرافة:

كنتُ أعرف أنني سأعود مرة أخرى لمدينتي، حيث وبعد أن حصلت على الخبرة عدتُ إلى مدينتي، حيث الأسرة والأصدقاء والمجتمع الذي تربيت معه.

أنا سعيد بوجودي في هذه المدينة؛ فقد سافرتُ لكثير من دول العالم، ولم أجد أفضل من مدينتي هذه.

Advertisements

تعليقات