Accessibility links

كروز يدعو لمراقبة أحياء المسلمين الأميركيين.. تداعيات هجمات بروكسل الإرهابية


 

سارع المرشحون الجمهوريون لسباق الرئاسة الأمريكية، إلى استغلال الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في بروكسل الأسبوع الماضي، للمطالبة بمنع دخول اللاجئين المسلمين إلى الولايات المتحدة، والدعوة إلى فرض رقابة على أحياء المسلمين الأميركيين.

وكرر المرشح الجمهوري دونالد ترامب، دعوته إلى إغلاق الحدود الأمريكية، إلا أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وصفت الدعوة بأنها غير واقعية، قائلة: “من غير الواقعي أن نقول إننا سنغلق حدودنا تماما أمام الجميع”.

ولم تخل ردود فعل المرشحين الجمهوريين من تباين يعبر عن مناخ المزايدات الانتخابية حيث يسعى كل منهم للنيل من خصومه وتسجيل النقاط السياسية في مرماهم.

مرشح الصدارة الجمهوري ‹دونالد ترامب› كان سباقا بمثل ما كان الأعلى صوتا والأكثر اثارة للجدل كعادته بتصريحاته الجريئة التي استهلها قائلا ‹ربما كان علينا إغلاق حدودنا تماماً لضمان أمن مواطنينا›. اما التصريح الأكثر اثارة للدهشة والخوف في آن فكان إعلانه ردا على سؤال ما إذا كان يمكن ان يلجأ لاستخدام السلاح النووي ضد تنظيم ‹داعش› انه لا يمكن ان يعطي سائله اجابة مباشرة لأنه يريد ان يترك العدو ‹داعش› في حالة ظلام بشأن نواياه ويكفي ان يجعلهم يعتقدون انه يمكن ان يستخدم اي شيء في حربه ضدهم.

كما انتهز ترامب الفرصة ليجدد عزمه استخدام التعذيب في التعامل مع من يتم اعتقالهم من الإرهابيين خاصة اُسلوب الاستجواب المشدد المعروف بـ‹الإيهام بالغرق waterboarding› والذي اعتبر نوعا من التعذيب وحظر الرئيس باراك اوباما استخدامه.

السناتور تيد كرووز الذي لايزال يقدم نفسه بوصفه المنافس الوحيد القادر على وقف تقدم ترامب وانتزاع ترشيح الحزب الجمهوري منه ومن ثم هزيمة مرشحة الصدارة الديمقراطية هيلاري كلينتون، طالب الأجهزة الأمنية بتشديد الرقابة على الأحياء التي يقطنها المسلمين في الولايات المتحدة، مشيراً بوجه خاص إلى مدينة نيويورك التي تضم جالية مسلمة كبيرة.

وعلى الفور جاءه الرد من رئيس شرطة نيويورك وليام براتون الذي قال خلال مؤتمر صحفي “اريد أن اذكر السناتور أنه يعيش في الولايات المتحدة والتصريحات التي أدلى بها توضح أنه لن يصبح الرئيس الاميركي المقبل لأننا لا نريد رئيسا لا يحترم قيم البلاد”.

وأشار إلى وجود 900 شرطي مسلم في نيويورك مستعدون للتضحية بأنفسهم لحماية المدنية.

كما انتقد مقترح كروز ايضا لأنه لا يعكس واقع الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة. فغالبية المسلمين لا يعيشون في احياء خاصة.

كلينتون من ناحيتها فندت تصريحات كل من ترامب وكروز قائلة إنه لا إغلاق الحدود ولا مراقبة إحياء المسلمين يجعلنا أكثر آمنا بل بالعكس ستؤدي تلك الإجراءات لنتائج عكسية تماماً، ووصفت مطالبة كروز بمراقبة إحياء المسلمين بأنه تعصب أعمى من شأنه ان يصب في مصلحة ‹داعش› لأنه سيؤكد كل ما يزعمه التنظيم من اضطهاد للمسلمين في أمريكا والغرب.

وقالت أيضاً وان لديها خطة كاملة لهزيمة داعش. كما هاجمت ‹كلينتون› بشدة مطالبة ترامب باستخدام التعذيب معلنة انها فخورة ان عملت ضمن إدارة اوباما التي منعت بتاتا استخدام التعذيب. اما الرد الأبلغ على كروز فجاء من الرئيس باراك اوباما نفسه الذي كان قد أنهى لتوه رحلته التاريخية لكوبا وتوجه للأرجنتين فقال: ‹لقد غادرت لتوي بلدا يطبق سياسة مراقبة المواطنين وأحياءهم السكنية، والحجر على حرياتهم في التعبير والتجمع والمعارضة. وهو نفس البلد الذي فر منه والد السناتور كروز (معروف ان كروز مهاجر من أصل كوبي) إلى أمريكا: أرض الأحرار والشجعان ومنارة الحرية في العالم. ‹فكيف للولايات المتحدة زعيمة العالم الحر وحاملة مشعل الدفاع عن حقوق الإنسان ان تسمح بممارسة التعذيب؟!

وأكد أوباما على أن دعوة كروز لمراقبة أحياء المسلمين “غير مجدية”، و”تخالف الهوية” الأميركية.

بدوره رفض المرشح الجمهوري الثالث ‹جون كيسيك› مقترحات كلا من ترامب وكروز، مشيرا إلى عدم جدواها ومؤكدا انها يمكن ان تأتي بنتائج عكسية.

أما السيناتور عن ولاية فيرمونت ومنافس كلينتون بيرني ساندرز، فقد قال إن استهداف دين بعينه سيكون “غير دستوري” و”خطأ”

ولاقت دعوة كروز بإجراء دوريات أمنية لمراقبة وحماية الأحياء المسلمة انتقادات من المسلمين الأميركيين أنفسهم الذين أدانوا العمليات الإرهابية في بروكسل.

وفي هذا السياق، دعا مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) كروز إلى التراجع عن دعوته بمراقبة أحياء المسلمين والاعتذار عن “اقتراحه السياسي غير الدستوري”.

من جهته، قال سامر خلف، وهو مدير اللجنة العربية الاميركية لمناهضة التمييز في تصريحات نقلتها العربية نت، إن التصريحات مقلقة على عدة مستويات “فهناك تصور ان الولايات المتحدة تعاني من مشكلة تطرف كما تعاني بلجيكا او فرنسا او أوروبا. لكن ان نظرنا إلى أرقام مكتب التحقيق الفدرالي فهي توضح ان ذلك غير دقيق فهناك اقل من مئتي اميركي انضموا الى داعش من بين ستة ملايين مسلم”.

حتى رابطة مناهضة التشهير اليهودية والتي تعمل على مواجهة معاداة السامية في العادة أصدرت بيانا يندد بكروز حيث قالت ستيسي بيرديت، وهي نائبة الرئيس للعلاقات الحكومية في رابطة مناهضة التشهير “كمؤسسة تتعاون مع قوات الامن لتساعدها في التحقيق في جرائم الكراهية والتطرف، نحن نعرف ان هذه الاجراءات التعسفية لا تساهم في امننا، بل تهمش الجاليات”.

تعليقات