Accessibility links

كتابٌ أثار اهتمام العالم.. «النار والغضب» في بيت ترامب الأبيض


«اليمني الأميركي»- متابعات:

هل من المُحتمل أن يُطيح كتاب «النار والغضب» بالرئيس ترامب؟.. سؤال يفتح الإجابة على احتمالات كثيرة نحاول هنا مقاربتها.

أثار الكتاب، الذي تصدّر قائمة أكثر الكتب مبيعًا، على موقع «أمازون»، ردود أفعال على مستوى العالم؛ جراء ما تضمنه من كشوف أصبح معه الكتاب حديث الناس في الشرق والغرب.

ويتضمن الكتاب، لمؤلفه مايكل وولف الصحافي في «نيويورك تايمز»، تقارير مباشرة في البيت الأبيض، عبْر أكثر من (200) مقابلة مع شخصيات رفيعة المستوى في إدارة ترامب وآخرين، ويرسم صورة للرئيس على أنه شخص قليل الصبر، وغير قادر على التركيز، ولا يهتم بالقراءة أو محاولة فهم السياسة.

وشكك الكتاب في الصحة العقلية للرئيس ترامب، ومدى ملاءمتها لتوليه منصب الرئاسة.. ونقل عن مسؤولين رفيعي المستوى ما نَسَبه إليهم من وصفهم للرئيس بأنه «غير لائق عقليًّا، وأبْله، ومثل الطفل».

وردّ ترامب على ذلك بتغريدة، قال فيها: إنه «عبقري رزين للغاية»، وذكي جدًّا».

واحتشد مسؤولون رفيعو المستوى في إدارة ترامب حوله الأحد، محاولين التقليل من الأثر السلبي للكتاب.

وقال مايك بومبيو، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية «سي أي أيه»، لقناة «فوكس نيوز»: إن الصورة التي رسمها الكتاب «خيال محض».

وأضاف: «الرئيس متفاعل، يفهم التعقيدات، ويوجه أسئلة صعبة لفريقنا في وكالة الاستخبارات المركزية».

وقال مستشار السياسات ستيفن ميللر، لشبكة «سي إن إن»: إنّ ترامب «عبقرية سياسية»، ووصف «وولف» بأنه «مؤلف تافه لكتاب تافه».

أدى فوز ترامب بالرئاسة لـ»ارتباكه»، كما أنه لم يكن مستمتعًا بمراسم أداء اليمين، فضلاً عن شعوره بالفزع من البيت الأبيض، وذلك بحسب كتاب الصحفي مايكل وولف الجديد «النار والغضب في بيت ترامب الأبيض من الداخل»، والذي سعى محامو الرئيس الأميركي لوقف صدوره.

وتحدّث الكتاب -أيضًا- عن أشياء كثيرة، منها الطموح السري لـ«إيفانكا ترامب» في الرئاسة، والاحترام الذي يُكنّه ترامب لقطب الإعلام مردوخ، وهو الاحترام الذي لا يبدو متبادَلاً.

وقالت سارة ساندرز – المتحدثة باسم البيت الأبيض: إن الكتاب مليئ بـ «الشهادات الزائفة والمضللة».

وفيما يلي أبرز (10) معلومات يكشفها الكتاب، وتعليق أنتوني زورشر – مراسل «بي بي سي» لشؤون أميركا الشمالية عليها:

بانون كان كبير مستشاري ترامب للشؤون الاستراتيجية، وولف نسب لستيف بانون، المستشار السابق في البيت الأبيض، وصفه اجتماع دونالد ترامب جونيور – نجل الرئيس مع الروس، بأنه خيانة، مشيرًا إلى أن «الروس عرضوا على نجل ترامب معلومات تُدمر جهود المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالانتخابات».. ويقول زورشر: «في جمل قليلة فجّر بانون قنبلة في الجهود الرامية للتهوين من المعلومات والتحقيقات الجارية بهذا الشأن».

وولف قال: إن ترامب شعر بالارتباك بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية العام 2016، ويقول زورشر: «إن ذلك يتعارض مع ما أوردته الدوائر المحيطة بترامب عن أنه وحلفائه المقربين كانوا على ثقة بالفوز».

ترامب وميلانيا

وولف قال: إن ترامب كان «غاضبًا»، وغير مستمتع خلال مراسم أدائه اليمين، وأنه تشاجر مع زوجته ميلانيا، التي كانت على وشك البكاء.. وقد نفى مكتب السيدة الأولى ذلك.

ويقول زورشر: «إن هذه الكلمات تحكي مجددًا الفيديو الشهير الذي كانت تحاول فيه ميلانيا رسم ابتسامه على وجهها، فقد كان ترامب يشعر بالاضطهاد والاستخفاف، وجاءت تصرفاته من هذا المنطلق».

وولف قال: إن ترامب كان «مذعورًا» من البيت الأبيض. ويقول زورشر: «في أغلب حياته كان ترامب يعيش وفقًا لقواعده كملياردير عقارات تسمح له ثروته بعمل ما يريد، فكان تكييف نفسه لقواعد البيت الأبيض، الذي وصفه هاري ترومان – يومًا – بأنه السجن الأبيض العظيم، بمثابة صدمة له».

وولف نَسَبَ لبانون القول: إن إيفانكا نجلة الرئيس الأميركي تتطلع لمنصب الرئاسة في المستقبل بناءً على اتفاق مع زوجها جاريد كوشنر.. وبانون هو الذي أطلق تعبير «جارفانكا».. ويقول زورشر: «إن النزاع بين بانون وإيفانكا وزوجها ليس سرًّا، وليس مفاجئًا، فهما يمثّلان كل شيء يقاتل ضده، ولكن بفضل الصلات العائلية استحوذا على أُذُني الرئيس».

وولف قال: إن إيفانكا تسخر من تسريحة والدها، وقد قالت لصديقاتها – في السابق: إن سبب هذه التسريحة عملية زرع شعر خضع لها والدها.. ويقول زورشر: «ليس مفاجئًا لو اعتبر ترامب هذه الحكاية الأكثر مللاً، فالرئيس الأميركي فخور بشعره».

ترامبا وإيفانكا

وولف قال: إن البيت الأبيض لا يعرف ما هي أولوياته.. فقد نسب لكيث وولش – نائبة كبير موظفي البيت الأبيض القول: إنها عندما سألت كوشنر – كبير مستشاري الرئيس عما تسعى الإدارة لإنجازه لم تجد إجابة، ويقول زورشر: “عادةً ما تأخذ أيّة إدارة جديدة بعض الوقت حتى تثبّت أقدامها، والأمر أكثر تعقيدًا أمام إدارة ترامب، الذي خاض حملته بناءً على أمور واضحة مثل الحدود والضرائب والاتفاقات التجارية وبرنامج أوباما للرعاية الصحية، ولكن بعد دخوله البيت الأبيض وجد صعوبة في ترتيب أولوياته”.

وولف قال: إن ترامب يُكنّ احترامًا عظيمًا للقطب الإعلامي روبرت ميردوخ، الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه “رجل عظيم”.. ويقول زورشر: “رغم نزاع ترامب مع شبكة “فوكس” المملوكة لميردوخ، خلال حملته الانتخابية، فإن الرئيس الأميركي بات من أكبر المعجبين بها بعد توليه منصبه”.

ترامب وميردوخ

وولف قال: إن ميردوخ وصف ترامب بالأحمق بعد مكالمة هاتفية بينهما تعليقًا على اجتماع له بالمديرين التنفيذيين في وادي السليكون حول قضايا الهجرة.. ويقول زورشر: “قد لا يكون هناك ربط – أحيانًا – بين لهجة ترامب المعارضة للهجرة، ووضعه كرجل أعمال تعتمد شركاته – غالبًا – على العمالة المهاجرة”.

وولف قال: إن مايكل فلين – مستشار الأمن القومي السابق – كان يعلم بأن علاقاته بالروس “مشكلة”.. وبحسب الكتاب فإن مستشار الأمن القومي السابق كان يعلم أن قبوله مبلغ (45) ألف دولار من الروس مقابل خطاب قد يُسبب مشكلة في المستقبل، ولكنه قال: “إنها قد تحدث فقط لو فزنا”.. ويقول زورشر: “بِناءً على ذلك فإنه لو كان ترامب هُزم ربما لم يكن ليهتم أحد بمسألة علاقة فلين بالروس”.

بن سلمان وترامب في الكتاب

تحدّثَت تقارير عن علاقة ترامب بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقال أحد التقارير: إنهما مُتقاربان، ومعرفتهما القليلة ببعضهما البعض جعلتهما مُرتاحيْن معًا.

وعندما عرّف ابن سلمان نفسه أمام كوشنر (صهر ترامب)، مُخبرًا إياه أنه رَجُله في السعودية، بدا ذلك بتعبير صديق كوشنر: «كلقاء شخص لطيف في اليوم الأول من المدرسة الداخلية».

وقد أحرز كوشنر على الصعيد الدبلوماسيّ نجاحًا مع الكنديين والصينيين من قبل، ولكن النجاح الحقيقي كان في السعودية.

كان لوزارة الخارجية الأميركية علاقة بعيدة وقوية مع محمد بن نايف، المُنافس الأوّل – حينها – لمحمد بن سلمان.. ووصلت رسائل لوكالة الأمن القومي (NSA)، وللخارجية الأميركية بأن نقاشات كوشنر وعلاقته سريعة النمو بمحمد بن سلمان، قد تكون خطرًا على محمد بن نايف.

ويَعتقد رجال الخارجية أن كوشنر اتّبع أفكار محمد بن سلمان، التي لم تُختبر بعد.. خطة محمد بن سلمان وكوشنر كانت واضحة حسب الكاتب: أعطني ما أريد أُعطِكَ ما تريد.

دُعي محمد بن سلمان لزيارة البيت الأبيض، واستغلّ تلك الزيارة – داخليًّا – ليظهر بمظهر قوّة وعلاقة وثيقة مع البيت الأبيض، وبدأ ابن سلمان بتقديم الوعود: سلّة من الصفقات، والإعلانات التي ستُربح ترامب.

وبدأ ترامب يتحدث – قبل الرحلة للرياض – عن الصفقات التي قد تُعقد، وذكر أنّ السعودية ستقوم بشراء صفقات ضخمة، (110) مليارات دولار فورية، و(350) مليار دولار على مدى (10) سنين.

ومن الجدير بالذكر أنه تحدث منذ ذلك الحين عن نقل القاعدة الأميركية من قطر إلى السعودية.

في الرياض عُومل ترامب وعائلته معاملة الملوك، يتنقلون باستخدام عربات غولف ذهبيّة، وأُقيمت لهم حفلة بـ (75) مليون دولار على شرف الرئيس الأميركي، وأجلسوه على كرسي يُشبه العرش.

كانت أفعال ترامب وتوجهاته في القمّة (الإسلامية – الأمريكية) في السعودية، تُمثّل تغيّرًا ضخمًا في السياسة والاستراتيجية الخارجية الأميركية.

وتجاهل ترامب – أو تحدّى – توصيات الخارجية الأميركية، ولمّح للسعوديين بالضوء الأخضر للتنمر على قطر، التي رأى ترامب أنها تموّل الإرهاب، مُتجاهلًا تاريخ السعودية المُشابه في هذا الشأن – حسب الكاتب.

وفي ليلة ظلماء، أُسقط محمد بن نايف على يد محمد بن سلمان، مُتنازلًا عن ولاية العهد له، ليُخبر ترامب أصدقاءه أنه هو وكوشنر هندسوا اللعبة: «وضعنا رِجلنا على القمة».

تعليقات