Accessibility links

كانت كلية هنري فورد حجر الزاوية في تنمية شخصيته تعليمياً.. مُحمّد الصبري وحكاية الطالب والمهاجر


Advertisements

  • عند وصولي للولايات المتحدة كنت أشعر بمقدار الفجوة التي كانت تفصل بيني وبين هذا العالم الجديد.. وكان عليّ التهيئ نفسيًّا لمواجهة الفجوة والتغلب عليها

  • خلال التحاقي بكلية (هنري فورد) حصلتُ على عمل في المكتبة وعملتُ لاحقاً مساعدًا لأحد مدرسي مادة الرياضيات

  • كنت كلما أتممتُ صفًّا وأنهيتُ فصلاً كلما كانت مداركي تتسع أكثر وينضج مدى تفكيري، وهكذا تخرجت من كلية هنرى فورد وجامعة (واين ستيت) متجاوزاً تحديات التعليم، وأعمل حالياً في شركة بوش الألمانية

  • حلمي الأكبر هو إحداث نقطة تغيّر وتطوير لأنظمة التعليم في بلدنا اليمن؛ فالتعليم هو ركيزة المجتمع وهو أساس نهضة الأمم وتقدمها

ديربورن – ” اليمني الأميركي”:

تؤكد لنا قصة الشاب اليمني المهاجر مُحمّد الصبري ماذا يعني أن تُحقق حلمًا بإصرارٍ ومثابرة، متسلحًا بالتعليم ولا شيء سواه.. فالتعليم هو ما أتاح لهذا الشاب أن يُحقق ذاته هنا، على الرغم من أنه قدمَ إلى الولايات المتحدة طالبًا وتجاوز كافة التحديات بعزيمة لا تلين، وأصبح اليوم مهاجرًا يعمل مهندسًا في إحدى الشركات الكبرى.

كانت كلية هنري فورد حجر الأساس في تنمية شخصيته في التعليم والعمل، حيث التحق بها عقب مغادرته اليمن بعد أن تخرج في الثانوية العامة وأحد برامج تعليم الانكليزية هناك، وهو ما ساعده في تجاوز مرحلة تعلم الانكليزية خلال الالتحاق بالكلية التي تخرج فيها، ومن ثم التحق بجامعة واين ستيت، وتخرج فيها- أيضًا- في تخصص الهندسة… خلال مراحل دراسته هذه كان مُحمّد يكد في التعليم والعمل فيما يساعده على التعليم.

 

بعد تخرُّجه من جامعته يعمل مُحمّد، الآن، مهندسًا في شركة مرموقة، ويحلم بإكمال مشواره وتحقيق حلمه بالمشاركة في تطوير بلاده الأصلية اليمن، ومهجره أيضًا.

إلى ذلك يقول رئيس كلية هنري فورد (رواس كيفهونا) لصحيفة (اليمني الأميركي): ” خبرة مُحمّد هي مثال رائع لإسهام كلية هنري فورد في تغيير حياة الأشخاص. نحن فخورين باجتهاد ومثابرة مُحمّد، حيث كانت كليتنا واحدة من المؤسسات التي غيّرت حياته للأفضل، ونتمنى أن تكون قصته انموذجًا يُقتدى بها بين الطلاب اليمنيين، وبخاصة الذين يأتون إلى هذه الكلية التي تسهم في ادخالهم إلى ميدان العمل وإنجاحهم فيه.”

 

البداية

 يقول مُحمد، وهو يتحدث عن رحلته التي يصفها بالمتواضعة مع التعليم:

ما زلتُ أتذكر تلك اللحظة التي غادرت فيها اليمن الحبيب متجهًا إلى الولايات المتحدة الأميركية لإتمام دراستي الجامعية، والتي كانت بالنسبة لي حلمًا يراودني منذ الصغر؛ وكانت وجهتي هي ولاية ميشيغن، وكنتُ قد وصلتُ إليها في منتصف العام 2013م.

 

كلية هنري فورد

كانت كلية هنري فورد وجهته الأولى، والتي بدأ فيها أولى خطواته في مشواره التعليمي.

يضيف: بعد إتمامي الدراسة في المرحلة الثانوية في 2012، التحقتُ بعدها مباشرة بمعهد أكسيد للغات في صنعاء، وأتممتُ فيه دراستي للغة الانكليزية.. لا شك أنها لم تكن تجربة سهلة؛ فأنا قادم من إحدى دول العالم الثالث، ورغم أنني أتيتُ متقنًا الانكليزية، إلا أنني كنت أحس بمقدار تلك الفجوة التي كانت تفصل بيني وبين هذا العالم الجديد، الذي يتصدر المرتبة الاولى في الحداثة والاقتصاد عالميًّا.. وكان عليّ أن أتهيأ نفسيًّا لمواجهة تلك الفجوة وسدها والتغلب عليها.

 

التعليم والعمل

“التحقتُ بكلية هنري فورد في خريف 2013، وساعدني تعلمي للغة الانكليزية في اليمن على اجتياز مرحلة دراسة اللغة الانكليزية للطلاب الأجانب، واستطعتُ أن أبدأ دراسة أول أربعة متطلبات لكلية الهندسة في أول فصل دراسي من التحاقي بالكلية”، يضيف: “واستطعت، أيضًا، حينها الحصول على عمل في مكتبة الكلية، ومن ثمّ عملتُ كمساعد لأحد مدرسي مادة الرياضيات”.

 كان أول فصل دراسي صعبًا بالنسبة لمُحمّد، وكان السبب حينها، كما يقول: “إن معرفتي باستخدام الحاسوب كانت محدودة؛ ففي اليمن لا تُدرّس مادة الحاسوب في المراحل الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، وإنْ كانت تُدرّس في بعض المدارس الخاصة فبنسب ضئيلة، وتقتصر على كيفية استخدام تطبيقات سطح المكتب”.

 

بيئة تعليمية جديدة

لم تنحصر التحديات التي واجهته على مادة الحاسوب …يوضح :”الفرق كان شاسعًا فأنا لم أدرس أيّة مواد علمية من قبل بالإنكليزية، وأنا لم أُسلّم يومًا واجبًا بواسطة الكمبيوتر، ولم استخدم الإيميل يومًا كطريقة تواصل بيني وبين المدرّس، ولم أعتد على حضور صفوف مسائية.

 

لكنه استطاع تجاوز تلك التحديات… يقول:” كنتُ مجبرًا على تكثيف كامل جهدي وقضاء كامل يومي في الكلية بين العمل والمذاكرة، وكنت أحرصُ على متابعة جميع المحاضرات والواجبات المقررة أولاً بأول، كلما أتممتُ صفًّا وأنهيتُ فصلاً كلما كانت مداركي تتسع أكثر وينضج مدى تفكيري.

وقد أكملتُ دراستي في كلية هنري فورد في العام 2016، وحصلت على دبلوم في الهندسة العامة”.

 

جامعة (واين ستيت)

عقب إتمامه وتخرجه في كلية هنري فورد انتقل محمد للدراسة في جامعة (واين ستيت)؛ للحصول على درجة البكالوريوس.

 يقول: “الدراسة في كلية هنري فورد كانت بمثابة تهيئة وتحضير للانتقال لمرحلة أصعب، والاستعداد لها؛ وفيها كنت قد تعلمتُ الكثير وحصلتُ على أساس علمي قوي.. حينها كنتُ قد أتممت جميع المواد المتطلبة للخوض في المواد الأم والأساسية للهندسة الكهربائية.

 

ويضيف: “جامعة واين ستيت كانت مختلفة عن كلية هنري فورد سواء من ناحية الحجم والعدد أم الإمكانات المتاحة للطالب، كان عليّ حينها بذل جهد أكبر، حيث إن الدراسة هناك تكون شبه ذاتية، وعليك البحث عن المعلومة بشتى السبل لكي تتفوق وتجتاز الصفوف بجدارة”.

 

بعد التخرج

قبيل تخرجه في جامعة واين ستيت كان مُحمّد قد التحق بعمل تدريبي في صيف عام 2017م، وكان ذلك أول عمل يحصل عليه في مجال تخصصه، وكانت الوظيفة مهندس تحت التدريب في قسم العمليات وغرفة التحكم في شركة (أي تي سي)، التي تُعتبر المصدر الأول في ولاية ميشيغان لتيار الضغط العالي.

يوضح: “ومن ثم انتقلتُ للعمل في شركة بوش الألمانية، وعملتُ في قسم أنظمة التحكم وقسم أنظمة الجودة.

 

ويستطرد: أن تدرس وتعمل في نفس المجال فهذا شيء قلّما تجده في معظم الدول، وهذه من الميزات التي تتيحها الولايات المتحدة؛ وهو ما ساعدني على التحصيل العلمي واكتساب الخبرة”.

وفي الأخير يؤكد مُحمّد الصبري: “لقد تخرجتُ في جامعة واين ستيت عام 2019، وأطمح أن أكمل دراساتي العليا، وحلمي الأكبر هو إحداث نقطة تغيّر وتطوير لأنظمة التعليم في بلدنا الحبيب؛ فالتعليم ركيزة المجتمع، وهو أساس نهضة الأمم وتقدمها”.

 

وبعد،

تُجدد قصة مُحمّد الصبري الدرس الذي يجب ألا ينساه الجميع، وهو أنه من خلال التعليم يمكن للمرء تحقيق حلمه متى ما امتلك الإرادة والإصرار والرؤية الواضحة والعزيمة القوية والإيمان بالمستقبل.. وهو مستقبل ما زال طريقه طويلاً ليصنع مُحمّد فيه ذاتًا وقيمة أكبر.

Advertisements

تعليقات