Accessibility links

كاتب وناشط اجتماعي يرتاد مهنة جديدة على جاليته اليمنيّة


Advertisements

ديربورن – « اليمني الأميركي»:

قيادة الحافلات أو ناقلات الركاب الكبيرة أو ما تُعرف بالتركات كما يطلق عليها أبناء المجتمع العربي الأميركي هنا، وبالذات اليمني.. هي مهنة جديدة على العربي الأميركي، وبخاصة على الجالية اليمنية التي يعود تاريخها مع هذه المهنة إلى سنوات قريبة وأسماء قليلة.

ويتطلب العمل في هذا المجال أن يتمتع العامل بصبر وأمانة وإجادة القيادة والتعامل مع الطرقات التي يمضي فيها السائق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى احترامه للعمل والالتزام بقوانينه كأية مهنة أخرى.

صحيفة اليمني الأميركي التقت أحد العرب الأميركيين العاملين في هذه المهنة، وهو اليمني الأميركي عبدالملك المثيل، الناشط الاجتماعي والكاتب والناقد المعروف في أوساط الجالية اليمنيّة، وذلك بما يطرحه ويتناوله سواء في مواقع التواصل الاجتماعي، أو المواقع الإخبارية اليمنية التي تتداول كتاباته.

يقدم المثيل أنموذجاً يمنياً لمَن يحترم عمله ويحرص على التفاعل الطوعي مع مجتمعه ويهتم بتربية أولاده ومواصلة تعليمهم…بل هو يحترم كل عمل شريف يقوم به؛ حتى أنه يقدّم نفسه، بالإضافة إلى عمله في هذا المجال، باعتباره كاتبًا وصاحب رأي له كتاباته التي يتفق أو يختلف معها البعض، ويشارك من خلالها مع الحدث السياسي والاجتماعي لجاليته.

إلى كل ذلك يمثّل، هذا الرجل، بارتياده العمل في قيادة الحافلات امتدادًا ليمنيين قلائل عملوا ويعملون في هذه المهنة.

الاختيار

يعزو المثيل اختياره لهذه المهنة لعدة أسباب، أهمها: “رغبتي في الحصول على وقت أستطيع من خلاله القيام بواجباتي الاجتماعية، وكذلك الكتابة والقراءة، بالإضافة إلى تميّز سوق النقل في أنه يمكّن العامل فيه من فهمه والتقيد بقوانينه، ويمنح المرء فرصة التطور وتأسيس شركة نقل صغيرة يمكن أن تنمو خلال سنوات، وهذا ما أنويه وأعمل على تحقيقه بمشيئة الله”.

شروط القيادة

لا بد من شروط تتوفر في مَن يعمل في هذه المهنة، كما أن ثمة محظورات على السائق خلال قيادة الحافلات تختلف عن قيادة المركبات الصغيرة.

“مِن أهم شروط القيادة الحصول على الرخصة التي تسمح بقيادة الشاحنات أو المركبات؛ لذا هناك مدارس خاصة تؤهل الراغبين في ذلك، والمعروف أن قانون الولاية يتكفل برسوم المدارس لذوي الدخل المحدود، من خلال (MICHIGAN WORK)، وبالنسبة للاختلاف عن المركبات الصغيرة هناك فرق كبير، فحجم وطول ووزن الناقلات يستدعي المعرفة بقيادتها، سواءً عند القيادة في الخط الطويل أم عند الدوران والرجوع إلى الخلف”، يقول المثيل، مضيفاً، أن “من أهم المحظورات استخدام التلفون فمخالفته جدًا مكلفة حال قبض الشرطي أو موظف وزارة النقل على السائق وهو يستخدم التلفون، وكذلك تناول المسكرات أو العلاج غير المصرح به طبيًّا، وكذلك على السائق الالتزام بساعات القيادة وعدم تجاوز (11) ساعة في اليوم يتخللها وقت استراحة، وبعد اكتمالها يجب عليه النوم والراحة لـ(10) ساعات كاملة”.

داخل الولاية

بلا شك أن ثمة فروقًا بين قيادة الحافلات داخل الولاية وخارجها… وفي هذا يؤكد المثيل أنه “لا توجد فروق كبيرة من حيث الدفع للسائق، لكن هناك فروقًا في قيمة الحمولة”، معتبراً “ولاية ميشيغان من أنشط الولايات في الحصول على الحمولات بسبب كثرة المصانع والشركات فيها، وبالنسبة لي أتواجد في ميشيغان وأغادرها؛ كون ظروف العمل تتحكم في السائق”.

صعوبات 

يواجه قائد الحافلة الكبيرة صعوبات في عمله، أما بالنسبة لعبدالملك المثيل فيقول إنه لم يواجه أيّة صعوبة في العمل؛” لأني ذهبت للمدرسة ودفعت كافة الرسوم، وكذلك راجعت القوانين الخاصة بالقيادة والعمل كاملة.. ومن حسن الحظ أنه في الثلاثة الأشهر الأولى عملتُ في شركة (PANTHER)، وهي إحدى الشركات الرائدة في النقل السريع، وتلقيتُ تدريبًا عمليًّا ساهم فيه صديق عزيز أذكره بخير، وكان له الفضل بعد الله في استمراري وحبي للعمل، وهو السائق أشرف البيشي، ورفيق آخر ذكي ومميز هو محمد ناجي الجهمي، ولعل الصعوبة الوحيدة تتمثل في الأكل بسبب تعودنا على طعامنا وعدم حبي للأكل السريع، أما عن الغياب عن العائلة فحاليًّا لا يتجاوز اليومين، ودائمًا في يوم الجمعة أعود وأقضي عطلة الأسبوع مع أهلي وأصدقائي”.

اللغة 

ويوصي المثيل بضرورة إتقان اللغة الإنكليزية لنجاح العمل في هذا المجال على اعتبار “أن اللغة تُسهل العمل وتيسّره وتُجنب السائق الوقوع في مشاكل كثيرة خاصة مع الشرطة وموظفي وزارة النقل”.

وأشار إلى تفكيره بامتلاك حافلة والانطلاق في العمل الخاص به من خلال شركة صغيرة… قائلاً: “الآن بدأت بالعمل الخاص عبر ما يسمى (SPRINTER)، وهو صغير الحجم لأني، بكل صراحة، لم أكن جاهزًا لدفع قيمة الناقلة الكبيرة والمتوسطة… وخلال عام، إنْ مرت الأمور كما أتوقع، سأكون قد خطيت الخطوات الأولى في عمل الشركة الصغيرة”.

البرنامج اليومي

ويوضح أن هذا العمل يقتضي من السائق تغيير برنامجه اليومي.. مؤكدًا أن برنامجه اليومي قد تغيّر وبصورة كبيرة، “فحياتي كانت ذات طابع واحد عمليًا، لمدة عشرين عامًا؛ وهي الفترة التي قضيتها في مصانع السيارات. وعمل المصنع محدد بالوقت والساعات، ويوميًا بعد العمل يعود المرء إلى المنزل، أما عمل قيادة المركبات فمتنقل، وكل يوم في مكان مختلف وولايات أخرى”.

اليمنيون في هذا المجال

وأشار المثيل إلى أن أكثر الجاليات تواجدًا في هذه المهنة في المنطقة هم “الصوماليون، ويبدو أن لهم باعًا قديمًا وطويلاً في هذا العمل، وكذلك الجالية الهندية والكثير من الأوروبيين، أما جاليتنا اليمنيّة فلحقت بهذا المجال مؤخرًا، وتحديدًا خلال الخمس سنوات الأخيرة، وقلة من الأسماء عملت مبكرًا، وافتتحت عمل اليمنيين في قيادة الناقلات، ولعل أبرز مَن أعرف منهم (عارف المضلع، وباهي الجرموزي وعارف المذحجي)، إذ بدأوا العمل تقريبًا في بداية التسعينيات، وبصراحة أراهم نماذجاً رائعة في هذا المجال”.

Advertisements

تعليقات