Accessibility links

خليل حنون*

رجل حَطَّ بالبراشوت على سطح بيتي.

Advertisements

من أين وقع وكيف؟

التزم الصمت واكتفى بالتحديق بنا (أنا، وزوجتي، والأولاد).

ركض ابني ونادى الجيران، علّهم يستنتجون شيئًا، أو على الأقل يستطيعون التفاهم مع هذا الصامت الذي يبحلق ولا يتزحزح.

الجيران، وبعد أن فشلت محاولاتهم في إنطاقه، قالوا علّ طائرته خربت فقفز منها قبل أن تقع، وهو مصاب بصدمة لهول ما حدث معه.

ولكن لم نسمع أو نرَ وقوع طائرة واصطدامها، كما أنّ نشرات الأخبار المحلية لم تذكر شيئًا.. فاتصلنا بالشرطة الذين استغربوا الواقعة.. حضروا على عجل.. صعد الضابط على السطح بعد أن أمر عناصره بالانتشار، فهذا الذي سقط من السماء لربما كان طيارًا إسرائيليًّا.

«ومَن غيرهم يطير في أجوائنا؟».

رفع الضابط مسدسه وأمره بالامتثال والكلام، وحاول باللهجة اللبنانية، ثم بالعربية الفصحى، ثم بما تيسر من الإنكليزية، لكن الذي حط بالبراشوت ظلّ صامتًا مبحلقًا بمن حوله دون أن يخشى شيئًا، ولا حتى مسدس الضابط.. هدده الضابط بإطلاق النار، لكنه بقي على حاله، وكأنه غير مكترث.

الضابط، وخوفًا من ذهاب ما تبقى من الهيبة أطلق رصاصة في الهواء فوق رأس الذي حط بالبراشوت على سطح بيتي.. جفل كل المتحلقين حول صاحبنا من صوت الرصاص إلا حضرته، فقد بقي على حاله وكانه حائط.. من فرط غيظه هجم الضابط عليه وأمسك بتلابيبه، ثم توقف فجأة بعد أن همس الذي حط بالبراشوت فوق سطح بيتي شيئًا بأذن الضابط؛ فتركه وابتعد عنه، وهو يعتذر. نظرتُ أنا وزوجتي والأولاد وكل الجيران مذهولين وفاغري الأفواه مما حدث ويحدث.. الضابط عاد ودنا منه وقبّل أعتابه، وهو يكاد يبكي اعتذارًا وتأسفًا.

تركت أنظارُ الناس المشهد كله وتركزت على الضابط تتابعه مستفسرة.. الضابط نظر إلى الجمع الذي حوله، وحاول استجماع قامته وهيبته، ثم قال: «هذا أتى من فوق».

صمتٌ للحظات ثم سؤال: «ماذا تقصد من فوق؟!»

قال لهم «من فوق وبس.. أكثر من هيك ما بقدر قول».

استفسار: «يعني من عند الله إجا، استغفر الله العظيم».

الضابط وهو ينسحب: «يا ريت، ما تسألوني ما بعرف».

نزل مسرعًا وصعد في سيارته وتبعه عناصره وغادرت الشرطة، وبقي الجيران ومعهم سكان القرية منذ البارحة إلى اليوم واقفين على سطح بيتي يحاولون بحذر وبالهمس فيما بينهم التكهن ومعرفة من هذا الذي نزل بالبراشوت وحط علينا.. رجاء المساعدة.


*كاتب من لبنان

Advertisements

تعليقات