Accessibility links

Advertisements

 محمد محمد الأشول*
مهداة لشهيد التكوين علي عبدالمغني

سارتْ أولى خطواتي..
بين بيوت الفقراء،
في ريف تملؤه أفواه
تنتظر الصدقات.
وعبرتُ طريقاً وعراً،
يتمطى كالمحموم؛
ليخرج من ضائقة الأزمات.
ولهوت مع أترابي،
في سوق خالٍ، يتثاءبُ جوعاً،
بين الفضلات.
ذات مساء بشتاء :
احتشد الأهلون
أمام مقام الوالي,
لنشاهد جُثمان فتاةٍ..
وُجدتْ عصر اليوم،
غارقة في كيس النوم،
قال كبيرُ الحراس..خطيباً في المحتشدين: “كانت بنت ال…مجنونة.. تهوى المغنى والمزمار.
واليوم، على خطرة شيطان..
قامت ترقص في المرعى..
فرماها (الزار) إلى البيرة..
تستاهل .. ماتت ملعونة
قالت واحدة هامسةً:
«كانت عاشقة معشوقة»
ردت أخرى:
مسكينة ..قالوا ماتت مخنوقة
في اليوم التالي:
أرَدتْ سرحان رصاصة (عُكفْي) بررها الوالي للناس:
إن الرعوي تجاوز حده. وعصا مولاه وأسياده.. لمَّا قاوم شرع الله..
على سوق (السدَّه)
دق التاجرُ (مقبول)
مسماراً فوق فُتات المخ..
لحبس الغول.. وليرتاح المقتول.
بعد صلاة المغرب.. صلى الأهلون
على المخنوقة والمغدور
– 2 –
ساد على السوق الصمتُ لبضع سنين، وكان الناس نيام .
حتى كان خميس الميلاد.
فانطلق الضباط الأحرار
على ظهر المارد(أيلول)
واشتعلت صفحات الليل
بشهاب من قلب (شرارة)
وأطلت شمس العلان،
تبيد الرهبة والرُهبان
وتدافعت الريحُ على أرض خضراء
تبدد خوف الفقراء..
وعلى غير العادة .. أصغى الناس،
صباحاً للمذياع
شُرَق وجه (أزَالَ) على آفاق الكون
دوّى في مختلف الأنحاءِ ..
نشيد الأنشاد،
وعلت زعرودةُ (أم الشهيد)
لتحيي أرواح الشهداء.
في أول عيدٍ للميلاد
شدتني أخبار الأبطال..
فمضيتُ على طرق..
شقتها آلام الأجيال
وصلتُ إلى سور من طين..
ينفض عن عينيه سباتاً دام قرون
واستيقط مذهولاً
ليحدق في وجه القرن العشرين
يعلو (باب الحرية) إعلان
مكتوب بحروف من نور
«الحكمة والايمان يمانيان
والتاريخ يدونه الإنسان»
وعلى باب (النهرين)
وقفت أمام النهر الجاف
ألملم أبعاد التكوين..
فعرفتُ أن (المعقم) والباب
نصف طريق المبدع نحو الإبداع.
من (ميدان التحرير)..
انطلق حداة الموكب..
صوب الأفق المنظور
في ركب..
يتواكب فيه البانون
على طرقات الزمن المأمول.


*شاعر يمني

Advertisements

تعليقات