Accessibility links

اليمني الأميركي – سمير عبد الفتاح

الجهة الخلفية: 

لتكن قريباً، أبعد بخطوتين، وكلما أمكن انظر عبر ثقب الجدار للحظة، لا نريد أكثر من هذا. ستحصل على ألف ومائتين، وربما مائة إضافية. شيء آخر؛ لا تحدث أحداً بما تراه عبر ثقب الجدار، أما الأفكار الأخرى فقلها لمن تريد، لكن احذر ذاك الأزرق في الزاوية، إنه وديع في معظم الأوقات لكن إذا أزعجته فكرة أو دفع له أحدهم سيتحول إلى لون أسود قاس. فقط لا تدعه يسمع أفكارك، ربما يقنع بخمسين وإذا كنت كريما ودفعت له مائة سينفعك كثيراً. صاحب الحدبة أقل شراسة ودائم النظر للأرض، وهذا يعني أنه يحفر حفرة لمن يقف أمامه. مائتان كافيتان، مائة لردم حفرتك، ومائة ليحفر لمن تشير عليهم. الأعرج يئن طوال الليل ولإسكات أنينه يجب إشغاله بالحديث، هو يحب الحديث عن كيفية إصابة قدمه، سيحكي لك إنه كان ينظر عبر الثقب قبل سنين.. ستسمع القصة كثيراً حتى تملها، حينها عليك الاختيار بين الأنين والملل. على كلٍ شكوك الأعرج في تسبب الأزرق بإصابته لها ما يبررها. وهنا ربما تستطيع إقناع الأعرج بالبحث عن خصم آخر، أو إقناع الأزرق باستكمال عمله. لكن ما يهم هو أن تعرف أن المكان حول الثقب خطير بدرجة كبيرة؛ الحوادث تقع بين الحين والآخر. مثلاً ذاك الأعمى فقد عينيه على التوالي، كان يقترب بشكل مبالغ به من ثقب الجدار، قد يكون للأعرج دور في فقدان الأعمى إحدى عينيه، وأما العين الثانية فيعرف فقط رائحة الذي اقترب منه قبل فقدانها. العصا – التي يحملها الأعمى – تحوي نصلاً حاداً مخفياً في نهايتها، ونعتقد أنه سيستخدمها عندما يشم تلك الرائحة مرة أخرى. صاحب الوجه المحروق – ذو الرائحة النتنة – احترق هو الآخر في نطاق الثقب؛ لم يكن حذراً بما يكفي واستطاع الأعرج إحراقه بعود ثقاب واحد مع قليل من البنزين. الحذر مطلوب على الأقل في أيامك الأولى، عليك اختراع طريقتك في القيام بعملك، لكن عليك بين الحين والآخر الابتسام لذاك الباهت.. نعم الرجل الضئيل عند الجدار. عليك الابتسام له، وعندما يبدأ بالضحك سيحاول الأزرق إسكاته، ويتدخل الأعرج لفض العراك بينهما لعله يجد فرصة للانتقام، عندها غافل الأعمى وانظر عبر ثقب الجدار.

 

الجهة الأمامية:

تتساءل لماذا أنت. الخيارات كثيرة ومتنوعة، وربما بعضها أكثر قابلية وواقعيه منك للجلوس على الكرسي. وبعض أصحاب تلك الخيارات أكثر رغبة وأكثر استعداداً، وأنت أيضاً قد أعلنت مسبقاً بأحقيتها بما يعرض عليك الآن، لذا نعرف أنك تتساءل عن سبب اختيارك؟ وأنت محق تماما في تساؤلك، فأنت تعرف النظرات التي طالما أزاحتك بعيداً وأعلنتك من أصحاب الهامش.. لكننا نعرف حقيقة أخرى. أنت ماكر بدرجة متفاوتة مع الآخرين. لم تستطع أن تكون شريفاً ولم تستطع التحول إلى وغد؛ في المنتصف، قدم على كل جهة، الابتسامة تحمل حزناً، والبكاء يُظهر ضحكة. لا نخفي عليك أننا طالما رأيناك وأنت تُلبس السواد فوق البياض، والبياض فوق السواد. لديك ما يكفي لتبرير إيذاءك للآخرين، لكن دوماً لديك نقطة تقف عندها ولا تتجاوزها. ولديك أيضاً حب يُمكنك من استخدام طاقتك في خدمة الآخرين. وفي كلتا الحالتين تشعر أنك أنجزت شيئاً مهماً. فكرة الخير والشر متداخلة بدرجة تسمح لك بهامش كبير للمناورة. لا تقل شيئاً.. لا نريد تبريراً.. نحن نريد شخص بهذه المواصفات. إضافة لامتلاكك عينين متحركتين، عينان تتوقان لرؤية كل شيء. نحن نريد عين واحدة، والثانية ستكون لك حرية استخدامها. لا نريد أكثر من هذا، بالمقابل ستحصل على أجر مميز، وفي مرحلة لاحقة ستحصل على كرسي، ستكون لديك صلاحيات كافية، أجرك سيرتفع كل فترة. فقط عليك ثقب أي عين تحاول النظر عبر ثقب الجدار.

تعليقات