Accessibility links

حسن عمر القثمي

عند النافذة وقف وأخذ يتأمل القمر، ويقلّب صورًا كثيرة في ذاكرته؛ فاستوقفته صورة واحدة لامرأة سلبت منه كل مشاعره وأحاسيسه، بل سيطرت على كيانه.. فمنذ أنِ التقى بها، وهما يمضيان متفاهمين، متحابين ومتعاهدين على الإخلاص والوفاء..
إلى أن جاء ذلك اليوم الموعود، حيث تزوجها، وصار له في بيته حبيبتان أحبَّهما بكل جوارحه.. وبقي حريصًا على بذل ما في وسعه من أجل إسعادهما وكسب رضاهما.. حتى أنه كان لا يميّز بين أيّ منهما في مأكل أو مشرب وملبس.. وكلتيهما كانتا تحسان به وتقبلان منه ما يعطيهما بسرور دون أي تبرم.
ومرت الأيام بهذه السعادة مسرعة دون أن يحسوا بها.. إلى أن صادقت زوجته جارة لها حديث عهد بالحي، ومنذ تعرفت إليها وثمة تغيير لاحظه الزوج في زوجته، وشعر أنها تخفي شيئًا، لا سيما وقد تغيرت عن سابق عهدها، وبدا العبوس والضجر يلازمها دون أسباب..
ذات مساء، وعند تلك النافذة، وقفت زوجته تتأمل القمر فكان وقتًا مناسبًا ليسألها عن حالها: ما بالك يا حبيبتي، لماذا هذا الحزن، هل من أغضبك، هل تشكين من ألم، فيمَ تفكرين؟!!
فكان جوابها كصوت الرعد:
اسمع يا رجل: أنا أعرف مدى حبك لي، ولكنك – أيضًا – تحبها.. وأعرف أنك تريدني ولكنك – أيضًا – تريدها.. وأنا بصراحة تحملتها فوق طاقتي، أنا لا أرغب أن ينازعني فيك أحد.. يجب أن تختار أنا أو هي، وفورًا..
لم يصدق أن تلك هي زوجته وحبيبته، مستغربًا منها أن تطلب منه التخلي عن امرأة هي أيضًا حبيبته، ولا يمكن أن يتخلى عنها مهما حدث؛ فكيف له أن ينسى ما قدمته له من حب وما منحته إياه من ود وعطاء وإيثار، وتحملته كثيرًا حتى بلغ ما بلغ.. كانت زوجته مصرّة على حسم الأمر بشكل عاجل، وفي تلك الليلة بالتحديد، وعند تلك النافذة..

Advertisements

كان جوابه باختصار:
عفوًا يا حبيبتي؛ أنت تطلبين المستحيل..!، فإن كنتُ أحبكِ فلا أخفيك أنني أحبها أيضًا، ولربما أكثر بكثير!، وإن كنتُ أودّك؛ فلأنها تودك هي أكثر مني، وتأنس بك..!، فإن أجبرتني على الاختيار فحتمًا سأختارها هي دون تردد، ودون أسف.. تدرين لماذا؟!!، لأنها أمي وكفى..!!

Advertisements

تعليقات