Accessibility links

عبد الوهاب المقالح: اليوغا هي الف باء الحياة الإنسانية السليمة


   على الرغم من الجدل الذي ما يزال محتدماً حول رياضة اليوغا، إلا أنها استطاعت أن تتجاوز موطنها في الشرق، وتتغلغل في الجهات الأربع للعالم، حتى  صار لها  اليوم في  معظم بلدان العالم مراكز لتعليمها ، والترويج لاستخدامها في العلاج من الأمراض الشائعة .
عُرف الدكتور عبد الوهاب المقالح، وهو أستاذ للترجمة بجامعة صنعاء، باهتمامه بثقافة الشرق، من خلال ما ترجمه عنها من كتب عديدة…التقيناه وحاورناه في تجربته مع اليوغا؛ فسألناه أولاً عن سر اهتمامه برياضة اليوغا…فأجاب: ليس سراً واحداً. إنها أسرار عديدة، ويكفي أن أشير الى أنها قد شفتني من أمراض عديد بدينة ونفسية، وجددت حياتي …

 

” اليمني الأمريكي”-  حوار أحمد الأغبري:

 

وكيف كانت البداية …أقصد بداية اهتمامك باليوغا؟

– بدأ من منتصف عام 1996م، وقد كان ذلك بسبب ما عانيته طويلا من آلام العمود الفقري وآلام العنق والكتفين. تلك الآلام التي أعيتني الحيلة في محاولات علاجها لسنوات عديدة دون جدوى، ثم حدث ان وقع بصري في أثناء ما كنت في الهند لنيل الدكتوراه على كتاب صدر حديثاً عن اليوغا فاقتنيته، وصرت أؤدي التمرينات بانتظام وفقا للتعليمات؛ فشعرت بتحسن كبير، وحدثت صديقاً باني أريد ان أتعلم اليوغا على أساس سليم ؛ فقادني الى مركز (اينقر) وهكذا كان..

وكيف تطور هذا الاهتمام الى أن أصبحت اليوغا جزءا من حياتك؟

– بعد أن لمست تأثير اليوغا في جسمي من خلال قدرتها على شفائي من تلك الآلام ؛ قادني  الذهول  إلى التعمق فيها ، ومواصلة الاستفادة من قدراتها ؛ فوجدتها الطريق لمن يريد العافية بدنياً وذهنياً ونفسياً . أقول هذا عن تجربة وجدت لاحقاً انه من الضروري ان أٌعّرف بها وأساعد بها الآخرين.

 وما مدى الاستفادة منها في مواجهة الأمراض في مجتمعاتنا؟

– الاستفادة منها مفتوحة، وخصوصا في العلاج من الأمراض الشائعة. وبالنسبة لنا في مجتمعاتنا؛ فنحن بأمس الحاجة إليها والسبب أن نمط حياتنا لا يسير في الاتجاه السليم، بكل ما يتعلق به من تغذية وحركة وجهل كبير بطرق التنفس.

كيف يقتنع من يعاني من مرض مزمن باللجوء إلى اليوغا؟

-ان ذلك أمرٌ صعب، صعب جداً. وأنه ليؤسفني أن أقول له أن المرض نفسه هو الكفيل بإقناعه. ما أكثر ما حدثت أصدقاء يعانون من مرض قائلاً: اذهب وتعالج لمدة سنة أو سنتين، وإذا لم تصل الى نتيجة تستطيع ان تأتي إليَّ لنجرب ان كان لتمرينات اليوغا أي نتيجة.

 لكي تؤدي اليوغا النتيجة المرجوة ما هو المطلوب؟

– ابدأ في التفكير بها بجدية باعتبارها أمراً ضرورياً لحياتك، ثم أذهب الى أي خبير يوغا لتقضي ساعة في اليوم لمدة أسبوع واحد فقط، فان تبين لك جدواها وإلا فاتركها وانساها غير آسف على شيء.

ما أساسيات العلاج باليوغا؟

– يمكن حصر أساسيات اليوغا – حسب رأيي-  في أمور ثلاثة: تغذية متوازنة ، حركة متوازنة، تنفس سليم متوازن وهو كفيل بتنظيم طاقة الجسم الحيوية وشفائها من كثير من العلل. وهذه ليس تخرصات إنها ألف باء الحياة الإنسانية السليمة والشريفة.

الشريفة.. ؟

– نعم الشريفة؛ إذ تشترط اليوغا أن يكون غذاؤك نظيفا مادياً ومعنوياً بسيطا مغنياً سهل الهضم. وتشترط في الحركة نظافة الجسم وطهارته، وفي التنفس وفرة الأكسجين النقي. كل ذلك يعزز لديك مفهوم الطهر والسمو والنبل.

 

بعيدا عن التفسيرات الروحية والأخلاقية لليوغا ما التفسير العلمي لها كعلاج ؟

–  التفسير العلمي لليوغا هو أنها نفسها علم ممارس ..

 

كيف؟

– أثبتت التجربة أن طرق تنفس اليوغا هي التي تملأ الثمانمئة مليون جيب هوائي في رئتيك؛ فتنقي وتخفف العبء على كليتيك، وتشفيك من معاناة الربو، وتمد دماغك بالأكسجين النقي اللازم له. واليوغا هي التي تعيد لعضلات جسمك الرئيسية والبالغ عددها700 عضلة قوامها وشكلها السليم، وتلين مفاصلك البالغ عددها 300 مفصل رئيس، وتشفيها مما أصابها من تصلب، وهي التي تصون كل أنش من جهازك العصبي البالغ طوله ستة آلاف كيلومتر، وهي التي تجعل دورتك الدموية تقطع تلك المسافة لتوصل الغذاء الى كل خلية، وتحمل خارجاً مخلفات الجسم السامة. الجسم البشري عبارة عن مجموعة هائلة من الخلايا المتعددة الأشكال … وأكاد ازعم أن اليوغا هي الباب الذي ندلف منه الى هذا الكون نعرفه، ونفهمه، ونوجهه نحو غاياته السامية.

ما الذي يميز رياضة اليوغا عن غيرها من الرياضات الأخرى؟

– اليوغا هي رياضة الرياضات لأسباب عديدة، ولما تعود به من نفع على الفرد في جوانب عديدة منها: أنها لكل الناس، وهي علاجية، ووقائية، وليست تنافسية، ولا تستهلك ما لديك من طاقة، كما إنها تشمل كل أجزاء الجسم…

وما الذي يتميز به العلاج باليوغا عن العلاج بالطب الحديث؟

– في اليوغا يختلف الأمر قليلا؛ فالمريض يذهب الى مدرب قد يذكر له ما يعانيه، ومن ثم  يقوم المدرب أو المعلم باختبار قدراته على الحركة، بمراقبة  تنفسه ، بملاحظة تركيبة بدنه .. ويدرك من خلال ذلك ما تركه نمط معيشته وحياته من آثار وتشوهات أو اختلالات في كامل جسمه، ثم يبدأ بتعريف المرض، وتخصيص تمارين معينة لأشد المشكلات إلحاحاً، وتعريفه بكيفية أدائها على نحو سليم. وبهذه الطريقة يتم تصويب المشكلات من دون أي أدوية تذكر، إلا ما يستخدمه المريض من أدوية ضرورية بانتظام.

تعليقات