Accessibility links

Advertisements

ديربورن – «اليمني الأميركي»

ما يميّز قصة المغترب اليمني صدام الخولاني، في معركته مع مرض السرطان، أنه قدّم أنموذجًا ملهمًا لغيره من المرضى، لا سيما وأنه كان مشارفًا على الهلاك، ومرت برامج علاجه بمحطات قاسية، لكنه تجاوزها تحت ظلال ثقته بالله وإصراره على الإفلات من بين أنياب هذا المرض.

«اليمني الأميركي» من خلال قصته تحاول أن تؤكد لمرضى السرطان وغيرهم من المرضى على أهمية التحدي والانحياز للحياة والثقة بالله والالتزام ببرنامج التعافي.. وهو ما يؤكده صدام في حديثه للصحيفة، مستعرضًا محطات معركته مع هذا المرض الخبيث، مقدمًا درسًا لمن يواجه المرض بيأسٍ وقنوط.

قدمَ صدام إلى أميركا عام 2005، وكان حينها لا يعاني من أيّة مشاكل صحية، لكن في العام 2013 بدأت تظهر عليه أعراض مشاكل صحية، بما فيها آلام في الرقبة والمعاناة من صداع شديد؛ وهو ما تطور إلى قيء دم، ما اضطره للذهاب للمستشفى.

يقول: «هناك في المستشفى، وبعد أن خضعتُ للفحوصات، لم يسمحوا لي بالخروج، وقالوا لي حينها إنني مصاب بسرطان في (المخيخ)، وإن حجم الورم أصبح كبيرًا، وعندما قرروا حاجتي لعملية وافقتُ دون تردد”.

 

العملية 

خضع صدام لعملية جراحية تم خلالها فتح نصف الرأس، يقول: “ظللتُ في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر، ومن ثم خضعتُ بعدها لبرنامج إعادة تأهيل في طريقة الأكل والشرب والمشي، ولمدة ستة أشهر.. بدأت بعدها أعود تدريجيًّا للحياة الطبيعية، وكل هذا كان يتم داخل غرفتي بمستشفى خاص”.

عقب ذلك البرنامج التأهيلي عاد صدام إلى البيت مواصلاً استكمال العلاج الطبيعي وتناول المهدئات، متحديًا الآلام الطبيعية.

 

على مدى تلك الأشهر التي قضاها في مواجهة المرض ظل صدام عقب عودته للبيت يزور المستشفى يوميًّا، ويخضع لجلسات علاج وفق برنامج دقيق ظل ملتزمًا به.. وكان يرافقه حينها صديقاه نبيل الغيثي وأمين شريف، يقول: «كان نبيل الغيث هو من يوصلني كل يوم ولمدة ثلاثة أشهر إلى المستشفى، ولم يقف معي أحد سواه في مواجهة المرض، وكان بالنسبة لي أخ وصديق ساعدني في معركتي مع المرض، واسمحوا لي، من خلال صحيفتكم، أن أُعرِب له ولأخي وصديقي أمين شريف عن جزيل الشكر والتقدير لهما”.. كان وضع صدام في تلك الفترة من العلاج صعبًا، لاسيما مع تساقط شعره جراء خضوعه لجلسات العلاج الكيميائي، بل إن مَن كان يزوره يعتقد أنه هالك لا محالة.

 

هكذا قتلتُ السرطان

لكن صدام، الذي لديه أربعة أولاد، تحدى مرضه ممتلئًا بإصرار على الانتصار عليه؛ ولهذا كان ملتزمًا بكافة برامج العلاج واشتراطات العافية؛ فبجانب العزيمة التي كان يتسلح بها، يقول: «التزمتُ تناول أكل صحي مبتعدًا عن التدخين، متجنبًا كل ما هو ضار بالصحة، بما فيها السكريات غير الطبيعية، كل ذلك بموازاة برنامج العلاج، وهكذا بدأتُ تدريجيًّا أتجاوز الأزمة الصحية”.

 

العودة للحياة الطبيعية

عقب كل ذلك استطاع صدام أن ينتصر على المرض، وها هو اليوم يعود لحياته الاجتماعية الطبيعية، ويمارس يومه بشكل طبيعي بعد أن قتل السرطان، يقول: “لا زالتْ مكافحة المرض مستمرة لقتل كل شيء يتعلق بالمرض في جسمي، وأريد، حاليًّا، التخلص من المعاناة المتعلقة بصعوبة العمل، لكن باتباع الطريق الصحيح سأتخلص من المعاناة وسأعود للعمل بشكل طبيعي”.

 

نصيحتي

“هذا المرض يمكن أن يتعرض له أي شخص، وربما دون أي سبب، ولهذا أنصح المريض بالعزيمة والمقاومة وعدم التفكير بالنتائج؛ لأنها بيد الله، وهذا يتطلب الإيمان بقضاء الله وقدره والسير في طريق العلاج، وهذه أهم الأشياء” – يقول صدام، مضيفًا: “عند بداية العلاج أكد لي الطبيب الدكتور عصام محمود، وهو جرّاح في مستشفى هنري فورد، أهمية التحلي بالعزيمة في مواجهة هذا المرض؛ فالسرطان إما أن تقضي عليه أو يقضي عليك”.

يُشار إلى أن صدام كان يعمل لدى صحيفة (اليمني الأميركي) في قسم الإعلانات، كما عمل كأيّ مغترب جديد في كثير من الأعمال قبل أن يكون لديه دكان صغير في أسواق “فليت ماركت”.

Advertisements

تعليقات