Accessibility links

روايته “هم” رُشحت للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر).. الروائي وليد دماج لـ”اليمني الأميركي”: لا أؤمن بالوعظ في الأدب فالوعظية تدمر الإبداع


رشحت مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر ومقرها القاهرة رواية “هُمْ” للروائي اليمني وليد دماج لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) وهي واحدة من أرفع الجوائز العربية في مجال الرواية، وتدار بالشراكة بين “مؤسسة جائزة بوكر” البريطانية وهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة في الإمارات العربية المتحدة. وبهذه المناسبة أجرت “اليمني الأميركي” حواراً مع مؤلف الرواية الذي هو وجه جديد من وجوه الرواية في اليمن والعالم العربي:

في روايتكظلال الجفريحمل البطل على عاتقه محاربة الظلال، إنه قريب الصلة ببطل سرفانتسدون كيشوتوكلاهما يحمل ملمحاً من النبالة والفروسية.. هل تتفق مع هذه المقاربة؟

– لم أنتبه إلى هذه المقارنة إلا الآن. ربما هو البحث عن شيء ما يجمعهما ربما الوصول إلى ذروة الإنسانية أيضاً.. لقد كتبت ظلال الجفر بمنأى عن دون كيشوت؛ والشخصيتان متقاربتان متباعدتان في نفس الوقت، أترى بطل ظلال الجفر وهو يصارع ويبحث في ماهية الظلال يشابه دون كيشوت وهو يصارع طواحين الهواء في الجزء الأول من روايته الخالدة؟ قد يكون هذا هو حال كل باحث عن حقيقة ما! نعم، قد يكون.

 صدرت منتصف عامنا هذا روايتك الثانيةهُمْفي القاهرة، ورشحت بعد ذلك لجائزة البوكر، ما الذي تريد أن تقوله من خلال هذه الرواية؟

– رواية “هم” هي محاولة للغوص والإبحار في عالم غامض، نراه أمام أعيننا ولكنه بعيد عن مداركنا وفهمنا. إنه عالم الجنون؛ ولكن هذه المرة في محاولة مختلفة تحاول الرواية أن تستكشف عالم الجنون من داخله، وأن تفصح عنه بلسان المجنون ذاته، فترى ما يراه المجنون وتفسر الأشياء بحسب ما يفسره أصحاب ذلك العالم المتسع والمتوحد في الوقت ذاته.. ليس منا من هو بمنأى عن ذلك العالم، لذا تحاول الرواية الخوض في عالم فيه الكثير من الغموض والإبهام؛ فنراها كما نفعل جميعا في الكثير من الأحيان تحيل كل ذلك إلى تلك الفكرة التي نكررها جميعا بقصد وبدون قصد وتكثر عند من يخوضون جنونهم؛ ألا وهي فكرة “هُم”، لذا فالرواية هي محاولة لفك المستغلق وإبحار في النفس الإنسانية كمحاولة للإسهام في فك بعض طلاسم هذا الكائن المعقد المسمى بالإنسان.

 أعلم أنك روائي مثابر وتكدح بجد في الكتابة، هلاّ حدثتنا عن طريقة عملك؟

– لكل كاتب كما يقولون أسلوبه في الكتابة، أنا أكتب بطريقة الاسترسال بعد أن أكون قد تشبعت تماما من فكرة الرواية.. أترك نفسي هي من تكتب دون أن أجعلها تقف أمام أي معوق آخر كالاهتمام بالنحو والصياغة، ثم بعد أن أتم كتابة كل ما أشاء أبدأ بمراحل المراجعة المختلفة وإعادة الصياغة والاهتمام بقواعد اللغة وسد الثغرات.. ورغم أن هذا الأسلوب يستغرق مني وقتاً طويلاً إلا أنه يجعلني أتوحد مع العمل الروائي فيصبح هاجسي الدائم، فتجدني استغرق على الدوام في التفكير فيه وفي تفاصيله حتى تقتنع نفسي بعد عدد كبير أحيانا من المراجعات. بعد ذلك أترك العمل الروائي فترة طويلة ثم أعود إليه لمراجعة أخيرة قبل أن أخضعه بعد ذلك لمراجعة نحوية ولغوية شاملة وأخيرة.

 كتبت روايتين ولديك رواية ثالثة تحت الطبع، فماذا عن القصة القصيرة.. هل تخطط لإصدار كتب قصصية؟

– أنا عموماً مقل في القصة القصيرة وتوقفت عن كتابتها منذ وقت لا بأس به، لكن لدي تقريباً ما يوازي مجموعة قصصية أسميتها “تلاشي” من القصص القديمة، أنوي إن سنحت الفرصة أن أنشرها قريبا.

 لديك كتابات شعرية ما مصيرها؟  هل غادرت وادي الشعر نهائياً؟

– لدي الكثير من الكتابات الشعرية التي كتبتها ونشرت الكثير منها في الصحف والمجلات، ولكني الآن أشعر بها متقادمة ولم تعد تمثلني لذا ورغم وجود قصائد بما يزيد عن ديوانين أو ثلاثة إلا أنني لا أنوي أن أنشرها، ربما في زمن لاحق وبعد أن أعيد تنقيحها. وعموماً لقد وجدت نفسي في الرواية، وأنا الآن متفرغ تمام التفرغ لهذا الجنس الأدبي الذي استهواني واجتذبني.

 دعنا نتطفل أكثر على خصوصياتك ونسألك ما هي طقوسك في الكتابة؟

– أستطيع أن أقول أنني لست صاحب طقوس محددة، بل هي طقوس متغيرة، فأحيانا تجدني أفضل الكتابة قبيل الفجر وأحيانا أفضل الكتابة بعيد العصر، وأحيانا في المساء.. لكني في العموم وعندما أندمج في الكتابة أنفصل تماماً عن كل ما حولي، وأبدأ أولاً بقراءة متأنية للصفحات الثلاث الأخيرة ثم أعاود الكتابة.

 هل تؤمن أن للأدب رسالة؟ وما هي رسالته؟

– رسالة الأدب هو الإنسان، فالإنسان هو غاية الغايات.. الإمتاع غاية من غاياته، الحياة.. لكنني لا أؤمن بالوعظ في الأدب، وأشعر أن الوعظية تدمر الإبداع، وتجعل الأديب والمبدع مجرد متطفل على حياة الآخرين.. عموماً هذا الأمر اختلف فيه من قبلنا وانقسموا إلى مدارس مثل الفن للفن وغيرها، وأنا أرى أن كل عمل إبداعي وروائي هو من يحدد الغاية منه، فقد تمزج الرواية الواحدة كل المدارس الأدبية وتحقق كل غاياتها.

 توقف الناشر الوحيد في اليمن (مركز عبادي) عن الطباعة، ألا ترى أن خلو بلد بأكمله من دار نشر سوف يُعرّض فُرصه في التطور الأدبي والثقافي إلى الخطر؟

– أكيد ولربما أن الأوان قد آن ليعمل بعض المبدعين والأدباء على إنشاء دار نشر بالمساهمة والمشاركة بينهم.. اتحاد الأدباء يفترض أن يكون لديه دار نشر.. وعموماً يجب أن نشجع القطاع الخاص لكي يتجه نحو الاستثمار الثقافي بكل النواحي.. ويجب أن نعمل على توجيه المجتمع اليمني لكي يقتني الكتاب، فالكتاب عند الأغلب يجب أن يحصل عليه كإهداء من المبدع وهو ما لا يحدث إلا لدينا وحتى من قبل الشريحة المثقفة والمبدعة نفسها.. يجب على اليمني أن يخصص جزءاً من دخله لشراء الكتاب والسلع الثقافية تماماً مثلما يخصصها لباقي متطلبات حياته.

تعليقات