Accessibility links

ديفيد كوتس: اليمن بلد طيب وواعد، وكذلك هو الشعب اليمني.. كانت اليمن بالنسبة لنا مكانًا فريدًا


أنا ابن «ديفيد كوتس»، وقد عملت في صحيفة (اليمني-الأميركي) منذ بداياتها المبكرة، أكتب المقالات، وأعد فيديوهات مصورة، وأرفد الصحيفة بطرق مختلفة. ارتباطي بالصحيفة ومحبتي لها تطورا عبر صداقتي الحميمة مع محررها «رشيد النزيلي»، فضلاً عن ذكرياتي الجميلة عن اليمن واليمنيين التي اختزنتها منذ سنوات طفولتي..

ميشيغان – «اليمني الأميركي» ستيفينكوتس:

والكثير الكثير من ذلك العشق والوجد يعودان إلى أبي وأمي اللذين أخذاني للعيش هناك منذ العام (1976 حتى عام 1980)، وتلك كانت حقَّا خبرة لا تنسى.

أتى والدي – حاليًّا – لزيارتنا في «ميشيغان» من ولاية «أيداهو»، فأجرينا معه هذه المقابلة كي نسمع منه مباشرة بعضًا من ذكرياته هناك:

يقول والدي، وهو معلم مدرسة بالتعاقد، وقد عمل مدرسًا لمدة 35 سنة…» كنتُ أدرس في «أوريقون»، وقد أتيحت لي فرصة بواسطة صهري للذهاب إلى اليمن والتدريس في المدرسة الدولية هناك.. أنا بطبيعتي هادئ ولا أُكثر من الخروج، أما زوجتي فكثيرة الخروج، وتحب المغامرة فكانت مهتمة جدًّا بالخروج، فكنتُ أخرج معها – أيضًا – كلما استحثتني بين الحين والآخر.

 

بلد مختلف

ويضيف: «قررنا أن نذهب إلى اليمن، ولم نكن نعرف الكثير عنها باستثناء قراءتي مقالة أو اثنتين في مجلة «ناشينال جيوغرافي» عن اليمن قبل ذهابي إلى هناك.. وكان هدفنا الرئيس أن نستمتع بمعرفة بلد آخر، ثقافة أخرى إلى جانب تدريسنا أطفال من بلدان عدّة: أميركيين، ويمنيين، وغيرهم من جنسيات مختلفة. وكان ذلك جزءًا من متعة التجربة: مقابلة أناس من بلدان متعددة.. وكانت اليمن بالنسبة لنا مكانًا فريدًا. لم أكن قد سافرتُ كثيرًا قبل ذلك. إنك – غالبًا – حين تسافر تتنقل إلى أماكن عدة، وتجدها كثيرة الشبه ببعضها، فالمدن الكبيرة في أي مكان تشبه بعضها بعضًا: نوع المباني، ونوع حركة السير… إلخ.. أما في اليمن فكان كل شيء مختلف تمامًا..؛ كان الذهاب إلى هناك أشبه بصدمة ثقافية مثيرة لي – الذي لم يسبق لي أن سافرتُ كثيرًا – لأنك تجد نفسك، في نهاية المطاف، في مدينة كلَّ ما فيها مختلف كليًّا، بما في ذلك البيئة الفيزيائية في المدينة؛ الدكاكين، الروائح مختلفة، ولذا فإن انطباعك الأول يكون أشبه بـ»ما الذي أفعله هنا؟، لماذا أنا هنا؟، هل ارتكبت غلطة كبيرة بالمجيء إلى هنا؟».. لكننا ما إن اعتدنا على المكان والناس شيئًا فشيئًا حتى أدركنا أن تلك تجربة بديعة عزيزة لا يمكنني أن أقبل بشيءٍ بديل عنها أيًّا كان».

 

طيبة الناس

ويستطرد: «كان من الصعب علينا – أحيانًا – أن نتواصل مع الناس، ونحن لا نعرف إلا القليل من اللغة العربية، ولم نكن نستطيع التنقل إلا على نحو محدود بسبب ذلك، لكنك سرعان ما تلتقط القليل الذي يمكن أن يساعدك في التنقل. قليلون جدًّا من اليمنيين يعرفون القليل من الانكليزية.. كان في البقالة التي نشتري منها حاجاتنا إخوة يديرونها، ويتحدثون انكليزية طليقة.. ولما سألناهم: «أين تعلمتم الانكليزية؟» قالوا، «في ديترويت».

ويردف قائلا: «كنا نخرج للتجوال سيرًا على الأقدام في بعض الأحيان.. كثير من القرى هي على قمم الجبال. وإني لأتذكر خروجنا في عطلات نهاية الأسبوع مع بعض الأسر الأخرى، آخذين طعامنا معنا، ونذهب للتجوال سيرًا في إحدى قمم الجبال، والتطلع إلى تلك القرى.. كنا نشعر بالأمان التام؛ لأن الناس في غاية اللطف والود. ويبدو لنا أنهم لما كانوا يعلمون أننا أميركيون حتى يظهروا محبتهم لنا واحتفاءهم بنا في أي مكان وصلناه.

 

المطار

ويتابع حديثه: «ذهبتُ مرة إلى السعودية للمقابلة من أجل وظيفةٍ ما في «ظهران». أعتقد أنني قضيت ليلة هناك، وأجريت المقابلة ثم عدت. كم كانت غريبة تجربتي تلك بمعنى ما لأن الرحلة بالطائرة ذهابًا وإيابًا من صنعاء إلى «ظهران» كان معظم المسافرين رجال يمنيين الذين يذهبون للعمل في السعودية. كنت الأميركي الوحيد بين اليمنيين، وكنت – أيضًا – الأطول. ولمّا كنتُ أستعد للعودة ذهبت إلى المطار مبكرًا كي أتمكن من إتمام إجراءات السفر بالطائرة.. وكان هناك طابور يتشكل فوقفت في الصف.. أظن أن الطائرة التي كنا سنستقلها هي طائرة «اليمنية».. ولما وقفت في مؤخرة الصف كان أمامي العديد من اليمنيين القصار. فأخذ المسؤول في شركة الطيران يؤشر بيده كما لو أنه يستدعي شخصًا ما في الصف للقدوم إليه، فظننت أن ثمة شخصًا ما مهمًّا هو المقصود، ولعله يقف خلفي. غير أن الموظف كان يستدعيني أنا لأتقدم الصف!، فدهشت لتلك الطريقة في إعطائي الأفضلية على كل اليمنيين الواقفين في الطابور.. لكن جهلي باللغة العربية لم يمكنني من التخاطب مع المسؤول بشكل مناسب وإظهار اعتراضي، فاضطررت إلى المضي نحوه مستجيبًا لطلبه مع شعوري بعدم الارتياح.

 

الحرب

ويُعرب «ديفيد كوتس» عن الألم لما يشهده اليمن – حاليًّا – قائلاً: «كم يؤلمني ما أسمعه عمّا يحدث في اليمن الآن. اليمنييون يستحقون أفضل من ذلك بكثير حتمًا. الشعب اليمني يستحق أفضل من هذا. كم يحزنني هذا؛ لأن اليمن بلد طيب وواعد، وكذلك هو الشعب اليمني».

تعليقات