Accessibility links

خلال زيارة ولي العهد السعودي أميركا اليمنيون الأميركيون يطالبون بالسلام.. والناشطون يدينون «العدوان السعودي الإماراتي» على بلادهم


أثار ما دار بين الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” وولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” خلال زيارة الأخير الولايات المتحدة – مؤخرًا – استياءً في الأوساط المختلفة، بما فيها أوساط المهاجرين العرب واليمنيين في الولايات المتحدة.

ديترويت – «اليمني الأميركي»:

لاسيما في ظل ما أفرزته الزيارة واللقاءات على صعيد الحرب الدائرة على اليمن والتي تدخل عامها الرابع بمشاركة السعودية ودعم الولايات المتحدة.. وهو ما تناوله عدد من التقارير في وسائل الاعلام الأميركية؛ منها تقرير باللغة الإنجليزية في موقع (ميدل است آياه- عين الشرق الأوسط) وأطلعت عليه وترجمته «اليمني الأميركي».

في الوقت الذي لوَّح ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» بثرواته واستثماراته في الولايات المتحدة أمام الرئيس «دونالد ترامب» في البيت الأبيض، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، بدا أن شكاوى الظلم الإنساني في واشنطن بشأن الحرب في اليمن تتلاشى وتختفي من أحاديث الناس.

وقد لاحظ اليمنيون الأميريكيون الثناء المتبادل بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي بضجر محايد بعد سنوات من الحرب الدائرة على بلادهم والمعاناة الاقتصادية، وانتهاكات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.. هكذا يقول النشطاء ضد الحرب.

مجرم الحرب 

«إنه لَمِن المؤلم أن يُستقبل مجرم الحرب بهذا الترحاب في بلد ديمقراطي كالولايات المتحدة»..

بهذه الكلمات علّق (عبدالناصر الصوفي)، اليمني الأميركي البالغ من العمر (44) عامًا، عن زيارة (بن سلمان) إلى واشنطن.. وأضاف قائلاً: “هذا إنسان يقمع شعبه، ويقتل الأطفال، ويحاصر (27) مليون يمني.. إنه لَمِن العار أن يُستقبل بالترحاب هنا”..

وفي “ديترويت” وضواحيها يقيم الآلاف من اليمنيين.. إنهم ينتمون إلى مناطق مختلفة في اليمن، ويعتنقون أفكارًا ومبادئ متعددة، غير أنهم – جميعًا – يريدون السلام لأبناء وطنهم الأصلي (اليمن)، بذلك أطلع المنظمون المحليون شاهد عيان لـ(عين الشرق الأوسط).

وقد صرح الصوفي بقوله: إن، اليمنيين الأميركيين غير متحمسين، ولا مبالين بمجيء (بن سلمان) إلى الولايات المتحدة؛ لأنهم مهتمون أكثر بالاحتياجات الضرورية المباشرة.

منذ مارس 2015 قادت الرياض حملة قصف جوي متواصل على اليمن لطرد المتمردين الحوثيين من العاصمة، ولإعادة حكومة (عبدربه منصور هادي).

إن السعودية ترى في الحوثيين وكلاء لعدوتها إيران، غير أن المتمردين ينكرون استلامهم أيّة مساعدات عسكرية من طهران.

طريق مسدود

لقد آلت الحرب إلى طريق مسدود، وسيطرت القوات المدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة على جزء كبير من جنوب اليمن الذي كان جمهورية اشتراكية مستقلة حتى 1990.. في حين بقيت العاصمة صنعاء في قبضة المتمردين.

وطبقًا لوصف مسؤولي الأمم المتحدة، فإن اليمن تعاني “أعظم مأساة في العالم من صنع الإنسان”، إذ شهدت اليمن تفشيًا رهيبًا للكوليرا، وعانت، وما زالت، من نقص الاحتياجات الإنسانية الأساسية، فضلاً عن أكثر من (10000) قتيل، ومئات الآلاف من المصابين.

إيران 

يُلقي (بن سلمان) باللوم على إيران وفكرها السياسي المتسبب في هذه الحرب، حسبما صرح بذلك في مقابلة معه في برنامج (ستون دقيقة) الذي أُذيع الأحد، حين قال: “المذهب الإيراني توغل في أجزاء من اليمن.. وخلال تلك الفترة، نفذت الميليشيات العسكرية مناورات على حدودنا، ونصبت صواريخ في حدودنا”..

ورفض الصوفي تصريح (بن سلمان) رفضًا باتًّا، قائلاً: إن إيران لطالما استخدمت كبش فداء لجرائم وإخفاقات السعودية.. وأضاف: “إيران ليس لها حدود مع اليمن.. لربما كان لها تأثيرٌ ما، ولعلها تُقدم دعمًا سياسيًّا لـ”الحوثيين”، فهي قوة في المنطقة.. لكن إنْ أردتم أن تُزيحوا إيران، فما هو الحل؟.. أن تقتلوا اليمنيين وتجوعونهم؟، إنْ كان لكم مشكلة مع إيران، فإيران هناك، اذهبوا وحاربوها”..

ويشاطر (أكرم الورد)، الذي يملك مطعمًا في (ديترويت) ما قاله الصوفي، قائلا: “اليمن محاصرة جوًّا وبحراً وبرًّا؛ واليمنيون يموتون من الجوع.. فكيف تقول السعودية: إن إيران تُرسل الأسلحة إلى اليمن؟.. إذا كان هذا صحيحًا، فذلك مؤشر على فشل السعودية وعدم كفاءتها”.

ثم أضاف: إن هدف الحرب هو تدمير اليمن بشكل منهجي لإخضاع الشعب واستعباده..

مقتل صالح

مع أن اليمنيين الأميركيين قد نظّموا العديد من الاحتجاجات ضد الحرب، فإن موت الرئيس السابق (علي عبدالله صالح)، على يد الحوثيين، في ديسمبر، بدا وكأنه قد شق التحالف المناهض للمعسكر السعودي.

لقد صار (صالح) حليفًا غير محتمل للحوثيين في بداية الأزمة، غير أن الشراكة المضطربة وصلت إلى نهايتها في أواخر 2017.. ففي 4 ديسمبر قتل الحوثيون (صالح).. فيما قال (وليد فدامه) المناصر لـ(صالح): إن موقفه ضد “العدوان السعودي – الإماراتي” لم تتغير.. وأضاف (فدامه)، الذي شارك في تنظيم المسيرات ضد السعودية: أن “جريمة الحوثيين” البشعة في قتل (صالح) لم تُغير من موقفه السلبي ضد العائلة السعودية المالكة.. وقال: “إنني ما زلت ضد الحرب على بلدي، لكن هذا لا يعني أنني أؤيد الحوثيين فيما يفعلونه.. وأوضح أن (ليبيا والعراق) برهنتا على أن التدخلات العسكرية الخارجية لا تُجدي نفعًا.. وقال: “إنهم يُريدون أن “يُحرِروا البلاد”.. ممن يُحررونها؟.. يُحررونها من اليمنيين أنفسهم.. هذا غير ممكن”..!!

أما (محمد سعيد عبدالله) – مسؤول “جمعية اليمني الأميركي”، في “ديربورن” – فقد أكد، أيضًا، على ضرورة إنهاء الحرب.. غير أن السلام يجب أن يتم بين اليمنيين أنفسهم، لا أن نتوسله عند (ابن سلمان)..

وقد اتهم (محمد سعيد عبدالله) الحوثيين و(صالح) بخلق الأزمة من خلال تشكيلهم حِلفًا ضد “الحكومة الشرعية” لهادي، وتصويب بنادقهم ضد المواطنين.. وقال: “إننا ندفع كيمنيين ثمن هذه الحسابات الخاطئة.. الحل يجب أن يقرره اليمنيون.. ولا ينبغي لنا أن نلقي اللوم فيما نعانيه من مشاكل على السعودية، وعلى الولايات المتحدة، والأمم المتحدة”.

إدارة الخلافات 

يرى (فدامه) أن اليمنيين الأميركيين هنا لا يجدون صعوبة في إدارة خلافاتهم حول الحرب.. فعلى الرغم من قلقهم على ما يدور في بلادهم، إلا أنّ لديهم تحدياتهم الخاصة هنا.. إن اليمن هي إحدى البلدان الإسلامية الثلاث التي وُضِعت في قائمة “محظورات ترامب”.. وقد ظل النُشطاء يعملون لضمان “تجديد أوضاع حماية اليمنيين المؤقت”..

ومثلهم مثل حال الجاليات العربية والمسلمة الأخرى في الولايات المتحدة، فإن اليمنيين قد عانوا من تزايد عِداء الأجانب ضدهم.. وقد أخبر (فدامه) شاهد عيان “الشرق الأوسط” قائلاً: “إننا لم نجلب الخلافات من وراء المحيطات.. إن لدينا اهتماماتنا هنا في الولايات المتحدة، وهي توحدنا كأميركيين.. ونحن نحافظ على الاحترام المتبادل فيما بيننا.. ونحن لا نتجادل حول هذه القضايا؛ ﻷننا لن نصل إلى حل”..

وقال: إن كل اليمنيين الأميركيين يساعدون بلادهم من خلال الإرسال المنتظم للنقود للمحتاجين من أقربائهم..

جماعة ضغط

(رشيد النزيلي)، ناشر (صحيفة اليمني-الأمريكي) الصادرة باللغتين العربية والانجليزية، قال بدوره إن الجالية اليمنية نفسها هي جماعة ضغط تنير جهود القادة المحليين وتبصرهم للوصول إلى المشرعين والمسؤولين الحكوميين بخصوص الوضع في اليمن.. غير أنه أضاف: أن مصادر اليمن المحلية المتواضعة لا تقدر على منافسة الجبروت المادي والسياسي للعربية السعودية..

وفي المحادثات الأخيرة التي جرت بين (ترامب) و(ابن سلمان) في البيت الأبيض، قدّم هذا الأخير (400) مليار دولار للاستثمار السعودي في الاقتصاد الأميركي..

وعرَض (ترامب) جدولاً بالمشتريات السعودية من الأسلحة الأميركية، قائلاً: إن أثمانها البالغة مئات ملايين الدولارات توصف بـ”المبالغ الزهيدة”، بالنسبة للأمير السعودي الجالس بجواره.. وقال (ترامب): “العربية السعودية أمة غنية، وهم سيقدمون للولايات المتحدة قسطًا من تلك الثروة، إن شاء الله، في صورة وظائف، وشراء أجود المعدات العسكرية في العالم أجمع”..

وطبقًا لـ(رشيد النزيلي)، فإن الجالية اليمنية في منطقة (ديترويت) موطن للعديد من وجهات النظر المختلفة حول الصراع، وتشمل المناصرين للحوثيين، والموالين للسعودية، والكارهين لكل الأطراف..

ومع ذلك، فهناك إجماع على أن فكرة الحرب هي جزء من “لعبة دولية”.. أما داخل الجالية فليس هناك صراع.. إننا -جميعًا- متفقون على أن هذه الحرب ليست حربًا من أجل اليمنيين.. وكل إنسان هنا يبحث، ويريد عملية سلام حقيقية.. هكذا قال (رشيد النزيلي).

تعليقات