Accessibility links

حكاية تعكس العلاقة الحقيقية بين أجيال المهاجرين لأكثر من نصف قرن


ياسر الصوفي.. أنْ تُحب الناس وأنْ تَنجح بهم..!

لأبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة حكايات لنجاحات ارتبطت كثيرًا بحياة المهجر، وتعكس خصوصية العلاقة بين أجيالهم؛ وهي علاقة على ما فيها من امتداد إلا أنها تعكس، في ذات الوقت، خصوصية كل جيل؛ وهي خصوصية تتشكل في تجربة كل فرد في كل جيل أيضًا.

ديربورن – «اليمني الأميركي»:

بل إن من تلك التجارب ما نجد حكايته جديرة بأن تُروى لتكون درسًا للأخرين وتكريمًا لصاحبها في آن…
ولد «ياسر الصوفي» في قرية من قرى جُبن بمحافظة الضالع في اليمن، وقدم إلى أميركا بواسطة عائلته، وعمره (8) سنوات.
خلال تجربته في المهجر عاش الحياة، حلوها ومرها، ككثير من المهاجرين، وتنقل بين محطات عدة في مسيرة التعليم والعمل، حتى استقر في مجال التأمين، وافتتح وكالته الخاصة؛ وهو المجال الذي يعمل فيه منذ عشرين سنة في مدينة «ديربورن».
تمثل حكاية ياسر امتداداً لقصص الجيل الأول من المهاجرين اليمنيين، إذ أن حكايته هي امتداد لإحدى قصص جيل الأجداد من المهاجرين.. فجدِه قدم إلى أميركا في الستينيات، وعمل في مصنع الحديد والسيارات، وكذلك والده الذي قدم في السبعينيات، وعمل في نفس المجال، وكوّنوا أسرة وأولادًا، إلا أن ياسر الذي ينتمي للجيل الثالث ذهب للمدرسة والجامعة وشق طريقًا آخر، تجاوز به قساوة معترك الآباء مع المهجر، وهو بهذا يعكس حال العلاقة بين أجيال المهاجرين: جيل يعمل ويتعب لجيل آخر يقطف الثمار.
التعليم
وهو يروي قصته لـ»اليمني الأميركي» سنجد في الحكاية ما يعكس واقع حال ما يعانيه المهاجر العربي ليؤسس عالمه الجديد في وطنه الجديد.. يقول: «أول عمل لي هنا كان في تنظيف الصحون، وكان عمري 14 سنة».
على الرغم من ذلك لم يترك ياسر التعليم والفضل يعود لوالده، حيث كان ياسر قد التحق بالمدرسة..:»دخلتُ المدرسة، وبدأت من الصف الثالث الابتدائي في مدينة «ديترويت»، وواصلت الدراسة متنقلاً بين المراحل التعليمية حتى حصولي على الشهادة الجامعية من جامعة «واين ستيت» في مجال الإدارة والأعمال».
خلال ذلك كان ياسر قد اقترن بشريكة حياته، وافتتح حياة جديدة امتدادًا لحياة أبيه وحياة جده في (بلد الأحلام)..: « صار لديّ خمسة أولاد (ثلاثة بنين وابنتان» يقول ياسر.

تعظيم سلام
بلا شك إن أبناء ياسر، الذين يُمثّلون الجيل الرابع لعائلته هنا، يحظون بحياة أفضل مما عاشها، مثلما هو حظي بحياة أفضل مما عاشها أبوه، ومثلما حظي أبوه بحياة أفضل من جدِه.. حتى أن إحدى بنات ياسر صارت اليوم تعمل في مجال أبيها في قطاع التأمين، وفي شركته، حتى أنه يجدر بتاريخ المهجر اليمني أن يقف أمام صورة البنت بجانب أبيها في شركته ليستعيد شريطًا من ذكريات أجيال المهاجرين اليمنيين هنا.. وقبل أن ينصرف عليه أن يُلقي بالتحية لهذا الأب وابنته وعائلته، وقبل هذا تكون التحية واجبة لتجربته وأجيالها المتعاقبة من المهاجرين.

وكالة خاصة
التحق ياسر بمجال التأمين عن قناعة منذ البداية مستفيدًا من تخصصه العلمي الذي عزز من كفاءته في علاقته بهذا المجال…»أنا متخصص في مجال التأمين الخاص بالبيوت والسيارات، وأيضًا التأمين على الحياة، وكذلك في الاستثمارات لتأمين التقاعد مع شركة «ال ستيت»، وأصبحت خبرتي في هذا المجال تتجاوز العشرين سنة» يوضح ياسر.
عشرون سنة أصبح من خلالها ياسر راسخ الأقدام في هذا المجال، الذي بلا شك اختاره عن حب وقناعة كما سبقت الإشارة…»اخترتُ هذا المجال لأني أحب أن أعمل مع الناس، وخلال تجربتي مع الناس رأيت أنه لا بد أن يكون لي منشأتي التأمينية الخاصة، وهو ما تحقق، ولهذا أشعر بارتياح خلال التعامل مع الآخرين، فأنا أكسب منهم المال وأكرس الاسم والشهرة والنجاح».
نجاح ياسر هنا لم يكن وليد لحظته؛ فهو امتداد لعلاقة مع الناس اكتسب من خلالها الرجل قناعاته بأن الناس، والتعامل الصادق معهم هو مصدر حقيقي لصناعة نجاحك التجاري.. يوضح: «كان لديّ خبرة في البيع في شركة تختص بالأدوات الصحية، ونجحتُ فيها، لكني فضلت الانتقال والخروج من الشركة، وفتحْ منشأة خاصة بي؛ لأني أحب التعامل مع الناس بشكل يومي، ولديّ رغبه في خدمات الآخرين مع الاستفادة من موهبة البيع والشراء وكسب المال بالطرق الصحيحة وبمصداقية».

النجاح
يُعلمك المهجر – دائمًا – كيف تعيش مع الناس من خلال وعيك بالمحيط، ومن خلال علاقتك الإنسانية بالمجتمع، ومثل هذا يتطلب منك أن تمتلك المفاتيح الخاصة للنجاح، وهي والمفاهيم والقناعات.. وياسر وخلال أربعة عقود من عمره استطاع أن يمتلك قناعاته الخاصة، وهي المفاتيح التي قادته لتحقيق نجاحه، ومن أهم تلك القناعات والمفاتيح..: «هو استغلال وتقدير الفرص المتاحة في المكان المناسب»..
ما يمكن قراءته في حكاية ياسر أن أهم النجاحات التي يحققها الإنسان كما يقول..: «هو أن يبدأ في تربية الأولاد ليكونوا ثمارًا لعملنا واجتهادنا، ويكونوا قدوة في المجتمع من ناحية التعليم والعمل وبقية الأشياء الأخرى مثل القضايا المادية، وتحقيق المكاسب الاجتماعية، وهي أشياء ثانوية».

التأمين على الحياة
الجدير بالإشارة إلى أن العمل في مجال التأمين على الحياة هو عمل مهم جداً في أميركا، إذ يخدم الشخص عند فقدان أحد الأبوين الذين يدعمون الأسرة بشكل عام أو أحد الأفراد الآخرين.
وفي هذا المجال يسأل الكثير عن أسباب ارتفاع أسعار بوليصة التأمين.. هنا يوضح ياسر: هناك العديد من الأسباب، ويعود للشركة التقدم النهائي في طرح السعر، ولاعتبارات السكن والمنطقة دور كبير في تحديد الأسعار.
وينصح ياسر كل من يرغب أن يستفيد من خدمات التأمين «أن يعمل بحثًا كافيًا في هذا الميدان»، ومن يريد العمل هنا عليه أن يملك «إصرارًا ومثابرة لنيل النجاح».

اليمن
عندما يتحدث ياسر عن اليمن يتحدث عنها بشجون، فهو يحمل بين حنايا صدره أُمنية كبيرة لزيارة مسقط رأسه..: «آخر مرة كنت في اليمن في العام 2011؛ وليس لديّ نيه للتقاعد هناك، لكن زيارتها باستمرار هي أمنيتي».
ويضيف: «اليمن بالنسبة لي من أجمل وأفضل البلدان في العالم؛ فهناك البحر والخليج والجبال والوديان الخضراء والصحراء، إضافة إلى طيبة الإنسان وكرمه وأخلاقه».

تعليقات