Accessibility links

حسين أحمد.. من سائق “أوبر” في أميركا إلى تاجر “بُن” فاخر في اليمن


أسس شركة (صائد القهوة) في أميركا.. ودشّن نشاطها في صنعاء

على الرغم من أنه ما زال في مقتبل العمر؛ إلا أن «حسين أحمد» يتمتع بتجربة طويلة في علاقته بالقهوة اليمنية، تنقل خلالها بين عدد من البلدان، وأقام عددًا من المشاريع بدءًا من شركة محجوز دوت كوم في بريطانيا، إلى شركة ومقهى متخصص في القهوة اليمنية في طوكيو، إلى تصدير البن من اليمن إلى أميركا، التي سافر إليها للمشاركة في معرض عالمي للبن..

صنعاء – «اليمني الأميركي»:

فتسببت الحرب في بلاده ببقائه هناك، حيث عملَ في عدد من الأعمال التقليدية التي يعمل فيها المهاجرون اليمنيون، قبل أن يلتقى رجل الأعمال اليمني أدهم الجهمي؛ فأسسا شركة «موكا هونترز»، قبل أن يعود إلى صنعاء ليدشن نشاط الشركة مع البن الفاخر، واستطاع خلال 2017 تصدير أكثر من طنين إلى أميركا والصين، ومن ثم افتتاح مقهى «موكا هونترز» بصنعاء عام 2018م، ويطمح – حاليّا لتأسيس اتحاد منتجي البن الفاخر في اليمن.

«اليمني الأميركي» زارت المقهى في صنعاء، والتقت «حسين أحمد» ليروى قصته بين أميركا وصنعاء، ولماذا غادرها، وهي تُمثل بلد الأحلام لكثير من المهاجرين، وعاد إلى بلاده ليدشن مشروعه مع القهوة اليمنية.. وهنا يؤكد (حسين) أن بلاده زاخرة بالفرص لمن يملك إرادة ريادة الأعمال؛ وهو ما كان لحسين مع تجارة البن وبيع القهوة اليمنية وتصديرها، مهتمًا بتجارة البن الفاخر، مستندًا إلى رصيد من الخبرة في معرفة جودة البن اليمني وتذوق نكهته، لا سيما وهو حاصل على شهادة التذوق الدولية.

قهوة أمي

يقول حسين عن بدايته مع البن: «قصتي مع البن بدأت في بيت العائلة، حيث كنتُ في طفولتي اشتري البن للعائلة، كان ذلك في الثمانينيات، وما زلتُ أتذكر رائحة البن الذي كانت تصنعه أمي».. مضيفًا: «في عام 1993م هاجرتُ إلى أوروبا، ومكثت، في هولندا ومن ثم المانيا والسويد والنرويج واستقريت عام 1997م في بريطانيا وتخرجتُ في الكلية، وأسست شركة «محجوز دوت كوم»، وكان هدفها مساعدة الطلاب في حجز الدورات والتسجيل في الجامعات، وكانت شركة ناجحة، وتعاقدت مع الف معهد لغة تقريبًا وعشرات الجامعة، لكن ظل البُن يسيطر على تفكيري، لا سيما وأنه عندما كنت أطلب بُن من اليمن كانوا يرسلوا لي بن من السوق فاصطدم عندما أتذوقه، حيث أجده مختلف عن البُن الذي كنت أتذوقه في طفولتي».

جمع المعلومات

انتقلت تجربة (حسين) عقب ذلك إلى مرحلة جديدة سجل فيها بداية تجربته مع البن، فقد تزوج من يابانية عام 2007م في بريطانيا.. يقول: انتقلنا إلى اليمن، لكنها – مع الأسف – لم ترتح في اليمن؛ فقررنا أن نهاجر لليابان سنة 2008، وكنت خلال ذلك أركز كل جهدي في البحث عن البن اليمني وفصائله وأنواعه وجغرافيته، وفي نفس الوقت كنت أرسل عينات لليابان، وعندما لحقت بزوجتي لليابان بدأتُ أبحث عن رد فعل الشركات اليابانية للبن اليمني فكان ردهم رائعًا؛ ونتيجة لذلك بدأت العمل هناك، وكنتُ أزور اليمن كل أربعة أشهر لأشتري البن من المزارعين، وأبيعه في اليابان، وفي 2011 افتتحت مقهى يمنيًّا في طوكيو، وحقق نجاحًا كبيرًا، لكن – للأسف – انفصلت عن زوجتي عام 2013، ورجعتُ اليمن، وما زلت مركّزًا على هدفي، إلا أن الوضع في اليمن كان متوترًا عام 2014م فتعثر نشاطي، حتى جاءتني فرصة لزيارة واشنطن للمشاركة في معرض للبن؛ فزرتُ المعرض، وتعرفت على عالم جديد في البن، وعندما نويت العودة لليمن منعتني الحرب من ذلك».

الولايات المتحدة

خلال بقائه في الولايات المتحدة عمل (حسين) خلال عامين في عددٍ من الأعمال التقليدية التي يعمل فيها المهاجرون اليمنيون؛ فعمل في محل بيع هواتف وصولاً الى سائق أوبر، لكنه لم يحتمل أن يتحكم فيه (سوفت واير)، فكان يُفكر بإنشاء شركة متخصصة في التقنية، حتى التقى رجل الأعمال اليمني أدهم الجهمي بعدما سمع بتجربته مع البن؛ فقال له أدهم إنه يحلم بالعمل في البن؛ فرد عليه إنه هذا هو ذات حلمه؛ فاتفقا وأسسا شركة «موكا هونترز»، وحصلا على تمويل أولي من «سيلكون بالي» بمبلغ مئة وخمسين الف دولار، ومن ثم عاد (حسين) إلى اليمن، وأصبح أدهم هو مسؤول التسويق في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كونه شريكًا، وبدأ حسين العمل في البن بصنعاء في أكتوبر 2016م، واستطاع أن ينسج علاقات مع المزارعين، حيث يزورهم ويضع لهم تعليمات لضمان إنتاج البن الفاخر؛ وبالفعل تمكن من أن يصدر خلال 2017 أكثر من طنين إلى الصين وأميركا، وفي 2018 تم افتتاح مقهى في صنعاء، ولديه الآن طلبات من دول كثيرة.

مِن المِزارع

يقول حسين: «أكبر المعوقات التي تواجهنا هي متعلقة بالعوامل اللوجستية ومتغيرات الأسعار».. وأضاف: «نُركز – حاليًّا – على الإنتاج من المزارع مباشرة، ونضع اسم كل مزارع على منتجه».. وعن خصوصية البن اليمني يوضح أن «البن اليمني كله ممتاز، لكن تتفاوت نكهته من منطقة إلى أخرى».. وأضاف: «نعتمد على الجودة؛ ولهذا ندفع للمزارع أكثر من أجل أن يلتزم بتعليمات إنتاج البن الفاخر؛ لأننا نتعامل مع المنتج الفاخر بينما كان المزارع اليمني في السابق لا يهتم بالبن إلا كمنتج خام بدون جودة».

أدهم الجهمي

وأشاد «حسين أحمد» بتجربة رجل الأعمال اليمني الأميركي أدهم الجهمي باعتباره رائد أعمال متسلسلة، ولديه مشاريع كثيرة، وعزا له فضل تحميسه للعودة إلى البن، منوهًا بخبرته، حيث كان أدهم رئيس اتحاد الطلبة في ولاية ميشيغان، ولديه خبرة في القيادة والإدارة، وقال: «له فضل كبير، حيث أعاد لي الحماس لاستغلال ما تحقق لي ضمن عوامل السن والغربة».

وقال عن عودته لليمن: عشتُ 18 سنة في أوروبا و5 سنوات في اليابان وعامين في الولايات المتحدة، وشعرتُ أنه من الأفضل أن أستفيد من خبراتي في اليمن أهم من أميركا لأنني في أمريكا سأكون مجرد إنسان يعمل ويجني فلوسًا، بينما في اليمن سأستغل التراكم والتقنية في تحقيق نجاح علاوة على أن لدينا البن».

الاقتصاد الجديد

يقول حسين: «أنصح القراء أن يشربوا البن اليمني والقشر اليمني، وأنصح المزارعين أن يهتموا بالمنتج المحلي؛ فالبن هو الاقتصاد الجديد لليمن؛ كما أنه اقتصاد عادل وتراكمي يمكن أن ننميه عبر مراحل، علاوة على أن البن هبة طبيعية، وتزخر اليمن بأشجار فريدة تزدهر باستمرار».

كما يعتقد حسين أن «الحرب في التاريخ مصيرها أن تتوقف، والنهضات الاقتصادية تعقب الحروب، كما حصل عقب الحرب العالمية الثانية في اليابان وألمانيا وروسيا، بالإضافة إلى ما شهدته أميركا عقب الحرب الأهلية التي توقفت وانتعشت بعدها البلاد لمستويات غير متوقعة، وكذلك نأمل أن تكون عليه اليمن عقب هذه الحرب».

تعليقات