Accessibility links

حاكم ولاية “ميشيغان” ريك سنايدر: كنتُ على الدوام نصيرًا للمهاجرين، وسأظل كذلك


ميشيغان – «اليمني الأميركي» – حوار ستيفن كوتس ورشيد النزيلي:

في خلق الوظائف نحن في المرتبة الأولى بولايات البحيرات العظمى.. والمرتبة السادسة على مستوى أميركا

 انقضتحتى الآنسبع سنوات وأنت في منصبك حاكمًا لولاية «ميشيغان»، ونود أن نعرف منك أين تقف الولاية، وما إنجازاتك خلال فترة توليك منصبك هذا؟

– أعتقد أننا حققنا عودة هائلة إنْ أنت ألقيتَ نظرة إلى حيث كنا، فقد كنا ولاية ضعيفة موهنة.. وأنا أعتقد أنّ تثبيت «ميشيغان» وترسيخها لم يكن على الوجه المطلوب.. لقد كان الأمر المُلِح هو: كيف لنا أن نعيد ابتكار الأشياء؟، ولو أنك نظرت إلى ما حققناه في «ديترويت» من عودة، وما تجري عليه الأمور من إثارة في «هامترامك»، وفي «ديربورن»، تلك المنطقة كلها صارت في حال أفضل… سواء أكان ذلك فيما يتعلق بخلق الوظائف؛ فنحن نأتي في المرتبة الأولى في ولايات البحيرات العظمى، وفي المرتبة السادسة في خلق الوظائف على مستوى أميركا كلها..

وفي ما يخص ارتفاع مداخيل الناس، فنحن في المرتبة الأولى – أيضًا – في ولايات البحيرات العظمى، وفي المرتبة السابعة على مستوى أميركا.. وهذه أمور عظيمة ينبغي أن نكون فخورين بها، فها هي ولايتنا تنهض من جديد.. سكان الولاية يتزايدون من جديد، ونحن نحافظ على شبابنا وشاباتنا ونوليهم الرعاية المطلوبة.. لكننا بحاجة إلى فعل المزيد، وبالذات في تشجيع المزيد من الأميركيين الجدد للقدوم إلى «ميشيغان»، وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ وهذا هو السبب في أنني شخصيًّا كنت – وما زلت – أحد أكبر الدعاة المؤيدين لهذا التوجه.

إن ولايتنا هي إحدى الولايات القليلة التي لديها مكتب خاص بالأميركيين الجدد، وأنا فخور جدًّا بذلك؛ لأنه أحد الأشياء التي تجعل من أميركا عظيمة جدًّا، يأتي إليها الناس من كل مكان جالبين معهم الابتكار والتنوع والأفكار المدهشة.

 

نحن بحاجة إلى تشجيع المزيد من الأميركيين الجدد للقدوم إلى «ميشيغان»

 

اللغة الإنكليزية

 أنت الوحيد من بين حكام الولايات الذي يدعم برامج اللغة الانكليزية على مستوى الولاية.. فالحكومة الاتحادية قد أوقفت مخصصات تلك البرامج لكنك تمولها.. هلا حدثتنا قليلاً عن هذه المسألة؟

– عندما يواصل الناس المجيء إلى بلدنا، يكون أمامنا تحدٍّ عظيم بشأنهم.. أعني أن هذه مسألة مثبطة وشاقة.. إنه لمن العسير، بما فيه الكفاية، حين تنتقل إلى مكان ما في هذه البلد، ناهيك عن القول إنك جئت من بلد آخر وثقافة أخرى مختلفة كليًّا.. إننا نريد أن نجعل الناس القادمين يشعرون بأنهم مرحب بهم، وأحد التحديات، التي تواجهنا هنا في الكثير من الحالات، هي أن لغتهم ليست الانكليزية.. لذلك ظننت أنه من المهم جدًّا أن نخصص ميزانية في ولايتنا للأميركيين الجدد، وأن ندعم الناس لتأسيس برامج أكثر للغة الانكليزية تُمكن الناس من تعلّمها بشكل ميسور، بحيث يستطيعون التواصل بسهوله ويسر.

ومع ذلك، فإن عليكم أن تكونوا فخورين بثقافتكم، فهذه ليست خطوة للابتعاد بكم عن ثقافتكم، بل هي من أجل احتضانكم للغة التي تمكنكم من التواصل مع العديد من الناس، وتمكنكم من النجاح وتسريع قدراتكم في أن تكونوا أميركيين فخورين، وتبدأوا في ممارسة أعمالكم وتشغيل بعض الناس لديكم وتمكين أطفالكم من الذهاب إلى المدارس، والتقدم في دراستهم بنجاح.

 

لدينا اليوم ما يزيد على (100,000) وظيفة حرة في  ولايتنا

 

اللاجئون

 قبل فترة كنت تطمح إلى أن يأتي اللاجئون إلى ميشيغان، وكنت الحاكم الوحيد الذي كان يقول: «ما الذي يجعلهم يذهبون إلى الجنوب؟.. لماذا لا نأتي بهم إلينا قبل الذهاب إلى أي ولاية أخرى؟.. لكن تفاجئنا عندما غيرت وجهة نظرك خاصة بعد حادثة باريس.. ما هي وجهة نظرك الآن؟

– كنت على الدوام نصيرًا للمهاجرين، وسأظل كذلك.. أنا أعتقد أنه كانت هناك نقطة واحدة عندما يتعلق الأمر بالأسلوب الجيد الذي تتم به الممارسات الفيدرالية من قِبل حكومتنا الفيدرالية.. المسألة لم تكن تخص اللاجئين أنفسهم.. غير أني لست متأكدًا أننا كنا نجري التدقيق والفحص بالطريقة الأفضل والأنسب على مستوى الحكومة الفيدرالية، وقد اعتقدتُ أن من الملائم الإفصاح عمّا إنْ كان من الإنصاف القول: إن عليهم أنْ يتوقفوا مؤقتًا، وينظروا إلى ممارساتهم ويسألون: «هل ثمة تحسينات يمكنكم اتخاذها، وهل هناك أشياء غائبة عنكم ويجب أن تتخذوها للتأكد من أننا نقوم بعمل أفضل؟».. ذلك لأنه من المهم جدًّا مخاطبة الأمن القومي، وفي الوقت ذاته علينا أن نقر بأن بلدنا قامت – أصلاً – على أكتاف المهاجرين.

 

مشكلة «فلنت»

 «فلنت» كانت مشكلة كبيرة.. أيمكنك أن تخبرنا ما الذي تعلمته من ذلك الوضع؟

– كانت هناك حالة تغيرت فيها إمدادات المياه.. بعض الناس ارتكبوا بعض الأخطاء فيما يخص الخبراء.. الناس في المدينة، وفي الولاية وفي الحكومة الفيدرالية بشأن النظر في المتطلبات المناسبة التي كان يجب أن تتخذ للتحول إلى إمدادات المياه الجديدة، وبعض أولئك الناس يشتغلون معي.. لذا، فإذا كانوا يعملون عندك فعليك أن تتحمل المسؤولية عن ذلك الشأن.. ولم يكن تركيزي على مَن هو الملوم، لكننا تبيّنا أن هناك مشكلة، فلنحل المشكلة.

وقد بذلنا جهودًا كبيرة لتحسين مدينة «فلنت».. كنت هناك مؤخرًا.. وكان ذلك مثيرًا حقًّا.. كانوا يفتحون مبنى «الفاريسهويل» ليبتدعوا – بشكل رئيس – بيئة تنظيم مشاريع لكي يبدأوا أعمالاً جديدة في «فلنت»، لأن الغرض على المدى البعيد هو أن نطور «فلنت»، وننميها.. وقد وقَّعت أنا بعض التشريعات التي ستسمح لهم بالحصول على «منطقة واعدة» يستطيعون فيها – مستقبلا – إنشاء كلية تعليم مجتمع حرة للعديد من الشباب القادمين إلى «فلنت».

 

المدارس

 المدارس العامة والمدارس الخاصةالآنتتصارع وتتنافس.. ما موقفك من هذه القضية؟

-هناك الكثير من الناس يفضلون المدارس العامة، وهناك الكثير ممن يفضلون المدارس الخاصة، التي هي شكل من أشكال المدارس العامة.. وما سأقوله هو ما يُعبّر عن اهتمامي، وهو أن علينا أن نحدد سقفًا عاليًا للأداء وللنتائج لكل المدارس.. الأمر لا ينحصر في أن تكون مع هذا الصنف من المدارس أو ذاك الصنف، ولا ينبغي أن يكون هناك فرق في سقف الأداء والنتائج.. نحن بحاجة لأنْ نتوقع المزيد من معاهدنا التعليمية.. لدينا مدرسون وتربويون رائعون بكل معنى الكلمة، لكننا نود أن نطور أداءنا، ونوفر لشبابنا كل المستلزمات والوسائل التي يحتاجون إليها ليكونوا ناجحين.. أعتقد أننا بحاجة إلى تحديد سقف أداء عال.

الأمر الآخر هو أننا بحاجة إلى تشجيع المزيد من الشباب للالتحاق بالتخصصات المهنية، فالمسألة ليست مسألة نيل شهادة جامعية.. لدينا اليوم ما يزيد على 100,000 وظيفة حرة في «ميشيغان».. والكثير من هذه الوظائف مجزية الدفع، فلننشر هذه المعلومة.. ليس الأمر هو الحصول على شهادة جامعية، فيمكنك أن تكون عامل لحام، أو سباكًا، أو مهندسًا ميكانيكيًّا، وتلك مهن عظيمة وجيدة لأن يتخصص الناس فيها، وأنا أحث الشباب والآباء على التفكير بهذه الخيارات.

 

ما علينا فعله هو الاحتفال وإظهار النماذج العظيمة لِأُناسٍ من اليمن ومن غيرها ممن قَدِموا إلى بلادنا

 

طوارئ

 هل ما زلت تعتقد بالحاجة إلى مدير طوارئ في بعض مدن «ميشيغان»؟

– مدير الطوارئ كان هناك للتعامل مع حالات الطوارئ حيثما وُجدت أزمة حرجة في أيّة وحدة أو قطاع اجتماعي، وهم يقومون بمهمتهم ويغادرون.. لم يكن لدينا مدير طوارئ في أيّة وحدة اجتماعية في «ميشيغان» في بعض الأحيان، فأعمال الطوارئ كانت تُؤدى، ثم نصرفهم.. إننا في الواقع نوكل إليهم السيطرة التامة على المدن حتى بعد مُراجعة المجلس.. لدينا حالتين – فقط – في منطقتين، فيهما مدرستان عانتا من مشكلة ما.. الجزء الجيد هو أنه كان من المهم أن توجد إدارة طوارئ في ذلك الوقت، وقد أدت دورها.. إن الناس – الآن – يعملون بجد ليُنجزوا ما يُريدون إنجازه بشكل جماعي، فلنطور – الآن – «ميشيغان»، ولنُنمي مُدُنَنا وقِطاعاتنا الاجتماعية.

 

الجالية العربية

 ما موقفك من الجالية العربية الأميركية؟

– جاليتنا العربية الأميركية هي جالية مهمة.. إنهم يُسهِمون بالكثير.. وأنا أرغب – حقًّا – في تشجيع المزيد من الهجرة إلى أميركا من أنحاء العالم، وقد كان أحد أهم الأشياء العظيمة افتتاح «جوائز الهجرة» الذي أعلناه.. الجوائز الأميركية كانت رائعة بدرجة خيالية.. وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى عمل المزيد من مثل هذا.. إننا غالبًا ما نجد أُناسًا في هذا البلد وقد صاروا من المُناهضين للهجرة وللمُهاجرين.. لكن ما علينا أن نفعله إزاء هذا هو المزيد من الاحتفال بالنجاحات، وإظهار النماذج العظيمة لِأُناس من اليمن ومن غيرها من البلدان ممن قَدِموا إلى بلادنا، وبدأوا يُمارسون أعمالهم، ويكونون أعضاء جيدين في المجتمع، ولديهم العديد من الناس يعملون معهم ويُوظفون الأميركيين.. إن هذه رسالة عظيمة وهادفة.. ذلك هو أفضل رد لمُنتقدي الهجرة، أرِهم نجاحك».

 وما موقفك من منع قدوم المسلمين؟

-أنا لا أدخل في القضايا الفيدرالية بهذه الطريقة، ثم هناك – أيضًا – القضايا القانونية.. إنني سأُواصل تشجيع الهجرة من الشرق الأوسط إلى كل جزء من أجزاء بلدِنا، والترحيب بالمُهاجرين إلينا؛ لأنهم سيجعلون بلدنا أفضل.

 

الخطوة التالية

 أنت على وشك أن تُنهي فترتك الثانية في منصب الحاكم.. فما خطوتك التالية بعد ذلك؟

-إنني مُنشغل بالعمل على هذه الخطوة؛ لذا أخبر الناس عن أن أول شيء هو أنه لا يزال أمامي عام كامل، وهناك الكثير من الأمور العظيمة المهمة التي أُخطط للقيام بها، وقد كان شرفٌ لي أنْ كُنتُ حاكمًا.. كم مرةً ستُتاح لك فرصة أن تُساعد 10 ملايين شخص أنت مهتم بهم؟.. وفضلاً عن ذلك، فإنني مدين ببعض الإلتزامات لزوجتي من أجل اللحاق ببعض ما بذلناه من تضحيات.. ولذا فإن الأولوية التالية التي آمل أن أحظى بها – على المدى الطويل – هي أن يكون لي كلمة فيما يخص السياسة المُتبعة.. والسبب هو بعض تلك القضايا التي نتحدث عنها، فأنا أعتقد أننا بحاجة إلى الناس القادرين على الخوض فيها بطريقة مدنية.. إننا نواجه الكثير الكثير من الصراع والمُناوشات في هذا البلد في عالم السياسة، وأنا لا أعتقد أن تلك إجابة جيدة، لذا أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من الناس القادرين على امتلاك كلمتهم وإيصال صوتهم.. وهذا لا يعني بالضرورة السعي الحثيث لتربع كرسي الحاكم، لكنها طريقة للتواصل، للقول: «ها هي ذي القضايا المهمة، هل باستطاعتنا أن نتحدث بشأنها، أن نجلس ونُناقشها مناقشة حقيقة؟»، وبذلك يستطيع الناس أن يفهموا أن هناك وجهة نظر مختلفة تجعلُهم يبحثون عن إجابات معقولة لا إجابات سياسية.

إنني أؤكد على الدوام للناس، أن أي شيء تفعلونه، فأنتم بحاجة إلى أن تكون أول أولوياتكم هي أُسركم؛ لأن هذا هو مصدر القوة التي تُحرككم لفعل أشياء أُخرى كثيرة في الحياة.. لذلك كان هذا شرف عظيم لي، لسوف أظفر بفرصة اللحاق بأسرتي، وهم أنفسهم قد حظوا بذلك، وعندئذٍ سنواصل انطلاقنا من هناك.

الزميل الناشر رشيد النزيلي مع حاكم الولاية

 

أخر توصية

 ما آخر وصية لك للجالية العربية الأميركية هنا في «ميشيغان»؟

– يجب أن نكون فخورين بالجالية العربية الأميركية، الجالية المسلمة في «ميشيغان».. إن لدينا هنا أكبر جالية في أميركا، ونحن بحاجة أن نوصل رسالتنا للناس، وهي: أي إسهام عظيم يُقدمونه لبلدنا أُناس رائعون في صُنع المختلف المتميز، ليس على مستوى الجالية فقط، بل على مستوى المجتمع ككل..!

إنهم أُناس يخلقون فرص توظيف، إنهم أُناس يعودون بالنفع على المجتمع، وهذه إضافة ثقافية نوعية عظيمة.. إنها ابتداع طريق للشباب، لفهم الأفضل لبعضنا البعض، وللتعلم من بعضنا البعض، ولتطور الجميع يدًا بيد.. فلنواصل تطوير «ميشيغان»، ولنُحافظ على تقدُمها وازدهارها، وأنا موقن أننا بذلك نُمثل أنموذجًا يُحتذى به في بقية أميركا كلها.

تعليقات