Accessibility links

كب كوزاد – «اليمني الأميركي»:

فطوم مطهر من حكايات جيل يمني أميركي استطاع استثمار ما أتيح له من قدرات بفضل جيل سابق من المهاجرين، وحققت نجاحًا أصبحت من خلاله من نجوم المجتمع اليمني الأميركي في ديربورن.

Advertisements

تعمل فطوم مهندسة في شركة جنرال موتورز «جي أم سي» لصناعات السيارات وتُقدّم أنموذجًا متميزًا للمرأة اليمنية والعربية والمسلمة في أميركا.

ولدت في شمال ميشيغن في بيئة بعيدة عن المجتمع العربي اليمني المسلم في الولاية، لكنها استطاعت من خلال عائلتها أن تُشكّل قناعات ومفاهيم واعية بهويتها.

تُمثّل تجربتها نتاج كفاح جيل سابق مهّد لها الطريق، فجدّها كان يعمل في البحر ووالدها مُراجع محاسبي، وهي أصبحت مهندسة تشارك في الإعداد لصنع القرار في أهم شركات صناعة السيارات بأميركا.

كما جرت العادة يتناول «كب موزاد»، الأكاديمي المدرّس في كلية مونري فيلا، مسيرة بعض اليمنيين كجزء من متطلبات إنجاز أطروحته في الدكتوراه في مجال اليمنيين الأميركيين؛ ولهذا تناول في هذا العدد المهندسة في شركة جي أم،سي (فطوم مطهر).

 كتب كب عن تجربة فطوم بعد الحديث معها لساعات عن تجربتها في أميركا وعن الأسرة والعمل والمجتمع، حيث وجد كب أن تشكُّل نواة الكثير من الأميركيين اليمنيين تبدأ من العيش داخل المجتمع.. بالنسبة لفطوم مطهر فقد ترعرعت في أسرة لديها مفاهيمها عن الإيمان بالهوية والحفاظ عليها.

البداية

فطوم من اليمنيين القلائل في أميركا، الذين ترعرعوا بعيدًا عن المجتمع العربي والإسلامي في بداية حياتها، حيث أمضت سنوات في شمال ميشيغن بعيدة عن مجتمع ديربورن، فقد عاشت في منطقة البحيرات العظمى، وكان جدها يعمل على متن السفن، كما أنه كان يبقى بعيدًا، باستمرار، عن الجالية العربية والإسلامية في الجزء الجنوبي الشرقي من الولاية.

 تقول فطوم: أتذكر أنه خلال العيد الإسلامي، لم يكن هناك سوى ثلاث عائلات تحتفل به في المكان الذي تعيش فيه عائلتي في «سولت سانت ماري».

وهي تقدّم نفسها وأسرتها ومجتمعها، تقول فطوم: أنْ تعيش معزولاً عن مجتمعك الإسلامي الذي قدِمت منه فتلك قضية صعبة في البداية، وتواجهك تحديات، لهذا علينا أن نبحث عن هويتنا، وكانت هذه هي بداية حياتي كشابة وفتاة صغيرة.

وتضيف: «بما أنني كنت الطفلة الوحيدة في المدرسة فقد جعلني ذلك أتحدث أكثر عن هويتي وعن إسلامي، وكنت فخورة في كل شيء، حتى أن مدرّستي  في الابتدائية جعلتني أتحدث عن هويتي في الطابور الصباحي أمام كل الطلاب في المدرسة.. لقد كنت حريصة وفخورة بكل ما أقوله عن هويتي المختلفة التي أصبحت جزءًا من الهويات الأخرى في الحي والمدرسة».

الأسرة

في العام 1930قدمت أسرة فطوم إلى أميركا، حيث كان جدها يعمل في البحيرات العظمي المعروفة في ولاية ميشيغان والولايات المجاورة؛ وأسرة فطوم من الأسر التي لها جذور عميقة في تكوين المجتمع اليمني الأميركي، فجدها كان من عمال البحر، ووالدها عمل في وزارة الخزانة الأميركية كمراجع، كما تقول فطوم، وقصة المجتمع اليمني الأميركي هي كمثل  قصص كل المهاجرين والمغتربين في أميركا.

الجامعة والعمل

تخرجت فطوم في جامعة «واين ستيت» في مجال الهندسة، وتعمل في شركة جي أم سي المشهورة، وتتولى دارسة كل التقارير وتقديم كل البيانات للمسؤول الأول، الذي يُعدّ المختص الأول والأخير في إصدار القرارات في نوعية نماذج السيارات وتصنيعها.

 

العمل الاجتماعي

جاءت فطوم، المهنية والمهندسة، من تراكمات أسرية، حيث كان لعائلتها دور في ذلك، كما تقول فطوم إن أسلوب أسرتها وما يملكون من قيم اجتماعية وإسلامية أثّر فيها وسهّل لها أشياء كثيرة لتكون فاعلة داخل المجتمع.

فطوم ما زالت تظهر بين الحين والآخر في أوساط المجتمع كمقدمة للاحتفاليات كما حصل مع الجمعية الإسلامية الأميركية واحتفاليتها بمناسبة مرور 80  عامًا على تأسسيها، حيث كانت نجمة ساطعة في الاحتفالية، كما  يقول الزميل الناشر رشيد النزيلي، حيث كانت الشخصية المناسبة في الحدث المناسب – على حدّ تعبيره.

ديربورن

عندما انتقلت فطوم إلى مدينة ديربورن، كفتاة لم تولد في المجتمع اليمني الأميركي، واجهت مشاكل، حيث جاءت من مدينة ومجتمع لا يوجد فيهما أحد من اليمنيين والعرب والمسلمين، ولهذا حدثت لها صدمة، حيث كان عمرها 14 سنة.. تقول: كنت أعتقد، كما تعلمت، أن المسلمين يعملون أشياء معينة ولا يعملون أشياء، وتفاجأتُ أن هناك من يدخن، وهناك من يشرب الكحول… لكن لم أكن أعرف ذلك إلا في مدينة ديربورن.

وأضافت: لكن هذا كان طبيعيًّا، فهناك المتدين وهناك المحافظ وهناك الليبراليون مثل بقية الأقليات الأخرى، وبدأتُ أستوعب أكثر وأكثر مع الوقت، ودائمًا كنتُ أسأل نفسي لماذا المجتمع اليمني الأميركي يعاني أكثر من الآخرين.

الإيجابية

ورأت  فطوم  المشاكل التي تواجه المجتمع وبدأت في العثور على الطرق التي يمكن فيها أن يكون لها تأثير إيجابي.. وقالت:  إنها تفهم أن تجاربها وفرصها يمكن أن تكون الآن بمثابة سفينة لتعريف الشباب بالطريق الواضح إلى الأمام.

  وهي تعزو العديد من المشاكل إلى عدم التواصل بين الجيل الذي هاجر والجيل الجديد الذي يكافح من أجل التأقلم.. إنها معركة واجهتها جميع مجتمعات المهاجرين في المسار الطويل للتاريخ الأميركي.. واستطردت فطوم حول النضال الحالي الذي يواجهه المسلمون في أميركا اليوم: «يواجه المجتمع اليمني الأميركي – أيضًا – التمييز والكثير من الكراهية القادمة في أميركا الكبرى.. إن الكثير من خطاب رئيسنا موجه ضد الأميركيين اليمنيين الذين حُظروا من السفر..

وعلى الرغم من العقبات، ترى فطوم الأمل في المستقبل للمجتمع اليمني الأميركي في ديربورن وهامترامك…وقالت بثقة: «ما زلنا نرى المجتمع يتوسع.. هناك عدة أجيال من الناس المتعلمين الذين يمكنهم العودة للمساهمة.. إنها دورة قوية من النمو.. هذه المبادئ، التي غُرست من تلال رادا، وتعرف بمنطقة  شمال ميشيغن، وازدهرت في المناطق الحضرية في ديترويت الكبرى، حيث تُعتبر فطوم أنموذجًا للنجاح والتراث والفضيلة، وامتدادًا لكفاح جيل سابق.

Advertisements

تعليقات