Accessibility links

  تتسبب المراسلة خلال القيادة بـ(مليون وستمئة) حادثة صِدام سنويًّا.. رسالة هاتفية إلى الجحيم


  •  

    رئيس الشرطة

    رئيس شرطة “ديربورن”: المراسلة أثناء القيادة ظلت سببًا رئيسًا للحوادث المرورية في مدينتنا، إذ أن حوالى 40% من الحوادث هي حوادث صِدام من الخلف

 

 

  • رئيس شعبة الحرائق

    رئيس شعبة الحرائق في “ديربورن”: أُخبر الناس – طوال الوقت – أن القيادة أحد أعظم الأخطار التي نواجهها في مهامنا كمطفئي حرائق

إنها لمشكلة، مشكلة كبيرة حقًّا! أنْ تقود سيارتك وأنت تواصل تدوين الرسائل النصية بواسطة  الهاتف.. لقد أصبحت مشكلة أسوأ فأسوأ بمرور الأيام، ووفقا لـ “مجلس الأمن الوطني”، فأنّ استخدام الهاتف للمراسلة حال قيادة السيارة، يتسبب بمليون وستمائة حادثة صِدام سنويًّا.. كما تسببت المراسلة، حال قيادة السيارة، بأكثر من ستة أضعاف حوادث القيادة في حال السُكْر.. إن مجتمعنا – من الناحية الإيجابية – مدرك أن 94% من السائقين يؤيدون حظر استخدام الهواتف للمراسلة وقت القيادة.
” اليمني الأميركي” ناقشت هذه المشكلة الخطيرة مع اثنين من قادة الإدارات المعنية بسلامة الجمهور في “ديربورن”.. فكان هذا التقرير:

ديربورن – ” اليمني الأميركي” – ستيفن كوتز ورشيد النزيلي

صدام من الخلف

“المراسلة أثناء القيادة ظلت سببًا رئيسًا للحوادث المرورية في مدينتنا، إذ أن حوالى 40% من الحوادث هي حوادث صدام من الخلف، وهذا يعني أن الناس يسوقون سياراتهم بعدم اكتراث للمسافة القريبة، وهم يتبعون بعضهم بعضًا حال القيادة.إن أسوأ حوادث سيرنا تزيد على 12% سنويًّا، واعتقالنا لأولئك السائقين، الذين يقودون سياراتهم برعونة، في ازدياد متواصل”.. يقول رون حداد – رئيس قسم شرطة “ديربورن”.

مطفئو الحرائق

     من جانبه يقول “جوزيف موراي” – رئيس شعبة الحرائق في “ديربورن”: “إنني أخبر الناس – طوال الوقت – أن القيادة هي أحد أعظم الأخطار التي نواجهها في مهامنا كمطفئي حرائق.. إنها – دائمًا – أحد الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى وفاة مطفئي الحرائق كل عام، والناجمة عن حوادث السير.. وتلك – بالنسبة إلينا – مشكلة حقيقية”.

  “إن الناس لا يولون القيادة تركيزًا أكثر، كما ينبغي، وهم يقودون سياراتهم في الطرقات، بل يسيرون لاهين منصرفي الأذهان، وتلك – من وجهة نظرنا – مشكلة خطيرة؛ لأننا في كل يوم نسوق عرباتنا مطلقين صفارات الإنذار، وتكون أضواء عرباتنا مضاءة، وهذا هو ما يتوجب علينا فعله، ومع ذلك فإن الناس يتصرفون وكأنهم لا يروننا؛ لأنهم يكونون حينها مشغولين بالنظر إلى تلفوناتهم، ولا يسمعوننا؛ لأن أصوات راديوهات سياراتهم المرتفعة تحول دون ذلك.. بل إنني قد رأيت سائقين يشاهدون فيديوهات في تلفوناتهم وهم يقودون سياراتهم.. وهذه حالة غير مأمونة وتنذر بالمخاطر”.. يضيف “جوزيف موراي”.

مسؤولية الآباء

       وعندما سألنا رئيس قسم الشرطة – السيد حداد عما يمكن للمجتمع أن يفعله بصدد هذه المشكلة المهمة؟، أجاب: “المسألة تخص الآباء الذين يعطون صغارهم السيارات ليقودونها.. إنني أنصح الآباء بأن عليهم أن يتقيدوا بالقواعد مع فتيانهم وفتياتهم، وأن لا يمنحوهم التلفونات، وأن يخبروهم بأن عليهم أن يدعوا تلفوناتهم جانبًا، ويكفّوا عن تدوين رسائلهم عليها أثناء قيادة السيارات.. أنا أعتقد أنه من المهم جدًّا أن يُنبّه الآباء أبناءهم وبناتهم بخطورة هذه المشكلة، وأن يتخذوا موقفًا جادًّا منها، ولا يسمحوا لهم بمخالفة هذه القاعدة”.

موقف خطير

       وهنا أخبرنا رئيس شعبة الحرائق “السيد موراي” عن مشاهدة رجال ونساء الإطفاء لهذه الظاهرة في الطرقات، وقال: “كثيرة هي المرات التي نقود فيها عرباتنا ونتوقع سائقين أمامنا أن يستديروا بسياراتهم جهة اليمين، ولكنهم لا يفعلون لأنهم يكونون منصرفين، غير مركزين على القيادة، وهذا يضعنا في موقف خطير وصعب، كما يُعرّض السائقين الآخرين في الطريق للخطر؛ لأن ما يحدث عادةً حين يكون أحد السائقين مشغولاً بتدوين رسالة ما على تلفونه، وسرعان ما ينتبهون فجأة أن هناك سيارة طوارئ خلفهم فيفزعون ويميلون بسياراتهم إلى هذا الجانب أو ذاك، بسرعة بالغة، بشكل عشوائي، ودونما اكتراث”.

 الممر الخاطئ

     وأضاف: “إذا كنا نقود عرباتنا صوب سائقٍ غير منتبه وعاجز عن الانتقال إلى جانب الطريق ليفسحه لنا، فإن ذلك يؤخرنا عن مهمتنا المستعجلة، إذ يتوجب علينا أن نبطئ في سيرنا تاركين مسافة آمنة، ومنتظرين لذلك الشخص أن يتحرك جانبًا بأمان.. فإذا لم يتحرك أمثال هذا الشخص بطريقة سليمة آمنة، فإننا نحاول أن نتحرك نحن من هنا أو هناك لنتجاوزهم، غير أن ذلك يزيد من مخاطر أولئك الذين يتجاوبون مع تحركنا وأولئك السائرين في الطريق، لذا نحاول ألّا نسير في الممر الخاطئ إنْ استطعنا تجنُّب ذلك.. لكن الناس يكونون – أحيانًا – في غاية الذهول والسرحان، فلا يكون أمامنا من سبيل إلا السير في الممر الخاطئ حتى نتمكن من تلبية أولئك المعرضين للخطر الذين استنجدوا بنا”.

طريقة غير كافية

    وهنا سألَتْ صحيفة “اليمني الأميركي” عمّا إذا كان هناك آلات تصوير تُسهل اكتشاف أولئك السائقين المنشغلين بتلفوناتهم أثناء القيادة.. فأجاب رئيس الشرطة (السيد حداد): “لدينا تقاطعات عدة موصولة بآلات تصوير، غير أن هذه طريقة غير كافية في التعرف على شخصٍ ما إنْ كان مُنشغِلاً بالتلفون وهو يقود سيارته”..

“أستطيع القول لك: إنه بإمكانك الاقتراب من إشارة وقوف أو إشارة حركة، والنظر إلى السيارة التي بجوارك، فتجد مَن بداخلها مطأطئي الرؤوس، منهمكين في تدوين الرسائل.. لقد صار هذا إدمانًا حقيقيًّا في مجتمعنا الحالي، وأنا أعتقد أننا كلما أكثرنا من فعل ذلك زادت أعداد المصابين من حوادث السيارات الناجمة عن هذا الإدمان.. لذلك علينا العمل على معالجة هذه المشكلة من وجهة نظر كلية شاملة.. وعلى كل إنسان أن يُعطى الرسالة ذاتها، وهذا هو أكبر وأعظم من كونه مجرد شعار، وهو: “لا تدون رسائل تلفونية وأنت تقود سيارتك..!”.. يضيف رئيس شرطة “ديربورن”.

المهاجرون الجُدد

    وحين سُئل عن كيفية استقبال الشرطة والإطفاء المهاجرين الجدد، وكيف يطلعونهم على الأنظمة المتبعة في المدينة، قال (السيد موراي): “إن أول نصيحة هي ألّا يدوّنوا رسائل تلفونية على الإطلاق وهم يسوقون سياراتهم.. دع يديك حرتين من أية آلة إلا من التحكم بالسيارة؛ لأن يدك إن كانت مشغولة بآلة ما أو بالتلفون، فإن ذلك يؤخر حركة سيارة الطوارئ عن إنقاذ محتاج ما؛ لأننا لا نستطيع الوصول إليه في الوقت المناسب.. فلا تدوّن رسائل تلفونية، ولا تشاهد فيديوهات”.

     وأشار إلى “أن السيارات الحديثة تُصمم بحيث تكون هادئة من الداخل؛ فهي كاتمة للصوت، وبالتالي فان الناس، وهم يستمعون لراديوهات سياراتهم المرتفعة الصوت وتكون النوافذ مغلقة.. فإن هذا يجعلهم لا يسمعون أصوات صفارات إنذار عربات الإطفاء”..

   واختتم (السيد موراي) مؤكدًا “أن على الناس أنْ يكونوا أشد يقظة وحذرًا عما يدور حولهم، وأن يراقبوا مرايا سياراتهم، وأن يفهموا كل ما يدور في الطريق، وألا ينشغلوا بالنظر إلى تلفوناتهم”.

تعليقات