Accessibility links

بسبب الحرب الدائرة في بلادهم.. المهاجرون اليمنيّون يجذّرون استقرارهم في أميركا


نشرت وكالة «اسوسيتيدبرس» الأمريكية الدولية، في الأيام القليلة الماضية، تقريراً عن واقع المهاجرين اليمنيين في الولايات المتحدة وانعكاسات الحرب في وطنهم الأصلي، على طبيعة استقرارهم في المهجر الأمريكي.. تناول التقرير واقع انتشار المهاجرين اليمنيين في الولايات عموماَ وخصوصية تواجدهم في «ميشيغان»، كما سلط الضوء على ما صارت إليه علاقتهم بأمريكا واستقرارهم فيها بالإضافة إلى طبيعة علاقتهم بمهنهم هنا حالياً وكذلك بوطنهم الأم من خلال ما يبدونه من حرص على تقديم اليمن في أنشطتهم المهنية.

ديربورن – ميشيغان – «اليمني الأميركي»:

تحدث في التقرير، الذي نشرته وسائل إعلام في انحاء العالم، مهاجرون وأكاديميون في مدينة «ديربورن» أكدوا على مرحلة جديدة من استقرار المهاجرين اليمنيين في أمريكا، من حيث كونهم بدأوا يفكرون بتأسيس مستقبلهم هنا وتجذير استقرارهم في الولايات المتحدة مثل جاليات عربية أخرى مع عدم التخلي عن خصوصيتهم الثقافية التي تربطهم بوطنهم.

التقرير، الذي أعده الصحافي الأمريكي «جيف كاروب»، ترجمته «اليمني الأميركي» إلى العربية نقلاً عن وكالة «اسوسيتيدبرس» التي تُعد أحد أهم أربع وكالات أنباء دولية في العالم، ومن أهم مصادر الأخبار في أمريكا والعالم…فيما يلي نص التقرير:

«إبراهيم الحصباني».. واحد من جيل المهاجرين، من الشرق الأوسط المُقيمين في ضاحية «ديربورن» بمدينة «ديترويت»، هرب من الحرب، وأتى بأحلام محددة، ثم اشتغل مع آخرين حتى تمكن من الاستقلال بعمله معتمدًا على نفسه.. وها هو – الآن – مثله مثل الكثير من أعداد اليمنيين المتزايدين القادمين إلى الولايات المتحدة، يتطلع إلى مستقبل طويل الأمد، بعيدًا عن البلاد التي غادرها، ويتلمس الوسائل التي تمكنه من جلب بعض مميزات موطنه الأصلي إلى أميركا.

 

أعيش هنا 

«أنت هنا تبني، وأنت هناك، لك ذكريات».. هكذا يقول «إبراهيم» صاحب مقهى «القهوة هاوس»، وهو مقهى يُقدّم للزبائن قهوة البُن المعدة من حبوب البن، المجنية من مزرعة أسرته في جبال اليمن.

وأضاف (إبراهيم): «إنني لأعيش هنا، وهذا هو الشيء الأساس بالنسبة لي، وهو ما سيساعدني على تكوين نفسي، وتأسيس مشروعي المهني.. وسيساعد – أيضًا – أهلي هناك».

لقد ظل اليمنيون يتوافدون إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن – وعلى نحو خاص منذ ستينيات القرن العشرين – غير أنهم في السنوات الأخيرة أخذوا في غرس جذور أقوى، رافعين من قدراتهم ومن جوانب حياتهم الشخصية.. متطلعين نحو الخارج، فاتحين للمطاعم والمقاهي الراقية، ومترشحين منافسين في مجال السياسة.

وفي حالات، كحالة «إبراهيم الحصباني»، يُركّزون على جعل الثقافة اليمنية جزءًا أساسًا من نشاطهم المهني.. وهذا مسار مألوف للجيل الأول والثاني من المهاجرين إلى أميركا.. أما بالنسبة للمهاجرين اليمنيين، فإن هذا التحول هو -أيضًا- ردة فعل للفوضى السائدة في بلادهم، حيث تدور حرب طاحنة سقط فيها أكثر من (10) آلاف قتيل، وتشرد مليون إنسان.

وتقول «سالي هوول» – المؤلفة والأستاذة المساعدة للدراسات العربية – الأميركية بجامعة ميشيغان – ديربورن: «الناس يأتون إلى هنا جالبين معهم مصادرهم ومواردهم.. في الماضي، لم يكونوا يفكرون في الاستقرار في هذا البلد… أما الآن فالوضع في بلادهم صار في غاية السوء منذ فترة، وهم – الآن – يفعلون ما يفعله المهاجرون والمقيمون الآخرون.. إنهم يقرون أن مستقبلهم هنا».

 

ذاهبون آيبون 

إن أكبر عدد من اليمنيين في الولايات المتحدة هم في منطقة «ديترويت»، حيث استقر السوريون واللبنانيون من قبل، وصاروا أكثر شهرة في التجارة وإدارة الأعمال.. وخلافًا لجيرانهم من المهاجرين العرب، الكثير من الرجال اليمنيين يجيئون بمفردهم، ولا يكون لهم أقارب يأتون خلفهم.. ولذلك كانوا في أغلب الأحوال يظلون ذاهبين آيبين بين أميركا واليمن.

وبهذا الخصوص، صرح الناشر لصحيفة «اليمني- الأميركي» رشيد النزيلي، قائلاً: «إننا لن نعود إلى اليمن كما اعتدنا أن نفعل.. لقد تعلمنا من اللبنانيين.. إنهم يؤسسون أنفسهم هنا، ثم يبنون ويؤسسون هناك في بلادهم.. أما نحن فقد ارتكبنا خطأ؛ إذ كنا نبني هناك.. أما الآن فها نحن نبني ونستقر هنا.. لم نتعلم هذا إلا مؤخرًا، لكننا -الآن- مستمرون في تحقيق ما تعلمناه».

 

أسلاف 

مدينة (نيويورك وسان فرانسيسكو وشيكاغو وبافلو) مناطق فيها جاليات يمنية… حوالى (43,000) من أسلاف اليمنيين موجودين في الولايات المتحدة، حسب إحصاء 2015.. غير أن المحامين يقولون؛ إن العدد أكبر بكثير بسبب الحساب التأريخي الدقيق، كما قد زاد العدد بشكل كبير منذ ذلك الإحصاء؛ جراء تدهور الأحوال في اليمن، حيث دخلت البلاد في الفوضى عقب ما عرف «بالربيع العربي» عام 2011، الذي أزاح الحكم الاستبدادي الذي ظل يحكم البلاد لفترة طويلة بزعامة علي عبدالله صالح. ثم في سبتمبر 2014 سيطر المتمردون الحوثيون على العاصمة صنعاء بعد طرد سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي المدعومة دوليًّا.. وقادت السعودية، منذ مارس 2015، تحالفًا داعمًا لهادي يقاتل لهزيمة الحوثيين المدعومين من إيران.

 

الغالبية المسلمة 

في «ديربورن» ومنطقة «ديترويت» و«هامترامك»، حيث يخدم اليمنيون مجلس مدينة الغالبية المسلمة، كما توجد –أيضًا- محلات تجارية مخصصة للحلويات اليمنية والسندويتشات الخفيفة.

تقول (هوول): «إن الفرق الرئيس اليوم هو أن اليمني يقدم اليمن للجمهور، وليس –فقط- يمتلك مطاعم يمنية في المناطق المزدحمة باليمنيين».

إن هدف مقهى (القهوة هاوس) ليس -فقط- تقديم قهوة البُن اليمنية برائحتها ومذاقها المغري بالقرفة والزنجبيل، بل هو -أيضًا- ينقل المعلومات عن اليمن وتأريخه وثقافته…واليمن، كما تُشير إلى ذلك ملاحظة (مؤسسة البن الوطنية)، هو حيث بدأت زراعة وتجارة البُن، مع أن أثيوبيا تُفاخر أنها هي منبت اكتشاف البن وموطنه.

يقول «إبراهيم الحصباني»، الذي صار أخوه أعمى بعد أن انفجرت عبوة ناسفة قريبًا من منزل أسرته منذ عدة سنوات: «هذا هو السبب في أنني أريد…أريد أن أكون رسولاً لبلدي، أن أقدم الصورة الصحيحة عن الناس هناك، وعن البُن».

 

عياش

في «هامترامك» يوجد «ابراهام عياش»، وهو يمني من الجيل الأول، ترشح -كديمقراطي- لمقعد «شيوخ الولاية»، مستلهمًا أرواح المناضلين، ومستذكرًا أحد أعمامه الذي استشهد في العام الماضي بعد غارة قصف جوي.. قال (إبراهام):، «سوف أظل -دائمًا- أتذكر ذلك في كل عمل أقوم به.. وسأتذكر أن الناس الذين سبقوني تجرعوا المشقة والعناء كي يجعلوا ذلك ممكنًا».

تعليقات