Accessibility links

اليمن والحرب:مدارس تعمل بالتبرعات ومعلمون يواجهون الجوع


Advertisements
تعكس قصة وفاة أحد المعلمين جوعًا في أحد أرصفة صنعاء ما وصلت إليه معاناة معظم المعلمين اليمنيين جراء توقف صرف رواتبهم منذ أكثر من عامين؛ وهو ما تدهورت معه أوضاعهم وصولاً إلى تشريد ونزوح وانتقال بعضهم للعمل في مجالات أخرى بعد أن تفاقمت عليهم ديون الإيجارات والمعيشة.

صنعاء – « اليمني الأميركي»:

وضمن هذه المعاناة تناقلت وسائل الإعلام المحلية أواخر العام الماضي نبأ وفاة أحد المعلمين جوعًا في قصة مأساوية تعرض فيها للطرد من الشقة بسبب عجزه عن دفع الإيجار، فاختار رصيف الشارع ملاذا، ولعجزه عن التسول تلقفه الموت جوعًا..!
وتلك قصة من قصص يتجرع فيها المعلمون في معظم محافظات شمال اليمن صنوفًا من المعاناة بسبب توقف صرف مرتبات موظفي الدولة في تلك المناطق منذ نقل حكومة عبدربه منصور هادي البنك المركزي اليمني إلى عدن.

مدارس مغلقة
وتسببت الحرب التي تشهدها البلاد منذ نحو أربع سنوات تدهورًا في قطاعات العمل والإنتاج، وبخاصة قطاعات الخدمات، وفي المقدمة منها يبزر قطاع التعليم، ويُعد أكثر القطاعات مع قطاع الصحة تضررًا، حيث ألحقت الحرب أضرارًا في نحو (2238) مدرسة، منها أضرار تسببت بإغلاق (1300) مدرسة.
كما تسببت الحرب في رفع نسبة تسرب الطلاب والطالبات من مدراسهم، وحسب الأمم المتحدة فقد وصل عدد الطلاب المتسربين خلال الثلاث السنوات الأولى من الحرب إلى أكثر من مليوني طالب.
وأدى انقطاع صرف رواتب المعلمين في المحافظات الشمالية إلى فرض مزيد من التعقيدات على العملية التعليمية بسبب تفاقم المعاناة المعيشية للمعلمين، وعجز كثير منهم عن الوصول للمدارس، واضطرار بعضهم لترك مدارسهم وطلابهم، والالتحاق بأعمال أخرى كبيع القات والعمل في متاجر ومعامل وعلى دراجات نارية، وآخرين نزحوا من المدن للأرياف ويعملون في الزراعة وغيرها.
معلمون خارج المدارس
(محمد- 45)، معلم في إحدى مدارس العاصمة، مضى عليه في مهنة التدريس (23) سنة لم يتوقع خلالها، في يوم من الأيام، أنه سيترك المدرسة، ويعمل في بيع الخضروات على عربة يتنقل فيها بين الشوارع.. “وصل الحال بعائلتي إلى أننا لم نعد نجد ما نأكل بعد أكثر من سنة من توقف صرف الراتب؛ فاضطررت، تحت ضغط الظروف المعيشية، للبحث عن عمل”.
ويُمثل الراتب المصدر الوحيد لتوفير متطلبات المعيشة للمعلمين في اليمن؛ ولهذا فإن توقف صرف الراتب خلق معاناة كبيرة.
(محبوب- 42)، يعمل معلّمًا للغة العربية في إحدى مدارس مديريات محافظة إب، وسط اليمن، لم يجد أمامه لتوفير متطلبات معيشة عائلته سوى العمل في بيع القات؛ فانتقل إلى صنعاء منذ سنة، “لم يكن أمامي سوى خيار العمل في مجال آخر فبدأت أعمل في بيع القات، وهو عمل أجني منه ما يوفر لقمة العيش”.
تسبب تسرب المعلمين من المدارس بتفاقم معاناة العملية التعليمية في مدارس محافظات شمال اليمن، وأصبح الطلاب لا يحصلون سوى على نصف حصص الجدول الدراسي يوميًّا في الغالب.
ونتيجة لذلك، وخوفًا من حرمان الطلاب من التعليم شكّل بعض سكان المناطق الريفية جمعيات لجمع تبرعات، بما يوفر أجورًا شهرية متواضعة لمعلمي مدارس تلك المناطق.. فيما تم في مناطق أخرى فرض رسوم على أولياء الأمور.
وفي هذا يواجه (166) ألف معلم ومعلمة وتربوي مشكلة انقطاع صرف رواتبهم منذ سبتمبر (أيلول) 2016م في (13) محافظة يمنية، توقفت فيها بعض المدارس عن التعليم بسبب تسرّب المعلمين.

مخاطر
ووفقاً لمنظمة “يونيسف”، فإن توقف رواتب المعلمين يهدد بحرمان (4.5) ملايين طفل في اليمن من الدراسة، ويعرّض (13) ألف مدرسة، تُمثّل حوالى (78)% من إجمالي المدارس في اليمن، لخطر الإغلاق.
وحرصًا على اتخاذ حلول إنقاذية للعملية التعليمية في اليمن فرضت نقابات المهن التعليمية إضرابًا في مدارس شمال اليمن مستهل العام الدراسي الحالي، وبعد اتفاق أفضى بالتزام حكومة صنعاء بدفع مبالغ شهرية رمزية للمعلمين تم رفع الإضراب، إلا أن الحكومة لم تفِ بالتزامها، ما تسبب بتفاقم الأوضاع، وهو ما اضطر النقابات لإعلان إضراب مستهل الفصل الثاني.
الأمم المتحدة، ممثلة في منظمة “يونيسف” تبنّت معالجة جزئية للمشكلة؛ حرصًا على وضع حدّ لتدهور التعليم في المدارس الحكومية فوفرت مبلغ (70) مليون دولار من السعودية والإمارات بهدف دفع حوافز شهرية للمعلمين والمعلمات في المدارس، بواقع (50) دولارًا شهريًّا، بدءًا من شهر ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن المنظمة لم تشرع في تنفيذ ذلك حتى كتابة هذا التقرير.
وقالت ممثلة “يونيسف” في اليمن (ميرتشل ريلانيو)، في مؤتمر صحفي: إن (13,146) مدرسة، تُمثل حوالى 78٪ من إجمالي المدارس في اليمن متضررة من توقف الرواتب، وتتوزع على عدة محافظات.. وأشارت إلى أن توقف دفع رواتب المعلمين والمعلمات والآلاف من التربويين بات يُشكّل خطرًا، ليس فقط على العملية التعليمة لملايين الأطفال، ولكن أيضًا على جودة التعليم.
ويبلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية، بحسب تقرير حديث لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، (242.434) معلّمًا ومعلمة، 28% من إجمالي عدد المعلمين يتسلمون رواتبهم بشكل مستمر، وهم الموجودون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، فيما 14% يتسلمونها جزئيًّا بشكل منقطع، وهم معلمو محافظتي (تعز والجوف) اللتين تتقاسم السيطرة عليهما الحكومة الشرعية وجماعة الحوثيين، فيما 58% من بقية المعلمين المتواجدين في المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) لم يتسلموا رواتبهم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

Advertisements

تعليقات