Accessibility links

اليمنيون في أميركا.. متى تتوقف ظاهرة دكاكين الموت؟!!


نورث كارولاينا -« اليمني الأميركي»:

ها هو الحلم الأميركي للشاب اليمني محمد العطاب يتلاشى في أحد دكاكين مشروعه التجاري في الجنوب الأميركي؛ حيث أصبحت الهجرة إلى هناك فرصة لتحقيق النجاح، لكن العاقبة تكون -أحيانًا- موتًا محققًا لأبناء جاليتنا هناك.. لم يكن محمد أول ضحاياها، لكن الواقع يقول: إنه لن يكون الأخير.

Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

يبقى افتتاح محل تجاري وسيلة ناجحة كما يعتقد المهاجر اليمنيّ في أميركا باعتبارها من وجهة نظره طريقة مأمونة لتحقيق النجاح، لكن -أحيانًا- تكون هذه الطريقة أكثر تعريضًا لصاحبها للموت، لا سيما عندما يكون اختيار المكان والتجارة خاطئيْن..

فإذا لم يتم اختيار المكان المناسب والتفكير الجيد في التجارة الملائمة، وكيفية كسب المال والاحتكاك بالزبون ومعرفة طبيعة المجتمع الجديد… بالتأكيد ستكون النتيجة وخيمة.

صحيح أن الخطر في أميركا قائم في كل مكان وفي كل لحظة، لكن الاستفادة من التجارب مهمة جدًّا، فلا بد الاستفادة من تجارب الآخرين في كل منطقة وكل مهنة لتفادي تكرار الخطأ وتفادي الموت المحقق، فالسعيد – كما يُقال – هو الذي يتعظ بغيره، والشقي من يتعظ بنفسه!

بلا شك أن المجتمعين (الإيطالي والصيني) في أميركا هم من بدأوا بتجارة الدكاكين، لكنهم استفادوا من تجاربهم مع الموت والخطر الكامن في هذه التجارة والمهنة فتركوها والتحقوا بالتعليم واقتحموا مجالات أخرى، تاركين دكاكين الموت إلا ما ندر.

فيما يتعلق بالمجتمع العربي، واليمني بالذات في أميركا ما زال في مرحلة البداية مع دكاكين الموت، والأحداث تقول: إن الانتقال إلى مهن أخرى لا زال بعيدًا في المدى المنظور.

آخر أحداث دكاكين الموت للجالية اليمنية في أميركا هي حادثة مقتل الشاب محمد العطاب جراء تعرض دكانه لسطو مسلح أودى بحياته في ولاية نورث كارولاينا.

الحادثة 

قُتل الشاب محمد العطاب في حادثة سطو مع سبق الإصرار والترصد، حيث يقول أحد أصحاب الدكاكين المجاورة له في المنطقة: إن أشخاصًا حاولوا السطو عليه في دكانه، إلا أنه حمل سلاحه عليهم فهربوا من دكانه وتوجهوا إلى دكان محمد العطاب حوالى الساعة العاشرة مساء يوم الخميس الموافق 20 شهر أبريل الماضي، حيث دخلوا على محمد وهو في يستعد لإغلاق الدكان وأطلقوا عليه النار في إحدى قدميه، ما أدى إلى إصابته وسقوطه على الأرض دون أي مقاومة.

وحسب مصدر آخر شاهد تسجيل كاميرا الدكان للأحداث وتحدث لصحيفة اليمني الأميركي، قائلًا: إن المهاجمين بعد إطلاق النار على محمد العطاب قاموا بسرقة الفلوس التي لا تتعدى ألف دولار من الدكان تقريباً، ورجعوا مرة أخرى إلى الدكان وأطلقوا النار على الكاميرا من أجل عدم تصوير أي شيء، كما أظهر تسجيل الفيديو.

مصدر آخر قال للصحيفة: إن محمد العطاب اضطر أن يظهر كأنه ميت، ومن ثم اتصل بالشرطة وعندما حضرت الشرطة أخذته للمستشفى وهو حيّ، إلا أنه كان قد نزف الكثير، الأمر الذي كان قد أرهق حالته الصحية، ما أدى إلى وفاته في المستشفى.

وحسب مصادر متعددة فإن الذين قاموا بالسطو على دكان محمد العطاب كانوا أربعة، ويظهر من سحناتهم أنهم من الأفارقة السود، وعلى ما يبدو أنهم من العصابات المشهورة في جرائم السطو.

وكان محمد العطاب يمتلك دكانين مع شركاء له، لكن هذا الدكان الثالث كان يملكه دون شريك، وربما لم يشاركه فيه أحد كون الدكان في مكان مهجور ولا يصل إليه الناس بكثرة لموقعه في منطقة تخلو من السكان، وفق مصادر الصحيفة.

يشار إلى أن العطاب متزوج في اليمن ولديه ابنتين وولد ما زالوا – جميعًا – في اليمن.

وتقول المصادر: إن الدكان الذي لقي فيه محمد حتفه لم يمر على امتلاكه سوى ثلاثة أشهر منذ افتتاحه، وبالتالي كان الدكان في بداية العمل في المنطقة التي تُعد من منطقة غاية يندر مرور السكان فيها.

وقالت المصادر للصحيفة: إن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بالسطو والقتل، وجميعهم لديهم سوابق في القتل العمد من الدرجة الأولى.

يشار إلى أن حكم هكذا جريمة هو السجن المؤبد وفق قانون الولاية.

وتم في السابع والعشرين من أبريل الماضي تشييع جثمان الشاب محمد العطاب إلى مثواه الأخير في ولاية نورث كارولاينا.

تغمده الله بواسع رحمته وإلهم أهله وذويه الصبر والسلوان “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

مراقبون

وأشار مراقبون لشؤون الجالية اليمنية في أميركا إلى ضرورة تفعيل دور الجمعيات العربية واليمنية في كل ولاية باتجاه افتتاح مراكز توعية للمغتربين والمهاجرين الجدد لمساعدتهم على تقرير مصائر اختيارات العمل والمهنة وتعريفهم بمصادر الخطر الكامن في بعض المهن وبعض المناطق وتعريفهم بكيفية التعامل مع المجتمع الجديد وضرورة اختيار مهن تُدر لهم دخولًا آمنة، وهو أمر مناط – أيضا- بالمؤسسات الحكومية التي يُفترض أن يكون لها برامج خاصة في هذا الصدد وتساهم في تحمل المسؤولية.

وأكد المراقبون أن الجالية اليمنية في أميركا لم تعد جالية صغيرة، لكنها تفتقد التنسيق فيما يتعلق بالعمل المدني والمجتمعي المنظّم بما يخدم أبناءها أولاً، وتعزيز وجودها وحضورها المجتمعي ثانيًا.

وأشاروا إلى خطورة ما صارت تسببه ما تعرف بـ(دكاكين الموت).. وضرورة إيلاء هذه القضية أهمية لائقة بما يضع حدًّا لضحاياها من أبناء الجالية في المستقبل في جميع الولايات… فالدكان لا بد أن يكون في منطقة سكنية مكتظة، ويتوفر له إمكانات السلامة من حيث قربه من مركز المدينة وإمكانية حصوله على الخدمة الأمنية بسرعة…وغيرها من اشتراطات ضمان سلامته.

كما أهابوا بضرورة أن يعي المغترب والمهاجر أهمية التعليم وضرورة تطوير المهارات بما يضمن له حضورًا فاعلًا ومؤثرًا يمنحه نصيبًا لائقاً من (الحلم الأميركي) الذي انضم تحت مظلته.

Advertisements

تعليقات