Accessibility links

الفصل الوحيد في اليمن لتعليم الصم والبكم اللغة الإنجليزية مهدد بالإغلاق.. إبراهيم جحوش الذي فقد السمع ينهض بمهمة مستحيلة


صنعاء – اليمني الأميركي – وجدي الأهدل:

ينهض إبراهيم جحوش الذي فقد السمع بمهمة مستحيلة: تعليم اللغة الإنجليزية للصم والبكم في اليمن. هو ذاته عانى بشدة ليتعلم اللغة الإنجليزية، ودخل في صراع مع عدد لا يحصى من العوائق ليلحق بنظرائه من الطلاب العاديين ويحقق النجاح من مستوى إلى آخر.

يقول إبراهيم: ” أتذكر أنني ذهبت إلى معهد امديست وقابلت سيدة اسمها ديبي هي التي أعطتني عناوين مواقع تفيد في تعليم الصم والبكم اللغة الإنجليزية، وكذلك لغة الإشارة الأجنبية، وزودتني بمواقع خاصة تساعد الصم والبكم على اجتياز امتحان التوفل بالذات. فبدأت أركز على هذه النقطة، وأصبح طموحي هو تعليم الصم والبكم اللغة الإنجليزية. وحالياً امتحان التوفل لذوي الاحتياجات الخاصة غير موجود في اليمن، ولكننا بالعمل المستمر سوف نحقق هذا الهدف”.

 

إبراهيم جحوش

المشقات التي واجهها جعلته يفكر في أمثاله من الشابات والشبان الصم الذين لديهم الرغبة لتطوير أنفسهم وإجادة اللغة الإنجليزية.. لذلك تقدم إلى إدارة معهد (يالي) بمقترح فتح فصل دراسي خاص بالصم والبكم يُراعي احتياجاتهم الخاصة:

” في البداية طرحت الفكرة على إدارة المعهد وقلت لهم هل ممكن معهد يالي يقبل الطلاب الصم، فقالوا لا نقدر أن نقبلهم، فقلت لهم فكيف قبلتموني وأنا أصم، فقالوا أنت حالة استثنائية، فقلت لهم المعاقين فيهم من هو مثلي ويمكن من هو أفضل مني، ثم طلبوا مني تقديم برنامج، فجهزت برنامج تعليمي ملائم للصم والبكم، ولما عرضوه على الإدارة الأكاديمية، تمت الموافقة على ترم واحد تجريبي، وبالفعل أقمنا الترم التجريبي وحققنا نجاحاً مدهشاً. وحتى إدارة معهد يالي لم يكونوا يتوقعون أن الطلاب الصم والبكم سيتمكنون من الفهم”.

ومنذ افتتاح هذا الفصل الدراسي الخاص أخذ الطلاب الصم والبكم يتدفقون بالعشرات على المعهد، تحدوهم الرغبة والحماس لقهر الإعاقة التي يعانون منها وإثبات وجودهم في المجتمع.

يقول إبراهيم: “البرنامج التعليمي للصم مختلف ومخصص لهم، فهو مبسط وملائم لاحتياجاتهم، بحيث لا يجدوا أن البرنامج صعب عليهم. وبعد مرحلة معينة نقوم بدمجهم مع زملائهم من الطلاب العاديين”.

وعن قبول الفتيات يقول: “تشكل الفتيات النسبة الأكبر من المنتسبين إلى الفصل الدراسي المخصص للصم، ويمكنك أن تعكس السؤال وتقول هل نقبل الفتيان؟ لأن معظم المتقدمين هم من الإناث والأقل من الذكور”.

عن العقبات التي يواجهها في تعليمهم يقول إبراهيم: “بالنسبة لتجربتي معهم كمدرس هناك عقبة واحدة تقف حائلاً دون تواصلي معهم، وتتعلق بالفتيات، وهي مشكلة النقاب الذي يضعني في موقف محرج، ذلك لأنني في البرنامج الذي وضعته هناك لمس للعنق، أي التعلم عن طريق قراءة الشفاه ويستنتج بواسطة اللمس نبرة الصوت، وفي حالة الفتيات المنقبات اضطر أن أحضر معي مدرسات أو متطوعات للقيام بهذه المهمة”.

صعوبة أخرى يتحدث عنها إبراهيم: “المدرسون الذين يدرسون المنهج العادي ليست لديهم فكرة عن قدرة الطالب الأصم على الاستيعاب، ويتعاملون معه كالطالب الطبيعي السمع.. وهذا يشكل عائقاً أمام دمج الطلاب الصم مع غيرهم من الطلاب العاديين. الطالب الأصم يحتاج إلى وقت مضاعف ليتمكن من الفهم.. أي إلى عدد ساعات أكثر”.

حفل تخرج دفعة من الصم والبكم

أخبرنا أن هذا الفصل الدراسي الوحيد من نوعه في اليمن مهدد بالإغلاق بسبب عدم توفر الدعم من أية جهة حكومية أو خاصة:

“لا توجد أي جهة حكومية تدعمنا باستثناء صندوق المعاقين، وهذا الدعم الآتي من الصندوق توقف أيضاً بسبب ظروف الحرب. كنا مهددين بالإغلاق نتيجة توقف الدعم فبادرنا نحن الشباب وعدد من أساتذة جامعة صنعاء بعمل بازار خيري من أجل دعم بقاء هذا الفصل الدراسي للصم والبكم، وتمكنا من تغطية جزء من التكاليف. مثلاً تواصلت مع وزارة التخطيط وطلبت منهم دورات في اللغة الإنجليزية للصم والبكم، ولكنهم وعدوا بدراسة الموضوع بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب. أتلقى الكثير من الطلبات من المحافظات من ذوي الاحتياجات الخاصة لدراسة اللغة الإنجليزية، ولكن مع الأسف نحن لا نقدر أن نستوعبهم، لأن المتاح حالياً هو فصل دراسي واحد ولعدد عشرة طلاب فقط. وتكلفة الطالب الواحد لتعلم كورس اللغة لمدة سنة كاملة موزعة على ثمانية أترام تصل إلى حوالي 650 $ . وهناك احتياج إلى وسائل تعليمية بصرية مساعدة”.

” في الأخير أشكر صحيفة اليمني الأمريكي التي التفتت إلى قضيتنا وأخرجت معاناتنا إلى الرأي العام، وأملي من بعد هذه المقابلة أن فصل الصم والبكم يستمر، ونمنح الأمل في مستقبل مشرق لهذه الشريحة من الناس”.

تعليقات