Accessibility links

ديربورن – « اليمني الأميركي»:

بعد 28 سنة من العمل في الولايات المتحدة الأميركية استطاع عبدالملك الشبيبي ان يؤسس لتجربة نجاح بتفاصيل صغيرة فحواها ابتسامة حب العمل، وابتسامة عمو عبدو، كما يسميه الزبائن، لها بريق يمكن من خلاله قراءة حكاية هذا الرجل اليمني في اميركا كأنموذج لكفاح اليمنيين في المهجر الأميركي، وخصوصية ما يتحلون به من صفات مكّنتهم من النجاح والتأسيس لحضور مختلف بين معظم الجاليات العربية هنا.
وصل الشبيبي إلى الولايات المتحدة في العام 1990، وعمره يناهز الثلاثين عامًا، وبدأ العمل في مطعم “تاميس” بمدينة “ديربورن”، وعقب ذلك بسنة تم بيع المطعم وأرسله مالك المطعم السابق للعمل في مطعم الأمير في شارع “وران” بتوصية من صاحب مالك المطعم السابق لمالك مطعم الأمير، والذي يُعتبر من أفضل المطاعم الشرق أوسطية في ولاية ميشيغان وفقًا لتقييم الوسائل الإعلامية الخاصة بالمأكولات.
في هذا المطعم مضى على عمو عبدو حتى اليوم 28 سنة، وما زال يعمل بمحبة وابتسامة لا تفارق شفتيه ولا يبدو عليه أي ملل او تذمر في حكاية تعكس خصوصية اليمني في علاقته بالعمل خارج بلاده.
برز الشبيبي في عمله ممن يحبون الالتزام ويحرصون على تحقيق النجاح من خلال الانضباط والابتسام وأداء الالتزامات وفق مستويات متميزة من الدقة؛ ولهذا عندما بدأ العمل كان يعمل 12 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع لمدة عشر سنوات دون أن يكل أو يمل، وبعدها غادر إلى اليمن، وقضى هناك ما يقارب سنتين ونصف، ثم عام إلى عمله في مطعم الأمير.

العائلة
يقول الشبيبي لصحيفة “اليمني الأميركي”: أعمل حالياً 12 ساعة في اليوم، وستة أيام في الأسبوع ويوم إجازة؛ لأني أحب عملي وأحب المطعم الذي اعمل فيه..!
في الغالب ينعكس نجاح المرء في عمله على نجاحه مع عائلته، فلدى الشبيبي عائلة مكونة، بجانب الوالدين، من ثمانية أولاد يلتحق جميعهم بالمدارس والجامعات، وأصبح الكبير مهندسًا والصغير يعمل في مجال قيادة الحافلات الكبيرة، حيث حرص والدهم على تعليمهم في التخصصات التي استهوت كل واحد منهم.
يتمتع مطعم الأمير بسمعة جيدة وتقييم إعلامي متميز، وهو التقييم الذي يتجلى من خلاله المطعم متميزًا بآلية عمل منضبطة وتقديم أكل لذيذ وطازج كنتيجة طبيعية لإشراف مالك المطعم اليومي على تفاصيل العمل وفق ما يؤكده أحد النادلين، موضحًا ان بعض أسرار نجاح المطعم هي في تميز طعامه، وهذا التميز يعود إلى حسن إدارته، بالإضافة لعوامل نجاح أخرى متمثلة في اختيار طاقم عمل متميزين بما فيها عمو عبدو الذي يتجلى عاملا من عدة عوامل لنجاح مسيرة هذا المطعم على مدى ثلاثين عامًا.
يعمل الشبيبي في المطعم مشرفًا على رفع الصحون والتأكد من جاهزية الطاولات لاستقبال الزبائن بابتسامة تميزه، وصارت مقروءة بمودة.
يلتزم الشبيبي بالانضباط في الحضور والانصراف من العمل دون غياب في دليل على مدى قوة وقدرة الرجل على الالتزام وهو في ذات الوقت يُبدي محبة لعمله ورضا بقدراته واقتناع بما يدره عليه.
ليس من اليسير توفر عاملين منضبطين وملتزمين بتعليمات العمل وحريصين على إنجاز مهامهم على أكمل وجه، إلا أن عمو عبدو بالإضافة إلى كل ذلك يمتلك طاقة على الإنجاز بمحبة للعمل ورغبة في تقديم المزيد دون تذمر.. وهذا التفاعل الإيجابي مع التزامات وظيفته التي يؤديها بكل اقتناع ما هو إلا دليل على ما يتميز به اليمنيون في المهجر الأميركي.

الإصرار
جاء الشبيبي من الريف اليمني إلى الولايات المتحدة دون مؤهل تعليمي، لكن إصراره على تطوير قدراته دفعه إلى تعلم مهارات الإنجاز في مجال عمله، انطلاقًا من إيمانه في أن الإخلاص في العمل والالتزام بضوابطه والاقتناع بصوابية ما يقوم به هي سر النجاح.. كل ذلك أسهم في نجاح تجربة الرجل لأن كل تلك المقومات تُمثل أدوات نجاح لكل شخص في مجاله.
لم ينحصر نجاح الرجل في حدود وظيفته بل تجاوزها إلى تكوين اسرة متعلمة ومساهمًا في دعم وطنه الأم من حيث بناء المسكن الشخصي واستمرار السفر بين الوقت والآخر لقضاء الإجازة مع الأهل والأصدقاء..
لا يمثل عبدالملك الشبيبي إلا مثالاً لِما يبذله اليمني في بلدان المهجر والاغتراب من كدّ لكي يحصل على دخل يحفظ كرامته ويمكنه من الإسهام في خدمة عائلته ووطنه.
حكاية عمو عبدو بابتسامته المعروفة ليست سوى صفحة من كتاب الكثير من اليمنيين الذين يكدون خارج بلدانهم، ويقدمون أنموذجًا في الالتزام والنجاح.

تعليقات