Accessibility links

الحكاية مع “السّبايا” في “بيت القهوة” اليمنية.. يحرص إبراهيم أن يمنح زبائنه مع تذوق القهوة بعضًا من حكايات بلاده 


ديربورن – “اليمني الأميركي” – تقرير “ستيفن يونغ”:

     عندما طلب مني الزميل عادل معزب أن أكتب تقريرًا عن مقهى “بيت القهوة” الجديد في مدينتنا (ديربورن)، تساءلت لوهلة: لماذا يُطلب مني كتابة تقرير عن مقهى للقهوة، وأنا شخص لم يعتد احتساء القهوة؟!.. لكن الجواب بدا لي منذ اللحظة الأولى، التي دخلت بها إلى “بيت القهوة”، وتعّرفت إلى إبراهيم الحصباني، مالك المقهى.
     من النادر أن ينتابني أحساس أنّي غير متفهم لشيء ما كموضوع القهوة، فمن تاريخ القهوة إلى عملية إعداد القهوة واختلاف أنواعها.. كانت تجربتي فريدة من نوعها، ليس – فقط – في تذوق القهوة اليمنية، وإنما في التجربة ومعرفة ثقافة هذه القهوة.. أحسست – حقًّا – أنني محظوظ؛ كوني في ذلك المكان، وهو مشروع هدفه تثقيف الناس أولاً عن القهوة اليمنية وأصولها، فضلاً عن هدف جني المال.

مقهى “بيت القهوة”

                                          التثقيف

    لقد جاء مشروع إبراهيم من قناعة قوية وارتباط قوي بالتاريخ، وطريقة إعداد هذه القهوة.. بل إن هذه القصة أعتقد أنها لن تنصف إبراهيم وشرحه المبسط لعمله، وتفانيه في تثقيفي بالتاريخ وخلافه مع رجال أعمال آخرين اعتياديين كان هدفهم الرئيس جني المال؛ وهو شيء غريب ونادر في الولايات المتحدة.

     منذ اللحظة التي تدخل بها “بيت القهوة”، والذي يقع على شارع “شيفر”، سيغمرك ذاك الإحساس الفريد من نوعه، وتتلمس – بسرعة – الاختلاف الذي يمّيز “بيت القهوة” عن باقي المقاهي الاعتيادية.. ستلاحظ الديكور الراقي الذي صُمم بعناية، وكذا سلالًا كبيرة تحوي بُنًّا يمنيًّا أصيلًا، وعندما ترفع بصرك سترى صورة عريضة على طول المحل لمنطقة في جبال حراز اليمنية.

القهوة اليمنية

                                        التجربة

     ما يجعل من “بيت القهوة” استثنائيًّا هو التجربة الكاملة، من زراعة حبوب القهوة، إلى طريقة تجهيزها بنكهتك المفضلة.. كل هذا تحت إشراف إبراهيم الحصباني، الذي يملك مزارع بُن في اليمن. يمكنك أن ترى الجودة في القهوة من   أول رشفة، حيث تفاجأتُ كثيرًا بمذاقها، لدرجة أعجز عن وصفها، إلا أنها “فريدة من نوعها بشكل لا يُصدّق، على عكس أيّة قهوة تذوقتها طول حياتي.

     النكهات المختلفة ممتازة وتركيبة الإعداد السحرية تجعل طعم القهوة، تقريبًا، هجينًا بين الشاي والقهوة..وكما أشرت سابقًا، التجربة الفريدة ليست – فقط – في جودة القهوة، بل – أيضًا – في الثقافة التي يمنحها إبراهيم لمن يزور مقهاه.

                                        التاريخ     

     تحدثت معه عن تاريخ القهوة، وكيف أنّ كلمة “القهوة” يمنية في القرن الخامس عشر، وكيف أن قهوة “موكا” هي مشتقة من اسم ميناء المخا الساحلي في اليمن على البحر الأحمر، حيث منذ ذلك العهد والقهوة اليمنية الأصيلة يتم تصديرها عبر ذلك الميناء. إبراهيم قال لي: إن مشروعة لم يكن وليد فترة وجيزة، ولكنه عاصر القهوة؛ لأن عمل عائلته وأجداده كان – دائمًا – متعلقًا بطريقة أو أخرى بالقهوة.

       “بيت القهوة” على شارع “شيفر” في مدينة “ديربورن” هو المحل الوحيد، ولكن لدى إبراهيم طموح كبير، وخطة لجعله أكثر من مقهى، فهو يبيع القهوة بالجملة والتجزئة بحسب رغبة الزبائن.. بالإضافة إلى ذلك ينوي إبراهيم التبرع بمبلغ قليل من الأرباح لمساعدة الأطفال في اليمن والولايات المتحدة.. حلم إبراهيم أن يتوسع إلى قلب مدينة “ديترويت”، ومن ثمة إلى مدن كبرى كـ “نيويورك” و”لوس أنجلوس”.. إذا كانت ثمة رغبة في أن تحتسي قهوة فريدة من نوعها وتتذوق معها “السبايا” (فطيرة شعبية يمنية) اللذيذة؛ فما عليك سوى زيارة إبراهيم في مقهاه الجديد، “بيت القهوة” على ٦٦٥٥ شيفر، “ديربورن”.

تعليقات