Accessibility links

الحرب وخسائر التراث الثقافي في اليمن


تُشكّل الحرب أكبر كارثة تُمنى بها الشعوب؛ لِما تُمثله من مشكلة تتأثر به الحياة في كافة المجالات، بل تمتد تأثيرات الحرب لتتجاوز حاضر البلد إلى ماضيه وتترك بذلك اثرًا كبيرًا على مستقبله…

صنعاء – «اليمني الأميركي»:

ولنا أن نتوقف عند تأثيرها على الذاكرة والتراث الثقافي، حيث تتسبب الحرب بخسائر كبيرة من خلال تدمير المواقع الأثرية واستهداف المدن التاريخية وكافة أشكال التراث المادي، وكل ما يقع في نطاق معاركها، التي تكون في الغالب معارك بلا ضمير وطني.
وانطلاقًا مما سبق نجد أن الحرب المستعرة في اليمن منذ أربع سنوات قد استهدفت الكثير من المواقع الأثرية، يتجاوز عددها الستين موقعًا ومَعْلمًا وفق إحصاءات رسمية غير مكتملة، وفي إحصاءات غير رسمية تتجاوز المئة موقع ومَعلم ومدينة وممتلك ثقافي… بما فيها متاحف تم تدميرها وتمكين اللصوص منها كمتحف ذمار الذي دمرته غارات لطائرات التحالف، ونال الدمار من أكثر من سبعة آلاف قطعة من محتوياته البالغ عددها زهاء 12 ألف قطعة أثرية… كما لا زالت محتويات المتحف الوطني في تعز مجهولة المصير حتى اليوم، أما محتويات متحف زنجبار فلا يعلم بها أحد أيضًا… ما يعني أن الآلاف من القطع الأثرية اليمنية أصبحت في متناول اللصوص وفي أسواق الآثار العالمية.
لكن الأدهى قد يكون فيما تخلقه الحرب من واقع إداري متردّ وفاسد تتراجع فيه كافة أشكال الرعاية والحماية على مواقع الآثار والمدن التاريخية ومتاحف ومخازن الآثار ودُور ومكتبات المخطوطات وغيرها…الأمر الذي ينعكس على تلف وتهريب كم كبير من مخزون التراث الثقافي اليمني، فـ 23 متحفًا يمنيًّا وغيرها من مخازن الآثار ما زالت، للعام الرابع من الحرب، مغلقة دون أي شكل من أشكال الحماية والعناية، ما تصبح معه عشرات الآلاف من القطع الآثرية غير الموثقة عُرضة للتلف والسرقة أيضًا، وبالتالي رصيد كبير من تراث اليمن الثقافي في خطر، وهو ما يشمل، أيضاً، مخزون كبير ونفيس لمكتبات ومراكز حفظ المخطوطات اليمنية على امتداد البلد؛ وهو تهديد يشمل بجانب المكتبات الحكومية مكتبات المخطوطات لدى العائلات..الأمر الذي أصبح معه تراث يمني نفيس وزاخر من المخطوطات مهدداً بالتلف في المخازن أو السرقة أو البيع لسماسرة لصوص التاريخ من المهربين…وهو اقع مخيف في ظل دولة تراجعت سلطتها الوطنية المسؤولة لأضيق دائرة.
الأمر ذاته يشمل المدن التاريخية التي تراجعت فيها كافة أشكال الحماية والحفاظ خلال سنوات الحرب ما تسبب في شيوع المخالفات وانتشارها، وأحيانًا بتواطؤ من السلطات، الأمر الذي عرّض ويعرّض المدن التاريخية اليمنية لمخاطر كثيرة، منها انهيار بعض مبانيها وتغيّر نمطها المعماري وتخطيطها المدني وتهديد نسيجها العمراني… وبالتالي تهديد الهُوية الثقافية للمكان والمدينة، ولنا فيما تتعرض له مدينة صنعاء القديمة ومدينة زبيد وما تعرضت له مدينة شبام حضرموت مستهل الحرب أمثلة للواقع المؤلم للمدن التاريخية هناك؛ فالمدن الثلاث أنزلتها منظمة اليونيسكو إلى قائمة التراث المهدد بالخطر، ما يجعل من التهاون في حمايتها والحفاظ عليها وعدم وضع حد للمخالفات التي تطال أنماطها المعمارية، يهدد بإخراج المدن الثلاث من قائمة التراث العالمي…وبالتالي فحماية المدن التاريخية اليمنية المسجلة منها وغير المسجلة في قائمة التراث العالمي، وغيرها من معالم ومخزون التراث الثقافي هناك، مهمة وطنية، لأن استهدافها وإهمالها يؤدي لخسارة فادحة باعتبارها ممتلكات ثقافية وطنية وإنسانية عظيمة لا تقدّر بثمن، ولا يمكن استعادتها، وبالتالي فخسارتها على الشعب لا تعوض، بل ستكون وصمة عار على السلطات القائمة والأجيال الراهنة أيضًا.
وأدرجت منظمة اليونسكو مدينة شبام حضرموت ضمن قائمة التراث العالمي عام 1982، وصنعاء القديمة عام 1986، ومدينة زبيد عام 1993، كما أدرجت جزيرة سقطرى لقائمة التراث الطبيعي عام 2008، وصنفت نمط الغناء الصنعاني ضمن روائع التراث العالمي عام 2003.

Advertisements
Advertisements

تعليقات