Accessibility links

الحرب في اليمن واستمرار معاناة المواطنين الأميركيين العالقين في جيبوتي


تتمدد المعاناة الناتجة عن الحرب في اليمن لتشمل اليمنيين حتى في بلاد المهجر؛ فاليمنيون الأميركيون يعانون من بقاء بعض أفراد عوائلهم عالقين في جيبوتي نتيجة عجزهم عن إدخالهم للولايات المتحدة بسبب قرار الرئيس الأميركي (ترامب)، الذي وضع اليمن ضمن قائمة الدول الممنوع أهلها من السفر للولايات المتحدة..

جيبوتي- «اليمني الأميركي» – قسم الترجمة:

ونتيجة لذلك يعاني اليمنيون الأميركيون في جيبوتي من واقع صعب نحاول التعرف عليه من خلال تقرير بثّته إذاعة (إن بي آر)، والتي استعرضت حكاية عن لاجئين؛ ومتعلقة بمواطنين أميركيين يعانون من أن أحبائهم عالقين في جيبوتي في طريق مجيئهم إلى الولايات المتحدة.. فكيف عَلق هؤلاء الأميركيون؟

إنها حكاية أُسر يمنيّة أميركية تحاول أن تفرّ من الحرب.. حيث إن كثيرًا من أفراد تلك الأسر هم مواطنون أميركيون، لكنهم في حالة خطر حرجة بسبب إجراءات الهجرة الأميريكية البطيئة، وبسبب قرار الرئيس (ترامب) الخاص بحظر السفر على عدد من مواطني البلدان إلى الولايات المتحدة، ومن بينها اليمن..

أنها حكاية مصدرها حي (برونكس) في مدينة نيويورك، تتحدث عن موجة جديدة من المهاجرين اليمنيين إلى الولايات المتحدة.

(زيد ناجي) يمنيّ أميركي مُقيم في نيويورك وهو مالك لمتاجر محلية للهواتف المحمولة، واستقدم يمنيًّا أميركيًّا آخر (محمد حمزة).. وخلال حديث للإذاعة تبين أن (ناجي) وصل للولايات المتحدة عام 1994م، وأصبح – الآن – مواطنًا أمريكيًّا، وكذلك (محمد حمزة).

كما يُدير(ناجي) جمعية تجارية يمنية أميركية، ومعه عدد من اليمنيين يُديرون العديد من المحلات التجارية في نيويورك.

جاء اليمنيون إلى الولايات المتحدة جيلاً بعد جيل، مثلهم في ذلك مثل المهاجرين الإيطاليين والأيرلنديين، من دون أن يحضروا معهم – جميعًا -أسرهم.. وكثيرون منهم يشتغلون في أميريكا ليدعموا أسرهم التي خلفوها في اليمن.

يقول ناجي: “ما نفعله هو أن نرسل لهم النقود كل شهر.. إنك مجرد شمعة – بالمعنى الحرفي للكلمة – تشعل نفسها من أجل أن يبقى آخرون على قيد الحياة”.

ووفقاً للتقرير فإن كل شيء كان يسير على نحو مقبول في اليمن إلى أن نشبت الحرب، وعرضت الحرب أسر اليمنيين الأميركيين للخطر هناك. ونتيجة لذلك يحاول اليمنيون الأميركيون استقدام أسرهم إلى هنا.. لكن (محمد حمزة)، الذي يعمل مع (ناجي)، وقد صار – أيضًا – أميركي الجنسية، لديه مشكلة.. لقد أخرج أسرته من اليمن إلى أقرب بلد فيه قنصلية أميركية، وهي جيبوتي في شرق أفريقيا، غير أن القنصلية لم تمنحهم تأشيرات دخول إلى أمريكا.. ونتيجة لذلك ما زالت عائلة (محمد حمزة) عالقة في جيبوتي.

-يقول (ناجي)،” الصغير، لديه جواز أميركي، لكن من الذي سوف يعتني به حين يأتي إلى هنا؟.. لا بد أن يبقى مع أمه وأخته الكبرى”.

(حمزة) يقول إنه لا يستطيع أن يعتني وحده بالطفل ما دام يشتغل لكل يعيل الأسرة.. وبناء على ذلك انتقل مُعد التقرير إلى جيبوتي للقاء عائلة حمزة في شرق افريقيا بتنسيق مع (حمزة).

جيبوتي 

وبعد اسبوعين ونصف – يقول مُعد التقرير – توقفنا على بعد 7000 ميل في شارع صاخب في جيبوتي.. ثم دخلنا مبنى سكنياً يقع بين ورشة أثاث وبين فندق دار السلام.. وقادنا أحد الساكنين إلى إحدى الشقق الصغيرة، وهناك التقى بعائلة (حمزة) حيث تحدثت زوجته معربة عن تمنياته بالسفر الى الولايات المتحدة وأن تكون مع زوجها.. وأخرجت رزمة من الأوراق بينها جواز أميريكي أزرق، وهو جواز الطفل (سليمان)، البالغ من العمر ثلاث سنوات.

لم يكن من السهل مغادرة اليمن، لكن الأسرة هُرّبت من هناك بأحد القوارب، ووجدوا مكاناً في هذا المبنى المملوء باليمنيين.. وذهبوا إلى قنصلية الولايات المتحدة بحثاً عن تأشيرات دخول.

جاء الزوج من (برونكس) إلى جيبوتي ليحضرهم – جميعاً – معه إلى أميركا.. لكنه لم يكن قادراً إلا على إحضار الابنين اللذين لديهما الجنسية الأمريكية، أما (سبأ) زوجته وابنته (فاطمة) البالغة من العمر 16 عاماً فليس لديهما الجنسية الأمريكية ولم تحصلا على تأشيرتي سفر.

ما زالت (سبأ) و(فاطمة) تعتقدان أنهما ستحصلان على تأشيرتي سفر. لقد انتظرتا أشهراً عديدة من دون أن تُرفضا رسميا. اليمنيون الآخرون محجوزون هنا بقرار الرئيس (ترمب) حظر السفر.

يمنيون أمريكيون يطيرون من نيويورك إلى هنا من أجل اصطحاب عائلاتهم، مثل (عمرو معزب) الذي يسكن في شقة أخرى في المبنى نفسه. آملاً أن يعود مصطحباً معه زوجته وطفليه الأميركيي الجنسية.. لكن زوجته لم تُعط تأشيرة سفر بل رُفضت رسمياً.

قال (عمرو) إنه أخبر المسؤول في القنصلية أن أسرته لا تستطيع البقاء في جيبوتي لأنهم لا يملكون نقوداً.. ثم قال: إن المسؤول اقترح عليهم أن ينتقلوا إلى الصومال حيث الحياة هناك أرخص.

وأضاف، “لم أعد قادرا على الاقتراض. ولا بد لي أن أفعل شيئاً ما، لذلك، سأعود إلى الولايات المتحدة الاسبوع القادم، أما أسرتي فإنني لا زلت أفكر في إعادتهم إلى اليمن، أو أخذهم إلى مصر، لأنني لا أستطيع إبقاءهم هنا، لا أستطيع”.

إذن، فالأسرة ستتفرق، ومستقبل ولديه المجنسين أمريكياً مستقبل مجهول. من جانبه قال سفير الولايات المتحدة في اليمن “ماثيو تولر”: إنه كسير القلب لمثل هذه الحالات.. فيما قال أحد المسؤولين بوزارة الخارجية في (واشنطن) إن الولايات المتحدة قد منحت بعض التنازلات عن حظر السفر.. غير أن الواقع في جيبوتي يقول غير ذلك؛ فعائلات كثيرة لهم أطفال بجوازات زرقاء، ولديهم رسائل من السفارة الامريكية تنص على أنهم رُفضوا.

تعليقات