Accessibility links

التشكيلي زكي يافعي وجمالية واقعيته الحادة


صنعاء – «اليمني الأميركي»:

تتمتع واقعية التشكيلي اليمني زكي يافعي بِسمات خاصة تُميّز لوحته، وبخاصة على صعيد لغته اللونية ورؤيته التصويرية لملامح التكوين الشخوصي للوجوه اليمنية والتكوين المكاني للبيئة المحلية؛ من خلال مشاهد تعكس مدى محبته لهوية الإنسان والمكان في بلاده. بغض النظر عن مواقف بعض النقاد من معظم اتجاهات المدرسة الواقعية التشكيلية، إلا أن هناك أسماء استطاعت أن تُمثّل تجارب جديرة بالضوء في علاقتها الخاصة بهذه المدرسة.

ينتمي الفنان زكي يافعي إلى جيل الوسط في المحترف التشكيلي اليمني، وعلى الرغم من أنه دارس للطيران إلا أنه شُغف مبكرًا بالفن التشكيلي، واشتغل عليه، واستطاع، من خلال القراءة والاحتكاك والتجريب، أن يطور قدراته ومهاراته، حتى بات له لغة لونية ورؤية خاصة في علاقته باللوحة.

يعمل تحت سماء المدرسة الواقعية منذ بداية تجربته، واستطاع بواسطتها أن يقترب كثيرًا من لوحته التي تتجلى بوضوح في علاقته بالرسم الزيتي لوجوه كبار السن بشكل خاص ضمن علاقة خاصة بالبيئة المحلية تعكسها نصوص بصرية تتجاوز الوجوه إلى ملامح الهيئة الثقافية التقليدية للإنسان والمكان.

لعل من أبرز سمات تجربته الفنية هو اشتغاله بوعي موضوعي جمالي على الإنسان والمكان في البيئة المحلية، متميزًا بعلاقة خاصة بالألوان الزيتية تتجلى في اشتغاله (الحاد) على تجسيد أدق التفاصيل، بما فيها تجاعيد الوجوه وتموجات الملابس وانعكاسات الضوء والظل والحركة، وإبراز تفاصيل الخلفية المكانية…إلخ، وهي مهارة ليست يسيرة، لا سيما عندما يحرص الفنان على التدخل في المنظور والعمل على إبراز حالة الروح في باطن المشهد، بما يجعل من المتلقي يشارك تلك الوجوه والأماكن احساسها وخصوصية حالها، وهو ما تؤكده لوحاته لعدد من مناظر الوجوه في مدينة صنعاء القديمة، وهي وجوه يتجاوز الفنان تصويرها إلى تجسيد جمالية روح الهيئة في تلك اللحظة.. مثلما نجده يحرص على إبراز خصوصية الحالة الجمالية للمكان، وهو ما يمكن ملاحظته، أيضًا، في أعماله الخاصة بمنطقة (يافع) مسقط رأسه.

تعليقات