Accessibility links

التشكيليون الشباب في اليمن.. وثمن الحرب الباهظ!


يُطلق مسمى (جيل التشكيليين الشباب) في اليمن على الفنانين الذين ظهروا منذ بداية الألفية الثالثة، ومعظمهم بدأ ظهورهم الحقيقي منذ العام 2004م؛ وتحديدًا ضمن فعاليات الاحتفاء بصنعاء عاصمة للثقافة العربية، وكان حينها خالد الرويشان وزيرًا للثقافة، وخلال ذلك العام ظهرت عشرات الأسماء من التشكيليين الشباب ينتمون إلى معظم المحافظات إن لم يكن جميعها، في حالة شهدتها اليمن لأول مرة تشكيليًّا.

وبالإضافة إلى فعاليات صنعاء عاصمة ثقافية عربية أسهمت بيوت الفن التشكيلي، التي دُشِن تأسيسها في ذلك العام، في خدمة هؤلاء الفنانين وتكريس حضورهم، كما أسهمت في ذلك دورات جائزة خصصتها وزارة الثقافة لهذه الفئة من التشكيليين.. على الرغم من تعثر أنشطة بيوت الفن التشكيلي لاحقًا وتوقف تنظيم تلك الجائزة، وما ترتب على ذلك من نتائج سلبية لجهة هؤلاء الفنانين؛ إلا أن نتائج تلك البرامج كانت قد كرست جيل جديد من التشكيليين اليمنيين، هو جيل الشباب، ولعله أكبر الأجيال التشكيلية اليمنية عددًا.

وعانى هذا الجيل من عدد من المشاكل أبرزها افتقاد التأهيل، وبالتالي روح المغامرة والتمرد وغياب الجرأة، وبقيت معظم نتاجاته غير قادرة، في الغالب، على تجاوز الواقعية والبيئة المحلية إلى بقية الاتجاهات الفنية الحديثة، وهو أمر طبيعي لغياب الصقل والتأهيل والتخصص.. بلا شك أن هناك حضورًا للنحت على الخشب والحجر وصب البرونز وأعمال الجرافيك بالإضافة إلى التشكيل التجريدي، إلا أن كل ذلك يبقى محدودًا جدًّا مع عدم تجاهل انتقال عدد كبير منهم من مستوى الهواة إلى مستوى الاحتراف إلا أن تركهم بدون دعم الجهات الرسمية طيلة السنوات الماضية قد يهدد هذه التجربة ويعود بها القهقري، وهو ما نخاف عليه -حاليًّا- في ظل ما يلقونه من تجاهل وإهمال خلال سنوات الحرب التي توقف فيها نشاط معظم بيوت الفن وتوقف كثير من الأنشطة التي كانت تُمثل لهم حافزًا ودعمًا؛ وهو ما يشكل تهديدا خطيرًا لهذا الفن في اليمن؛ لأنه قطاع ناشئ ويعتمد كثيرًا على الدعم والتشجيع، وبانقطاع الدعم والتشجيع ستكون النتائج سلبية؛ وهو ما نلمسه -حاليًّا- في انقطاع وغياب الكثير من هؤلاء الفنانين.. ضمن ثمن باهظ للحرب تدفعه كل مجالات الحياة في اليمن بما فيها الثقافة، ومنها الفن التشكيلي.

تعليقات