Accessibility links

الأديبة سهير السمان في حوار مع «اليمني الأميركي»: سفاراتنا لا تهتم بإبراز الثقافة اليمنية


قدمت الأديبة (سهير السمان) إسهامات مميزة في المدونة القصصية اليمنية، وفازت مجموعتها القصصية الأولى “موعد آخر” بجائزة رئيس الجمهورية للشباب، وتعد من أفضل الأسماء التي برزت على الساحة الثقافية من الجيل الأدبي الشاب، جيل الألفية. كما صدرت لها مجموعة قصصية ثانية عنوانها “الهبوط”. صحيفة اليمني الأميركي أجرت معها هذا الحوار الخاطف:

  • أشار الشاعر عبدالعزيز المقالح في المقدمة التي تصدرت كتابك القصصي الأول “موعد آخر” إلى حضور اللغة الشعرية على حساب الاهتمام بالشخصية والحدث.. هل تتفقين معه في هذا الرأي؟
  • للقصة القصيرة خصوصية لغوية بسبب تكثيفها الشديد، فهي تقترب من لغة الشعر في أجواء تعبيرية من الرمزية والإيحائية التي تخلق دلالات متنوعة، ومجموعتي القصصية “موعد آخر” لم تحو سوى نصين أخيرين ظهرت فيهما اللغة الشعرية بكثافة. وقد اختلف النقاد في تعريفها تعريفا دقيقا يحدد ماهيتها، فمثلا ” فرانك كونور” لا يرى لها قالب جوهري يبني عليه كيانها الفني. وبالتالي فإن افتقادها لهذا القالب جعلها أكثر مرونة وحرية، وجعلها مجالا خصبا للابتكار والإبداع.
  • تركزين على معالجة القضايا الاجتماعية في قصصك، هذا أمر جيد ولكن بعض الموضوعات تحولت إلى “كليشيه” أيّ أنها فقدت قيمتها من كثرة تداولها في الأدب والصحافة، كيف ترين هذه الملاحظة؟
  • الموضوعات تتكرر في كتابات العديد من الكتاب والأدباء ولكن لكل منهم أسلوبه في طرح القضايا، ولكلٍ وجهة نظره، والمجتمع العربي بشكل عام مازال يعاني المشاكل والأزمات نفسها على مدار سنين طويلة، لم يستطع أن يتخلص منها، وبالتالي فالأديب ابن بيئته، فمن الطبيعي أن يعبر عن مشاكلها وقضاياه المتكررة، وهمومه الذاتية، فما زالت الحياة محصورة جدا، والتجربة بالنسبة لنا ليست غنية بما فيه الكفاية، لنستطيع الخروج من تلك الأطر أو نكسر الحواجز العديدة التي تقيد قلم الكاتب وخصوصا المرأة الشرقية.
  • تكتبين القصة القصيرة الفن الأكثر صعوبة من بين فنون السرد.. هل تجدين نفسك تماماً في هذا النوع الأدبي؟
  • ليست الكتابة وحدها هي ما أجد نفسي فيها، ولا أختزل شخصيتي في الكتابة فقط، هناك فنون أخرى تجذبني كثيرا، ولكنها لا تتاح للمرأة في مجتمعاتنا، مازال الخوف والقلق يتربص بنا، القصة القصيرة، قد تُعبَر عن لحظة أو موقف، قد يدوم أو ينتهي. فهي أنسب فن أدبي بالنسبة لي حاليا لتعبر بي حدود المألوف، فالكلمة سر الكاتب قد يبقى معناها الأصلي في قلبه، وقد لا يدركها إلا حين تكون في عقل القارئ، أي أننا قد لا نفهم لماذا كتبنا هذه الفكرة إلا حين يفسرها القارئ بطريقته. وللقارئ أيضا دور مهم في إبراز المعنى.
  • ماذا أضافت الكتابة إلى حياتك؟
  • الكتابة أضافت لي الكثير، حين تتعلم البوح مع نفسك، لن تحتاج إلى من ينصت إليك، تكتشف خبايا لم تكن تدركها عن نفسك إلا حين تتمثل الكلمات بين يديك. وأضافت لي أيضا بعداً اجتماعياً مع الناس فتوسعت دائرة محيطي لألتقي بأناس لم أفكر أني قد أتعرف عليهم.
  • هل واجهت في بداياتك الأدبية صعوبة في نشر قصصك القصيرة؟
  • “موعد آخر” هي التجربة الأولى لي، لم أفكر أبداً أن أخوض غمار الكتابة الأدبية ولكنها الصدفة. كانت لي محاولات كتابة في مذكراتي وأنا ما زلت في الإعدادية، وخواطر منثورة هنا وهناك، وحين شغلت منصب النشر في الهيئة العامة للكتاب، بدأت بنشر بعض القصص في الجرائد والصحف فأصبحت الكتابة ملاذي، رغم أني مقلة جداً في نشر ما أكتبه، فلم أنشر منه إلا القليل.
  • ماذا عن رؤيتك لمستقبل الثقافة في اليمن؟ وخصوصاً وأنكِ تقيمين الآن في مصر وترين المشهد الثقافي اليمني من خارجه؟
  • نعم المشهد الثقافي اليمني مغيب في الأقطار العربية، وهذا ما لاحظته هنا في مصر إذ لا يوجد أي صدىً للثقافة اليمنية، فممثلينا في المراكز أو الملحقيات والسفارات لا يهتمون بإبراز الثقافة اليمنية من خلال إقامة التظاهرات الثقافية أو الفعاليات أو المهرجانات، ومما لا شك فيه أن الوضع الآن ازداد سوءً بسبب الخلافات السياسية، والحرب المستمرة على اليمن. وكنت أعتقد أني هنا في القاهرة سأسمع عن إقامة فعالية لإحياء ذكرى رحيل البردوني يقيمها المركز الثقافي اليمني في القاهرة. ولكن للأسف لم يحدث ذلك. ومن يعرف اليمن ثقافيا هنا هم قلة قليلة من المثقفين. حتى أولئك اليمنيون الذين يُعرفون على الصعيد العربي هو نتيجة جهودهم الفردية التي تغيب في خضم حضور الآخرين. وأما مصر فهي مهرجان ثقافي متوهج، فالتظاهرات الثقافية بأنواعها تجدها في كل مكان، السينما والمسرح والموسيقى، معارض الكتاب المحلية والدولية، مهرجانات السينما السنوية، كمهرجان الأقصر للسينما، وسيكون في فبراير القادم المهرجان السينمائي في شرم الشيخ. فلا مجال للمقارنة بين المشهدين. ولكن الأمل معقود في جيل الشباب الذي يكافح في إثبات وجوده الثقافي والإبداعي على مستوى الساحة العالمية، فالكثير منهم عبروا حدود جغرافيتهم المحلية وكوّن له اسماً إبداعياً في المحافل الثقافية العربية والأجنبية، وما ننشده هو أن يجد هؤلاء المبدعون مكانهم في الوطن ليقودوا مشعل التنوير في السنوات القادمة.

تعليقات