Accessibility links

أول يمنية في “ديربورن” تُقبل بجامعة “هارفارد”


عادت طالبة السَّنة الأخيرة في مدرسة «إدسيل فورد الثانوية» -مروة البعداني- إلى منزلها في يوم من أيام شهر كانون الأول/ ديسمبر، بعد أدائها امتحان الرياضيات النهائي في «هنري فورد كولج»، وتصفحت بريدها الإلكتروني، فأبصرت العنوان التالي: «قبول ترشيح» من «هارفارد»، وكان رد فعلها -حدّ تعبيرها- أنها «تجمدت في مكانها»، ثم فتحت رسالة «هارفارد»، وهي تعرف نسبة قبولهم المنخفضة، متوقعةً أنها مجرد رسالة رفض قبول، أو -في أحسن الأحوال- رسالة «إجراء معاملة».. غير أنها -لدهشتها البالغة- قرأت ما يلي: «تهانينا، يا مروة، أنت مقبولة»..!

ديربورن – «اليمني الأميركي» –  عادل معزب :

مغامرة

(مروة) ولدت في اليمن في العام 2000م، وهاجرت إلى الولايات المتحدة من مديرية بعدان، محافظة إب، اليمن مع أسرتها المكونة من والديها وأخ أكبر منها وشقيقتين صغيرتين. سجلت في المرحلة التمهيدية في “مدرسة سالينا الابتدائية”، ثم التحقت بعد ذلك في “مدرسة سالينا المتوسطة”. وفي سنتها الأخيرة في “سالينا” تقدمت للالتحاق في “مركز ديربورن للرياضيات والعلوم والتكنولوجيا” وتم قبولها.. وعندما سُئلت عن بداياتها في الدراسة، أجابت قائلة: “أنا مجرد فتاة خضتُ مغامرة، وحظيت بمكافأة مباركة لمغامرتي تلك كنتيجة للطريقة التي عوملت بها من قِبل أسرتي ومدرستي ومحيطي لأصير مستعدة لنيل تلك المكافأة.»

وسُئلَت (مروة) عما يعنيه لها ولأسرتها قبولها في جامعة (هافارد)، فقالت: “هذا يعني الكثير لي ولأسرتي، والسبب هو أن النجاح قد لا يقاس بالمدرسة أو الجامعة التي قبلتك، لكن هذا القبول قد يجعلني أشعر بالتميز والشرف، ويجعل أسرتي تتبين أن مثابرتي واجتهادي لم يذهبا سدى”.

الأسرة والمدرسة

   (مروة) مِثلها مثل الكثير من الفتيات اليمنيات- الأميركيات تُقدَّر تقديرًا عاليًا توجيه أسرتها ومحيطها ودعمهما.. تقول (مروةه): “أمي كانت تشجعني في كل وقت شككت فيه بقدراتي.. وأبي واصل يقلني بسيارته مساء كل ثلاثاء وخميس من سنة دراستي التمهيدية، ثم إلى “فارمينغتن هليز” ذهابًا وإيابًا، وهي تستغرق 45 دقيقة بالسيارة كل يوم مدة ثمانية أسابيع من أجل الاختيار الذي كنت مشاركة فيه. وأخي الأكبر (نديم) رتّب لي كل المتطلبات الأكاديمية، التي كنت بحاجة إليها للالتحاق بـ“مركز ديربورن للرياضيات والعلوم والتكنولوجيا”، وكذا في مسار “العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات” فكنت – دائمًا – أحقق المرتبة العليا.. وها أنذا – الآن – أول واحدة في أسرتنا تنال درجة وفي وقت قياسي”.

(مروة) تشعر بالامتنان والتقدير لكل من ساعدها وشجعها طوال مسيرتها التعليمية، وعلى وجه الخصوص مدرساتها ومدرسيها.

قالت: “لقد كان من دواعي سروري أن حظيت بعدد من المدرسات والمدرسين أنفسهم في فصول دراسية متعددة.. وفيما بعد اقتربت منهم أكثر، وصرنا أصدقاء.. وإلى جانب كونهن مدرساتي ومدرسي للمواد الأكاديمية، فقد كانوا يشجعونني ويساعدونني في التعرف على قدراتي، وواصلوا توجيهي ونصحي فيما يخص الالتحاق بالجامعة، ومسيرتي التعليمية والحياتية بشكل عام.»

الزملاء

(مروة)، أيضًا، لم تنسَ زملاءها في “مركز ديربورن للرياضيات والعلوم والتكنولوجيا” الذين – كما قالت – لم يترددوا أبدًا في مساعدتها، والوقوف إلى جانبها في الأوقات الصعبة مهما كانت مشاغلهم.. قالت (مروة): “لقد كانوا يمكنونني من التقاط أفكار مقالاتي، ويساعدونني في مراجعتها، ويمدونني بالثقة حتى لطلب الالتحاق بـ”إيفي ليغ سكول”، بل إن واحدة من زميلاتي اعتادت أن تترك مشاغلها وتأتي للوقوف بجانبي كلما احتجت إلى مساعدة في دراستي، وتحرص على رفع معنوياتي في أصعب الأيام في سنة دراستي الأولى.. إنهن مجموعة من ألطف وأذكى الأطفال اللاتي قابلتهن وكنت واحدة من أقرانهن.. وقد ساعدني هذا وأثار حماسي للسير في الاتجاه الذي أنا فيه الآن”.

الالتحاق

وحين سُئلت (مروة) عن الوقت الذي استغرقه طلب التحاقها في الدراسات العليا في كلية مثل “إيفي ليغ سكول” و”هارفارد”، أجابت (مروة) بقولها: “التقدم للالتحاق بأي كلية هو عملية تستغرق أربع سنوات.. والأمر كله يتوقف على مقدار ما تبذله من جهد مسبق، وعندما يحين ملء استمارة طلب الالتحاق، يمكنك أن تبرهن على أحقيتك بأفضل صورة ممكنة.. أنا – شخصيًّا – أعرف أن الالتحاق بكلية ما هو فرصة غير ممكنة؛ لأن يحظى بها كل شخص، لذا فإني أود أن أبذل كل ما أستطيع للاستفادة القصوى منها.. إن لي أسرة تريد لي ذلك وتحرص على تحقيقه، ولي مدرسات ومدرسون يريدون لي ذلك ويحرصون على تحقيقه، ولي زميلات يردن لي ذلك ويحرصن عليه؛ لذلك أعمل على الدوام في أن أضع قدمي في مشواري على أكمل وجه في أي شيء أفعله، ومتابعة مشواري على هذا النحو؛ فهو العامل الأكبر في تكوين ذاتك على نحو تفخر به للتقدم في أي كلية”.

التخصص

و(مروة) عازمة على تحقيق نجاحها في أفضل جامعة في أميركا.. ولما سُئلت عن أي تخصص تنوي أن تواصل فيه تعليمها، قالت: “منذ أن التحقت بـ “مركز ديربورن للرياضيات والعلوم والتكنولوجيا” تعاملت بالقدر الكافي مع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وقد جعلني هذا أقدّر أي شيء يتصل بهذه الفروع.. وعلى الرغم من أنني – الآن – لا أعرف ما سوف أتخصص فيه (إنني أغير رأيي في هذا بين يوم وآخر)، فأنا أعرف حتمًا أنه سيكون تخصصًا ما في مجال من تلك المجالات التي ذكرتها.. إن السبب الذي جعلني مرتبطة بهذه المجالات هو أنني موقنة بأنني لن أتوقف عن التعلم أو عن التفكير، وأيا كان التخصص الذي سألتحق به في نهاية المطاف لكي أحيا به ومنه، فإنه لن يكون تخصصاً ثانويًّا سيئًا، وهذا هو ما يجعل اهتمامي به مبهجًا”.

وهي تتطلع إلى عشر سنوات إلى الأمام، أضافت (مروة): “إن خططي لما بعد الجامعة غير واضحة في الوقت الحالي، لكني أعرف أنني أود أن أشتغل في مكان ما أستطيع فيه أن أمارس ما تعلمته.. إنه لأمر مزعج ومقلق أن تتطلع بنظرك إلى ذلك المدى في المستقبل، غير أن أهم ما علي فعله، هو أن أبذل كل جهد الآن، وأن آمل في الأفضل”.

المحفّز والملهِم

وعند سؤالها عن محفزها وملهمها، قالت: “إنها مدرستها لعلوم الحاسوب، (السيدة شوفر).. لقد كنت طالبة في فصلها منذ سنتي الأولى حيث تعلمت أولاً كيف استخدم نظام الترميز في HTML، ثم جافا Java، والآن جافا سكريبت Javascript.. أستطيع أن أتحدث ساعات بمفردي عن عدد الأبواب التي فتحتها لي تلك المهارات القليلة التي علمتني إياها، إلا أن ذلك ليس سوى جزء يسير منها”.

وأضافت: “كان انطباعي الأول عن الهندسة وعلم الحاسوب بشكل عام هو أنه مجال مخصص حصريًّا للرجال.. ولم يكن لدي أية فكرة عمّا سأفعله في مستقبلي؛ كنت أسير فقط مع التيار على أكمل وجه.. وسرعان ما التحقت بـ”مركز ديربورن للرياضيات والعلوم والتكنولوجيا”، وحظيت بمدرّسة كانت مهندسة كهربائية في شركة فورد، وكانت طليقة متمكنة في لغات الترميز المتعددة.. ذهبتْ إلى كلية الهندسة حين كانت في الغالب للذكور.. لقد كانت لي أمّاً حقيقية.. كانت تجلسني وصديقاتي وتخبرنا أننا نستطيع أن نحقق كل شيء مثلما فعلت هي بالضبط، وكانت تعمل جاهدة على مساعدتنا في فعل ذلك.. وكلما سنحت فرصة للتدريب التخصصي، أو لنيل المنح أو للمنافسات، كانت تسارع إلى إرسال رسالة الكترونية تتضمن كل المعلومات، ثم تكتب لي التوصيات وتزكيني للحصول عليها كلها، بل هي قد زكتني للحصول على مكان في شركة مرسيدس بنز وشركة فورد للسيارات من ضمن أماكن أخرى غيرهما”.

بهجة العائلة

ولم تكن بهجة (فؤاد البعداني) والد (مروة) أقل من بهجتها هي.. قال واصفًا ذلك: “كان خبر قبولها في (هارفارد) أسعد خبر تلقيته منذ سنوات طويلة”.. ووصف شخصية (مروة) بأنها منفتحة جداً حين يتعلق الأمر بالدراسة.. وقال إنها تعمل على مساعدة كل إنسان حولها، “إنها فتاة حريصة ذكية محنكة، تكرس – دائمًا – كل جهد ممكن لأي شيء تفعله – حتى لو كانت متأخرة”.

وصرح (فؤاد) لصحيفة (اليمني – الأميركي) بأنه يأمل في أنها ستواصل انجازها إلى أبعد مدى.

 

فخر «ديربورن»

أما المسؤول التربوي لمدراس “ديربورن” العامة “د. جلين ماليكو” فقد هنأ (مروة) وأسرتها بهذا الانجاز المتميز.. وأدلى لـ” اليمني الأميركي” بتصريح قائلاً: “إنني أرجو لها التوفيق الباهر بعد أن تنهي سنتها الدراسية الأخيرة، وتأخذ في الاستعداد لهذه التجربة المدهشة؛ تجربة الالتحاق بجامعة هارفارد.. وإني باسم إدارتنا، وباسم المجلس التربوي وباسم كليتنا أعلن فخرنا البالغ بـ(مروة) وبكل طلابنا وطالباتنا الذي حققوا ويحققون مستوى متميزًا من النجاح بعد تخرجهم.. نحن نعرف أن (مروة) وأسرتها يستحقون هذا الشرف، وهم جديرون بالثقة لهذا الإنجاز الرائع”.

وقد أوصى (الدكتور جلين) مدارس ديربورن العامة بإعداد الطلاب والطالبات مثل (مروة) لكي يقبلوا في “إيفي ليغ سكول”. وأكد قائلاً: “إن قبول (مروة) في جامعة “هارفارد” يُعد أنموذجًا لِما تقدمه مدارس “ديربورن” العامة من مستوى أكاديمي عالٍ يلبي احتياجات الدارسين جميعًا، ومن ضمنهم أولئك المتميزون.. إننا نوفر لطلابنا وطالباتنا مستوى دراسيًّا متقدمًا جنبًا إلى جنب مع فرص الالتحاق المزدوج (من دون مقابل)، لكي نعزز ونشجع الالتحاق بـ”إيفي ليغ سكولز” أو بأية جامعات أخرى نوعية.. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لدينا كلية تتصف بالتدريس المتميز الذي يحفز طلابنا وطالباتنا على تحقيق مستويات عالية.. و(مروة) قد أقرت بذلك، وذكرت التأثير الإيجابي لإحدى مدرساتها وهي (السيدة شوفر) التي أسهمت به إسهامًا فعالاً في نجاح (مروة) الأكاديمي الرائع.. إننا – أيضًا – فخورون بـ(السيدة شوفر)، وبتدريس كليتنا الرفيع الجاد في تلبية احتياجات كل طالب وطالبة”.

كلمة مروة

وسألت صحيفة “اليمني – الأميركي” (مروة) أن تتكرم بإعطاء طلاب وطالبات المدرسة الثانوية الجدد توجيها عن كيفية الالتحاق بـ”إيفي ليغ سكول”؛ فقالت: “يسرني أن أقول لطلاب وطالبات المدرسة الثانوية الجدد أن ينتهزوا أي فرصة مواتية للنجاح، وأن لا يستسلموا لضغوط المنافسة بين الأقران أو لمصادر الاشباع المتواصلة.. ويطيب لي أن أخبرهم بأن لا يتوانوا في إنجاز مهامهم المدرسية ومواصلة الاطلاع على المقررات الاضافية جنبًا إلى جنب مع حياتهم الاجتماعية.. وأخيرًا، عليهم أن لا يستخفوا بقدراتهم.. إن باستطاعتهم أن يفعلوا أي شيء إن امتلكوا الجرأة والإقدام على العمل من أجل تحقيق ما يريدون.. وإذا كان الالتحاق بـ” إيفي ليغ سكول” هو حلمكم، فلتستعدوا للعمل من أجل تحقيقه فهو بكل تأكيد في متناول أيديكم”.

إن صحيفة “اليمني الأميركي” تبارك لـ(مروة) وتهنئها هي وأسرتها على هذا الإنجاز الرائد، وترجو لها خير ما تتمناه في كليتها وفي حياتها المهنية..

تعليقات