Accessibility links

«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»..!! الحرب والأمراض المُزمنة في اليمن


كلما طال أمد الحرب في اليمن تفاقمت المأساة الإنسانية هناك، في ظل موقف دولي دون مستوى المسؤولية مع إصرار الأطراف المحلية على إطالة أمد الحرب واستثمارها لتحقيق مزيد من المكاسب.

والحرب تدخل عامها الرابع يتجلى الوضع الإنساني أكثر مأساوية؛ حيث أصبح نحو (76) بالمائة من السكان بحاجة للمساعدات، وزهاء (26) بالمائة أصبحوا أقرب إلى المرحلة الخامسة من المجاعة، فيما وصل عدد النازحين -داخليًّا- إلى ثلاثة ملايين، والقتلى يتجاوز عشرة آلاف قتيل، والمصابون يتجاوزن الخمسين ألفًا..

صنعاء – «اليمني الأميركي»

ووفْق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن (22,2) مليون يمني بحاجة إلى المساعدة، منهم (11.3) مليون بحاجة شديدة للدعم.

تشمل المعاناة كافة مجالات الحياة في البلد، بما فيها القطاع الصحي الذي تعرض لتوقف نصف مرافقه تقريبًا، والبقية لا تمتلك الإمكانات اللازمة لتقديم خدمة جيدة، فيما لا يستطيع كثير من المرضى الوصول إلى المرافق الصحية، والحصول على الخدمات المطلوبة.

ما يفاقم من المعاناة الصحية في اليمن هو انتشار الكثير من الأمراض والأوبئة التي انقرضت في العالم، وعادت – مؤخرًا – لليمن في ظل هذه الحرب، حيث تعاني البلاد، من أكبر تفشٍّ لوباء الكوليرا، منذ نيسان/ أبريل 2017، بالإضافة إلى تفشٍّ لوباء «الدفتيريا»، منذ آب/ أغسطس 2017، وتعاني اليمن – مؤخرًا – من وباء انفلونزا، لم يحدد نمط فيروسه حتى الآن؛ بسبب عدم وجود محاليل مخبرية جراء الحصار المفروض على البلاد.

كما شهدت اليمن، بسبب الحرب والحصار، عددًا من الأمراض الوبائية الأخرى، التي يُشكل ضحاياها – يوميًّا – مع ضحايا الأمراض المُزمنة والمجهولة، أرقامًا متجددة ضمن كلفة باهظة للحرب.

في سياق المعاناة الصحية التي تشهدها البلاد تبرز معاناة الناس من ضعف قدرة شراء الدواء، والحصول على الخدمة الصحية العاجلة، وبخاصة مرضى الأمراض المزمنة، الذين يعانون واقعًا مأساويًّا في ظل الفقر والعوز ومحدودية الخدمة الصحية؛ وهو ما يمكن قراءته فيما يعانيه مرضى الفشل الكُلوي والسرطان والتليّف الكبدي، وزراعو الكبد والكُلى، وغيرهم من المرضى.

على صعيد مرضى الفشل الكلوي يواجه هناك أكثر من ثلاثين مركزًا من مراكز الغسيل الكلوي عديدًا من المشاكل جراء الحرب والحصار وتداعياتهما، كما تهدد الأوضاع الراهنة بإغلاق عدد من تلك المراكز؛ وبالتالي تهديد حيوات أكثر من أربعة آلاف مريض فشل كلوي في اليمن.. وتحتاج – حاليًّا – تلك المراكز لدعم كبير ومساعدات عاجلة، ما لم فالوضع خطير.

وحسب الصليب الأحمر فإن المعدلات السنوية لوفيات المرضى الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي في اليمن بلغت (25) في المائة منذ اندلاع الحرب في 2015.. مؤكدةً سرعة الدعم؛ وذلك لضمان عدم ارتفاع معدل الوفيات بين مرضى الفشل الكلوي.

وكان عدد مراكز الغسيل الكلوي العاملة في اليمن قبل الحرب (32) مركزًا، أُغلق أربعة منها، وتكافح المراكز الـ (28) المتبقية لتقديم خدماتها بأجهزة مُعطّلة، وفي ظل نقص في المستلزمات الضرورية، وبطواقم عاملة لم تتقاض أجورها.

كما تسببت الحرب بارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في اليمن من (20) ألف حالة سنويًّا إلى (30) ألف حالة إصابة سنويًّا، حسب منظمة الصحة العالمية، وهو مؤشر خطير في ظل ارتفاع مؤشرات الفقر وتراجع الخدمة الصحية، وهو ما يتسبب بارتفاع مستوى الوفيات بين هؤلاء المرضى.

وحسب إحصائية أخيرة يوجد في اليمن أكثر من (90) ألف حالة سرطان، وتسببت الحرب بارتفاع وفياتها إلى (20) في المائة من عدد المرضى سنويًّا.. وفي هذا الواقع تصبح السلطات القائمة في اليمن مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي أمام تحدٍّ خطير من أجل توفير الأدوية لهؤلاء المرضى، وتمكين المراكز المختصة من تقديم الخدمات اللازمة..

ومثل مرضى الفشل الكلوي والسرطان يمكن القياس على معاناة بقية مرضى الأمراض المزمنة في اليمن في ظل حرب وحصار وفقر وعوز، بالإضافة إلى انهيار نسبة كبيرة من منظومة الخدمة الصحية..

وتعيش اليمن «أسوأ أزمة إنسانية في العالم من صُنع البشر»، وفق الأمم المتحدة، وذلك جراء الحرب المستعرة هناك منذ العام 2015م.

تعليقات