Accessibility links

ديربورن – «اليمني الأميركي» :

في أحيان كثيرة تكون الظروف القاسية حافزًا لبذل المزيد من الجهد للوصول إلى النجاح المرجو، فبدلاً من أن تلعن الظلام – كما يقول المثل – أشْعِل شمعة، وهذا ما فعله اليمني الأميركي أحمد القرش، الذي ظلّ مثابرًا في تعليمه حتى مراحل متقدمة، ومن ثَم أجبرته الظروف لترك مقعده ليبقى حلمه حاضرًا بين عينيه إلى أنْ عاد إلى مقعده في كلية هنري فورد وواصل دراسته الجامعية حتى تخرج والتحق مهندسًا كهربائيًّا في شركة هنري فورد موتور.. نقدّم قصته كقطرة ضوء يستدل بها غيره نحو أهدافهم وأهمية التسلح بالإصرار واللحاق بالهدف وتحقيق الذات.

Advertisements

يروي أحمد لصحيفة (اليمني الأميركي) قصته مع التعليم، قائلا: القصة مع الدراسة في كلية هنري فورد قصة طويلة بدأت مبكرة عندما كنتُ طالبًا في الثانوية العامة، كطالب متفوق ومجتهد، ولم تكن لديّ مشكلة في قضية الحصول على الدرجات العالية، وكنتُ جاهزًا للانتقال للمرحلة التالية، وأخذتُ بعض المواد للتأهيل، وبعدها تخرجت من الثانوية العامة في العام 2000، ومن ثم بدأتُ أبحث عن تخصص، وماذا أريد أن أكون في المستقبل، ولهذا دخلتُ هذه الكلية وبدأتُ أدرس بشكلٍ عام دون التركيز على ماذا أريد، كنت فقط أريد أن أدرس، واستمررتُ في أخذ الفصول والمواد الدراسية دون أيّة رؤية عامة، وفعلاً بدأتُ حينها أدرس وأعمل في دوام كامل.

الاختيار

وعن كيفية اختيار الكلية المناسبة وظروف توقفه يوضح: بعد تدقيق وفحص في اختيار الكليات المناسبة اخترتُ الدراسة بكلية هنري فورد في العام 2001، واختياري للكلية لعدة أسباب، أولها قربها من الحي السكني، وأيضًا أسعارها مناسبة، إضافة لسهولة معرفة نظامها والبيئة التعليمية فيها، وفعلاً بدأتُ وسجلتُ في الفصول المطلوبة من أجل التخصص الذي بدأتُ أحدّد فيه ما أريده مستقبلاً، وهكذا بدأتُ أخذ فصل تلو الآخر، وبسبب الظروف والعمل لم أتمكن من الاستمرارية في الدارسة؛ فتوقفتُ عن الدراسة، وليس بشكل عام، لكنه انقطاع عن أخذ جميع الفصول المقررة واحدًا تلو الآخر، ولهذا قررتُ التوقف في الدارسة بدوام كامل، وذهبتُ وعملتُ أكثر بسبب الظروف، وأعلنتُ التوقف، وقررتُ ألّا آخذ أي فصل، أولاً لمعرفة ماذا أريد، وفي أي تخصص سوف أذهب، وكذلك العمل بشكل دوام كامل أبعدني عن المواصلة وإكمال الدراسة بشكل منتظم، وتحديد التروي في قضية اختيار التخصص.

التوقف والعمل 

كان قرارًا صعبًا توقفه عن الدراسة، والعمل في شركة فورد.. يقول: قرار التوقف عن أخد فصول دراسية كان قرارًا غير عادي بالنسبة لي، ولهذا قررتُ واستمررتُ في العمل بدوام كامل، لكني، وفي عقلي، لم تغب الكلية أو إكمال المشوار الدراسي، والقضية بالنسبة لي – فقط – هي الوقت والتخصص، وبعدها عملتُ في شركة فورد كمهندس كهربائي بدوام كامل، وعرّفتني هذه المهنة الكثير والكثير، وبدأتُ في عمل بحث عن هذه المهنة، وماذا تريد من الشخص لتطوير نفسه، وكذلك البحث عن مهنة في مجال الهندسة مقاربة لِما أعمل، والحث على معرفة الكثير عن هذه المهنة في شركة فورد.. مرّت السنوات مع شركة فورد بسرعة، وأنا لديّ عائلة وأولاد يجب الاهتمام بهم، وبدأتُ أفكر بصفحة جديدة بضرورة التركيز على المستقبل الأُسري والمهني بشكل عام.

العَودة للكلية 

حينها كانت العودة لكلية هنري فورد وإكمال مشوار التعليم.. يوضح: في العام 2007 قررتُ الرجوع والدراسة في الكلية، ولكني في هذه الفترة كنتُ أعرف تمامًا ماذا أريد أن أدرس، وما المواد التي أريد دراستها، فكانت كلية هنري فورد الكلية المناسبة، حيث لديّ مواد قد أخذتها من قبل – بعد دراسة الثانوية؛ ولهذا قررتُ أن أدرس تخصص هندسة الكهرباء، وهذه المرة كنتُ على معرفة أكثر بنظام الكلية؛ ولذا درست في الكلية، بنظام أربع سنوات، حيث انتقلت إلى جامعة (يو أف أم) في مدينة ديربورن، وبعد أن أكملت جميع المواد في الكلية دخلت الجامعة وتخرجت من جامعة (يو أف أم) بديربورن في تخصص الهندسة الكهربائية عام 2012.

العرفان

يقول أحمد القرش: كلية هنري فورد لعبت دورًا كبيرًا في قرار عودتي للدراسة، وذلك من عدة جوانب، حيث وفّرَتْ لي مرشدًا للتوجيه في الدارسة، واختيار المواد أيضًا، كما وفرت المال عن طريق الدعم الفيدرالي عبر رسائل البريد الالكتروني المستمر لي، وتذكيري في العودة للدراسة، وهذا جعلني أتذكر – دائمًا – الرجوع للدراسة وإكمال المشوار التعليمي، الذي لم أكن أتوقع أن أنجزه.

ويضيف أحمد، في سياق حديثه عن كلية هنري فورد، قائلاً: كانت الخطوة الأولى للقفز إلى عدة خطوات، وأهم خطوة هي تأهيل الطالب لمرحلة العمل.

نصيحة

وهنا يقول أحمد ناصحًا غيره من الطلاب الذين لم يقرروا ماذا يريدون أن يدرسوا: عليكم الاستفادة من المصادر التعليمية الموجودة، وخاصة نظام وبرنامج التعليم المبكر، حيث يدرس الطالب موادًّا عن الكلية، وهو ما زال طالبًا في الثانوية، وأيضًا زيارات الكليات والجامعات، وزيارة كلية هنري فورد بالذات لمعرفة البرامج الخاصة، التي تؤهل الشخص للعمل، وهذا سيوفر لكم المادة والوقت؛ فخطوة النجاح تبدأ بزيارة الكلية، وتسجيلكم في فصولها هي أول الخطوات.

رئيس الكلية 

رئيس كلية هنري فورد السيد “روس كوهنوان” قال، من جانبه: إن قصة أحمد القرش تعبير عن جذور وجودٍ وقوةٍ تُمثّلها الكلية.

وأضاف لصحيفة (اليمني الأميركي)، معتبرًا قصة أحمد قصة تشجيعية تُثبِت أن كلية هنري فورد تساعد الطلاب للنجاح في حياتهم.

وأوضح: الكلية لها جذور راسخة في مجتمعنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمساعدة كل طالب على تحقيق أهدافه في الحياة.. تهنئة لأحمد على ما حققه كي يصبح مهندسًا في شركة فورد موتور.. ونحن نرحّب بكل طالب يريد تحقيق مستقبل أفضل..

معتبرًا قصة أحمد قصة للكلية وطلابها، وقصة تعني الكثير من الطلاب ممن تجبرهم الظروف على عدم إكمال الدراسة الجامعية.. وأيضًا هي قصة مهمة للمهاجرين الجدد في كيفية التعامل مع نظام الكليات والجامعات بداية حياتهم الجامعية.

مؤكدًا: هذه القصة تحفيز لكل من انقطع عن الدراسة، حيث بإمكانه تحقيق الحلم من خلال الإصرار على مواصلة الدراسة، فالتعليم يسهّل حياة الناس، والدرجات العلمية الكبرى تجعل الحياة أكثر سهولة.

وأضاف رئيس كلية هنري فورد: يستطيع أيّ مقيم أن يدرس في الكلية شريطة أن يكون لديه إقامة شرعية، ويملك الجنسية أو الكرت الأخضر، وما يهم هو أن يكون حاصلًا على الثانوية العامة من أي بلد في العالم.

Advertisements

تعليقات