Accessibility links

أحد حكماء الجالية العربية يتحدث عن حياته وخلاصة تجربته….


أجرت صحيفة “اليمني – الأميركي” مقابلةً مع أحد أعمدة جاليتنا العربية، إنه بروفيسور “بوب عبدربه”، وقد حاولنا خلال المقابلة أن نقرأ بعضًا من تجربته ورؤاه، التي تشكلت عبر مشواره الطويل، ونستلهم بعضًا من نصائحه بما يخدم واقع الجالية العربية في المهجر الأميركي.. فيما يلي نستعرض بعضًا من حكايته وحكمته:

ميشيغان – «اليمني الأميركي»:

ولد دكتور (بوب عبدربه) في العام 1944 في مدينة القدس القديمة، وانتقلت أسرته إلى الكويت للعمل هناك، ثم جاء مباشرةً من الكويت في بداية الستينيات من القرن الماضي إلى الولايات المتحدة، والتحق بمدرسة في “شيكاغو”، وتخرّج من الجامعة بشهادة في الهندسة الصناعية، ونال بعد ذلك شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ديترويت، أما درجة الدكتوراه، فقد نالها من جامعة “هاورد” في “واشنطن دي سي”.

 

ذكريات المهنة 

يستعيد الدكتور (عبدربه) بعضًا من ذكريات مهنته، فيقول: “اشتغلتُ في سنوات مهنتي المبكرة مديرًا للجودة والموثوقية في “شركة أميركان سن روف”.. بعد ذلك ذهبتُ إلى المملكة العربية السعودية، واشتغلتُ في وزارة دفاع الولايات المتحدة مديرًا تنفيذيًّا لتدريب السعوديين في بناء السفن.. ثم عدتُ وبدأتُ العمل في التدريس.. درّستُ في كلية إدارة الأعمال في “ديترويت” طوال عشرين سنة، وفي “هنري فورد” خمسة وعشرين سنة، وفي جامعة “مادونا” خمس سنوات، وأخيرًا في ولاية “وين” مدة ست سنوات.

 

الأبناء

يتحدث بروفيسور (عبدربه) بفخر شديد عن أبنائه الذين راحوا يسهمون بفعل أشياء عظيمة في مجال الخدمة العامة، ويقول: “لديّ ثلاثة أطفال، الوَلَدان صارا محامييْن، وقد عيَّن الحاكم (جانيفر قرانهولم) أحدهم مفوضًا للحقوق المدنية في ولاية “ميشيغان”.. وابنتي (فاتنة) مؤيدة للحقوق المدنية، وقد تخرجتْ من جامعة “هارفارد”.. ابني الأصغر لا يعمل في مجال القانون، لكنه نال درجة JD (جوريس دكتور)، وهو حاليًّا رجل أعمال.

ابنته (فاتنة عبدربه) – هي المديرة التنفيذية لاتحاد الدفاع عن الأقلية الأميركية المسلمة (AMAL)، ولديها الكثير من الكلام الجميل المشرق تقوله عن أبيها: “لو كان باستطاعتي التفكير بكلمات قليلة أصف بها والدي، فإن تلك الكلمات هي: العمل المثابر الجاد، والالتزام والحب.. والآن وقد صرت أمًّا، ولديَّ أطفالي، فإني صرتُ استطيع رؤية المزيد من تأثير أبائنا علينا، وما فعلوه من أجل أن نكون ما نحن عليه الآن.. لا ريب على الإطلاق أن أبي كرّس نفسه للعمل المضنى، ولحياة الأسرة، ولتنشئتنا، ولخدمة المجتمع على النحو الذي اختاره أخَوَيّ وأنا من أجل أن نحيا حياتنا”.

وأضاف (بوب) بفخر، معلقًا على نجاح ابنته، قائلاً: “زوجتي وأنا حاولنا أن نبعث ابناءنا إلى أقوى الجامعات “إيفي ليغ”، فكتبت (فاتنة) ملاحظة بسيطة على الثلاجة، وهي: “أنا سألتحق بهارفارد”.. كانت حينها في المستوى الدراسي التاسع.. وها هو حلمها صار حقيقة”.

 

انطباعات أميركية 

وأخبرنا – أيضًا – عن انطباعاته الأولى عند وصوله إلى الولايات المتحدة بقوله: “كان ذلك شيئًا رائعًا، كان لي العديد من الأقارب في “نيوجرسي”، حوالى (50) أسرة قدمت إلى هنا في بداية التسعينيات من القرن التاسع عشر.. وقد توفوا، لكن أولادهم وأحفادهم هم – الآن – في “نيوجرسي”، ولذلك فإن أسرة (عبدربه) معروفة جيدًا، وتشارك في الحياة السياسية والاقتصادية والقانونية في “نيوجرسي”.. بالنسبة لي، كانت أول وظيفة شغلتها هي العمل مع أبناء عمي، (أساعدهم في متاجرهم)”.

وأضاف: “لقد جئنا إلى “ميشيغان” في العام 1976. وأنا فخور أن أقول: إن العرب الأميركيين ركزوا اهتمامهم على شيئين: (التعليم وإدارة الأعمال).. لدينا الكثير والكثير من المتعلمين منذ أن جئت إلى هذا البلد، لدينا الكثير من الأطباء، والمحامين، والمهندسين، ورجال الأعمال، وحتى في مجال الإعلام”.

 

نظام القيم

وعندما سألناه عمّا ينبغي فعله من أجل أن نُظهر الصورة الحقيقية للعرب الأميركيين، رد قائلاً: “يكون ذلك من خلال التعليم، والمشاركة في العملية السياسية.. علينا المشاركة في الانتخابات، ودعم المنظمات والمرشحين الذين يفهمون – حقًّا – ثقافتنا وقيمنا.. إننا نؤمن بنظام القيم الأميركية، وذلك هو أفضل نظام قيم.. إننا أميركيون أولاً، ونحن عرب ثانيًا”..

ثم أضاف: “نؤكد ونركز على التعليم، وعلى مساعدة الآخرين والمشاركة في العملية السياسية.. علينا أولاً أن ننتخب، ولا يجب أن نأخذ هذه المسألة كمسلَّمة، علينا أن نؤكد لأبنائنا أنه عليهم أن ينتخبوا، وعليهم – ثانيًا – أن ينضمّوا إلى منظمة ما”.

 

الطريقة الأميركية

واختتم الدكتور (عبدربه) الحديث، قائلاً: “الجالية العربية الأميركية هي من بلدان مختلفة، وليس هناك من كراهية بين الأثنيات.. إننا نود أن نرى أناسنا يتمثلون الطريقة الأميركية، وأن يتفاعلوا ويعملون مع الأميركيين، ويتعاملوا معهم، وأن يندمجوا في المجتمع.. إننا أميركيون باختيارنا.. وأنا أعتقد أن الغالبية منا قد اتخذوا أفضل خيار”..

تعليقات