Accessibility links

آمال عبدالسلام.. اللغة التشكيلية المُفعمة بالضوء والتحدي


قالت إن الفن التشكيلي منحها ثقة في وجه إعاقتها الحركية بينما نرى أن تجربتها منحتْ الفن التشكيلي ثقة إضافية عززت من قدرته على التعبير وتبني القضايا الكبرى؛ وهو ما مثلته لوحات التشكيلية اليمنية «آمال عبدالسلام» على امتداد تجربتها التي قدمت فيها عدداً من المعارض الشخصية وأكثر منها مشاركات جماعية من خلال نتاج زاخر ومتطور من الأعمال التي برزت من خلالها هذه الفنانة واحدة من أهم اسماء التشكيل اليمني بتوقيع نسوي.

تنقلت تجربتها بين عددٍ من المدارس والتقنيات بحثاً عن أسلوبها، واستقرت على أسلوبها الخاص في الاشتغال اللوني والتكويني على التجريد تعييراً عن رؤاها تجاه الواقع المحيط؛ وهو واقع يتجاوز بلادها أحياناً إلى قضايا كونية، معبرة من خلالها عن موقفها إزاء تداولات الساحة العالمية.

من أهم أعمالها تلك المرتبطة ببيتها المحلية، والتي أعادت صوغها وفق رؤية لا تفتقد الجمال مهما كان بؤس الفكرة بما فيها أعمالها المعبرة عن الحرب الراهنة في بلادها؛ فقدمت عدداً من الأعمال عرضت بعضها في معرض «فن الأمل»، وهو معرض مشترك أقيم في «كوفي كورنر» بصنعاء عام 2016م، ومن خلالها نقرأ مدى حساسية فرشاتها للجمال، وقدرتها على استنطاقه من تحت ركام الخراب ومن بين نزيف الألم؛ وهو ما جسدته -مثلاً- في لوحة القدمين اللذين يظهران من جثة دفنها خراب الحرب تحت الركام.. وهنا نتوقف على لغتها اللونية والتكوينية؛ وهي لغة خاصة وفريدة تعبيراً ودلالة وتصوير.

من أبرز معالم نتاجاتها التشكيلية قدرتها على الاشتغال على مقاسات مختلفة ومخاطبة أكثر من موضوع وأكثر من رؤية وأكثر من لوحة داخل برواز واحد. هذا الحشد الفني الذي تشتغل عليه في بعض لوحاته لا يتأتى بسهولة؛ فهو نتاج تجربة كبيرة ورؤية واسعة وخلاصة تجريب يمر فيها العمل بعددٍ من المراحل حتى يتجلى لنا في هذا العمل أو ذاك مستوعباً التراث والحاضر، معبراً عن المستقبل، وهو ما نقراه في عددٍ من لوحاتها كبعضها التي قد يكون موضوعها البارز صنعاء القديمة لكنها تختزل اليمن كله.

ثمة إشارة أخيرة متعلقة بثنائية الحزن والضوء؛ فعلى الرغم مما فيها من حزن يمكن قراءته في أعمالها المختلفة إلا أن الوانها دائماً مشعة بالضوء؛ وهذه الثنائية تمنح لوحتها خصيصة تضاف إلى ملامح خصوصيتها.

تعليقات